أخر تحديث : الثلاثاء 4 نوفمبر 2014 - 11:06 مساءً

المادة 28 من القانون 08/17 وآفاق الإصلاح … أي رئيس مجلس جماعي نريد؟

ذ.ربيع الطاهري * | بتاريخ 2 نوفمبر, 2014 | قراءة

تعد الموارد البشرية المحلية الركيزة  الأساسية لقيام نظام الحكامة المحلية الفاعلة ،و المحدد الأساسي لإنجاح التدبير الجيد للشأن العام المحلي ،ووعيا بهذا المعطى فقد ساهم النقاش السياسي و ما راكمته تجربة اللامركزية الترابية في بعدها المحلي  ،وما اعتراها من اختلالات ونواقص بطرح العديد من التساؤلات حول فكرة “القيادي/ رئيس المجلس الجماعي” أو” المدبر/ رئيس المجلس الجماعي” الذي تطمح إليه الجماعة الترابية لتفادي ضعف تكوين المنتخبين و النقص في أدائهم و المحدودية في تدبيرهم للشأن العام المحلي ،فكان لزما مناقشة المستوى التعليمي بين الحد الأدنى ورفعه إلى مستوى أعلى كمستوى الباكلوريا و في ذلك تعديل للمادة 28 من الميثاق الجماعي( ق.08/17) الذي ينص على انه  ” لا يجوز لأعضاء المجالس الجماعية الذين لا يثبتون  توفرهم على مستوى تعليمي يعادل على الأقل مستوى نهاية الدروس الابتدائية أن ينتخبوا رؤساء ولا أن يزاولوا هذه المهام بصفة مؤقتة “،ونظرا للمكانة التي أضحت تحتلها الجماعات الترابية في دستور 2011 و الرهانات نحو التنمية المستدامة مرتكزاتها على  الحكامة الترابية و التنظيم الترابي المبني على مبدأ التدبير الحر(ف.136) و مستندا على آليات الاقتراع العام المباشر (ف.135) تكريسا لمبادئ الديمقراطية المحلية ،وفي ممارسة الاختصاصات على مبدأ التفريع (ف.140)،كل هذه المستجدات الدستورية فرضت تحولا في اختيار المنتخبون المحليون إذ لم يعد يمارسون اختصاصات عادية كما كانت مسندة إليهم ،وكل هذا أعطى للبعد الترابي و للامركزية أهميتها إلى جانب المنتخب الجماعي لتنمية مناطقهم و جلب المشاريع العمومية و الخاصة و كذا إبراز مؤهلاتها الطبيعية و الاقتصادية .

إن نجاح الجماعات الترابية المحلية في تحقيق التنمية الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية تحتاج إلى كفاءات  ومدبرين من نوع خاص عادتا ما يفتقد إليها الكثير من المنتخبين المحليين ،مما يستلزم معها الرفع من المستوى التعليمي لهؤلاء و هذا ليس فيه مساس بالمبادئ الديمقراطية لأنه اعتقاد خاطئ ،إذ أن المصلحة العامة و التمثيلية الديمقراطية لا تتعارض مع عنصر التعليم و الكفاءة ،بل هي في حاجة إليهما إن لم يكن شرطا لفعاليتها و صحتها ،فمن غير المقبول في ظل تعقيدات الشأن العام المحلي أن يتولى قيادته و مسؤوليته أشخاص لا يتوفرون على مستوى جيد من التعلم و الكفاءة لتحقيق هدف الجودة في الأداء و حسن التدبير الشأن العام المحلي.

وترجع الاعتبارات الكامنة وراء إصلاح  المادة  28 من ق.08/17 بإلحاح  وبالرفع من قيمة المستوى التعليمي من الابتدائي إلى مستوى  الباكلوريا أو شهادة الباكلوريا في إطار  تعديل مشروع القانون التنظيمي للجماعات الترابية المقدم من طرف الوزارة الوصية (وزارت الداخلية)، إلى الرغبة في وضع حد للاختلالات الوظيفية و للضعف الذي اعترى سابقا تسيير العديد من الجماعات بسبب ضعف مستواهم التعليمي لرؤسائها و عدم قدرتهم على مواكبة تطورات الجماعة و اختصاصاتها بالإضافة إلى ضعف وضع المخططات الجماعية للتنمية pcd  (المادة36 ق.08/17) و الاضطلاع بالمهام المنوطة بهم كرؤساء للجماعات الترابية ،و إلى  انعدام المهارات الإدارية و المؤسساتية ،و القدرة على استيعاب الكم الهائل من المطالب المختلفة الاقتصادية و الاجتماعية  للساكنة ،و اتخاذ القرارات ذات الصبغة المحلية المحققة للرفاهية و الازدهار للمواطنين  ،مما جعل من هذه الوحدات المحلية اللامركزية الخلية الأساسية و النواة الأولى التي تتمحور حولها كل المشاريع التنموية فكان لزاما الرفع من المستوى التعليمي إلى الباكلوريا حتى تتمكن المجالس الجماعية من ممارسة لاختصاصاتها معتمدتا على مواردها المالية و البشرية الكافية للنهوض بشكل حقيقي و فعال بالجماعة ، مرتكزتا أساسا  على مؤهلات وقدرات أجهزتها التنفيذية و بخاصة الرئاسية ،الذي يقع على عاتقه عبئ التسيير الأمثل للإمكانيات المتاحة ،و اتخاذ الكثير من القرارات التي تهم المصلحة العامة للسكان و بالتالي ترجمة المقررات الجماعية إلى وقائع ملموسة.

و نظرا لأهمية المستوى التعليمي و الرفع من قيمته إلى مستوى الباكلوريا أو شهادة الباكلوريا وما خلفه من نقاش سياسي و إعلامي و أكاديمي يتجلى بالأساس في مكانت المنتخب الجماعي الذي يشكل المحور الرئيسي للعمل الجماعي ، وفي هذا السياق يلعب رئيس المجلس الجماعي دورا بارزا في استمرارية و بقاء الجماعة الترابية كمرفق عمومي و ارتباطها بالديمقراطية المحلية و مبادئها و هذا ما يتماشى مع ما أشار إليه جلالة الملك الراحل الحسن الثاني حين قال”…إنني مؤمن باللامركزية ،وإيماني هذا لن ينال منه أي حاجز من حواجز مؤمن باللامركزية لأنني اعتقد ومما لاشك فيه أن جلكم يشاطرني هذا الاعتقاد-إن الديمقراطية الحق لا يمكن أن ترى النور وتنمو وتترعرع إلا في أحضان  المجالس البلدية و القروية ،تلك الديمقراطية التي هي مطبقة يوميا في الميدان .فإذا لم تنجح الديمقراطية المحلية فلن تكون هناك أبدا ديمقراطية وطنية…” خطاب بمناسبة افتتاح أشغال المناظرة الوطنية السادسة للجماعات المحلية يوم 28 يونيو1994 .

ومن هذا المنطلق بات من الضروري إبراز مدى أهمية اختصاصات رئيس المجلس الجماعي في تدبير شؤون الجماعة و ذلك عن طريق التحديد الدقيق لاختصاصاته سواء منها التدبيرية و أخرى التنفيذية و الضبطية .

*ماستر تدبير الشأن العام المحلي

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع