أخر تحديث : السبت 14 نوفمبر 2015 - 6:59 مساءً

العمل المدني … و l’argent de poche

حسن ادريسي | بتاريخ 14 نوفمبر, 2015 | قراءة

hassan_idrisi

وحتى لا نعطي مسألة نشر لوائح الجمعيات الممنوحة عندنا حجما تراجيديا ونقيسها ، على طريقتنا في القصر الكبير، بما أحدثه نشر لوائح المقالع ورخص النقل، من نقد واستنكار، أرى من الواجب وضع الأمور في سياقها العادي والصحيح، واعتباره نوعا من التماهي مع الدستور الأخير، ومقترنا بالسياسات العامة التي سعت الدولة لتصريفها خلال العشريتين الأخيرتين.

من جهتي أعتبر الأمر ظاهرة صحية على الأقل من ناحية العدد والكثرة ومقدار تناسل الجمعيات، وهو ما يفصح بما لا يدع مجالا للشك عن حيوية المجتمع القصري واندفاعه الكبير نحو العمل الجمعي والرياضي … والسياسي حتى، من دون أن نقرن ذلك بسوء نية أو اصطفاف جمعيات بعينها وراء هذا السياسي أو ذلك، فالأمر طبيعي كما العديد من الدول، مع تسليمنا جميعا بأن المال العام يعتبر، عند الشعوب الحية، التي نحن بصدد تقليدها، خطا أحمر، وصناديق مرصودة، بحق وحقيق، لا يقربها أحد ولا تمنح إلا وفقا لطرق ومواصفات شفافة وعادلة،
لكن، قبل التفصيل قليلا، أعترف بأن، منتخبي نهاية الألفية وما أعقب سنوات الألفين، كانوا بالفعل أكثر ذكاء ونجاعة منا في تصورهم لمأسسة العمل الجمعوي وتفريخ تكثلات وجمعيات صغيرة تدور في فلكها وتسبح بحمدها، وفق أجندات سياسية معينة،

وأذكر فيما أذكر، أن الباشا مصطفى الزعيم بمكره ولباقته قد انفرد بنا واحدا واحد نحن مستشارو نهاية التسعينيات، وحث كل واحد منا على تأسيس جمعيتة على مستوى حيه على الأقل، أو الإقليم لمن استطاع، للدور المنتظر أن تلعبه هكذا جمعيات أو سيسند لها، كما كان يوحي بذلك الخطاب الرسمي،
وأذكر أنني وزملائي، وعلى الرغم من تحمسنا ظاهريا للفكرة، عبرنا عن اعتذارنا احتراما لأدبيات الحزب الذي كنا نمثله، والذي على الرغم من سبقه تاريخيا في هذا الأمرمن خلال ما أنشأه الرواد من خلايا الأحياء ومكاتب الدوائر خلال سنوات الكفاح الوطني والاستقلال، فما فتىء يعبر في أكثر من مناسبة، داخل الصف الوطني، عن موقفه الصريح من جمعيات السهول والهضاب وحكاية ملعقات الذهب، ومن التوجه الواضح ، بعدها، لجهات بعينها كانت ترغب في تفتيت العمل الحزبي السياسي وتقزيمه وإفراغه من محتواه المدني الاجتماعي النضالي عبر تشتيته على جمعيات صورية مشبعة، بشكل مميع وهجين، بولاءات لجهات خفية كانت تحضر، دون شك، لمشهد سياسي مدجن ستتبدى ملامحه فيما بعد، ونعيش إحدى تمظهراته النشاز في وقتنا الحالي،

ويظهر أن جميع الأحزاب السياسية وجدت نفسها أخيرا مضطرة، ورغما عن أنف منظريها، للإنخراط في هكذا شكل من أشكال التجمع المدني، واقتنع الجميع بجدواه على المستوى الإنساني والاجتماعي … والانتخابي خاصة، ولم تعد ترى من غضاضة في رعايته ودعمه بالناس واللوجستيك، وشرعنة جانب من التمويل الرسمي ليصبح ذا فصول وأبواب وفقرات واضحة في ميزانيات الوزارات الاجتماعية والجماعات، من دون أن نتحدث عما أصبح متداولا ومقبولا بالكاد، من تمويل خارجي غامض تحت ستار منظمات غير حكومية أو صناديق دينية متعددة الأجندات والملامح، وهو موضوع تشيب لذكره الولدان،

لذا، أعود لأعتبر بأن ما أحدثه النشر الأخير لأسماء الجمعيات المحلية، وتمويلها المثير للريبة من الميزانية الإقليمية والمحلية حتى، كما اعتبره بعض الأصدقاء بقسوة شديدة، قد أعطي له أكثر من حجمه ، وتسبب للكثير من الجمعيات الجادة في إحراج كبير بغض النظر عن أهدافها وموضوعها ودرجة الولاء الساتليتي … التي تدور في فلكه أو أشعر بالأسى من هي غير مستفيدة أو واردة في اللوائح أصلا،

فمبالغ التمويل في أقصاها لا يمكن اعتبارها قادرة على حل مشاكلنا الاجتماعية والرياضية و التي لا تزداد إلا تغولا وتشعبا، ولا هي كفيلة حتى … بإغناء مكونات أصغر جمعية ممنوحة وانتشال أصحابها من ضروب العوز والفاقة … إذا كان هذا هو سبب شجبنا واستنكارنا،

فمهما قيل، فالدعم زهيد مقارنة بالأهداف الطموحة الوردة في القوانين التأسيسية لأيتها جمعية، أو حتى يمكن، بالمقابل، اعتباره نوعا من … نقود الجيب l’argent de poche … أو تدويرة يوم الجمعة تمنح هكذا،

فحتى إشعار آخر، لا أعتقد أن مكونات جمعية جمعية من ناس البلد وأبنائها، سيقبلون أن تطاردهم يوميا نظرات شزراء لدافعي الضرائب، أو أشباح جائعين محرومين من أبناء المدينة والإقليم مفتقدين لكسرة خبز، أو يصارعون أمراض مزمنة عصية، فيهنئون هم بالإيتيكيت ويستحلون … تيتر رئيس جمعية كذا … أو كاتبها العام … أو أمين مالها أونائبه، أو مستشار حتى …
فلديكم جميعا الكثير مما تفعلوه لتثبتوا لنا العكس، أو حسن نيتكم …

فمهما طالت اللوائح وتعددت الأسماء، فعددكم قليل، ومجتمعنا المدني أكبر وأو سع من أن لا يشمل سواكم، بل في حاجة لكم جميعا و لمن يشمر منكم عن أكمام الجد أكثر، ويعمل لوجه الله،
فعندها سيتم الفرز، فرز العامل والمتصنع، الصادق وآكل الحرام،

فما زال بيننا، لحد الآن، من نخر السكر أقدامها ولم تجد حبة أماريل، وما زال بيننا من يقدم على رمي فلذة كبده من السطوح تجنبا لأحكام الإفراغ، دون أن يجد وليا،
تماما مثلما لا زال بيننا من لا يفرق بين الواو … والزرواطة، وفي حاجة لمن يتولاه من جمعيات العلم والمعرفة،

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع