أخر تحديث : السبت 21 نوفمبر 2015 - 11:03 صباحًا

إزدواجية الغرب

يوسف الزباخ | بتاريخ 21 نوفمبر, 2015 | قراءة

zbakh

تابع الكل دهشة شعوب العالم بأسره من ردة فعل الغرب تجاه ما حدث بباربيس. وكيف أبان عن إزدواجية المعايير في تعامله مع ضحايا الإرهاب : فالذي قتل وفجر في فرنسا هو نفسه الذي صال وجال في الشرق الأوسط قتلا، ذبحا، حرقا و تفجيرا من العراق وسوريا مرورا بالسعودية والكويت ووصولا الى لبنان ومصر. ورغم ذلك لم يفعل لا الفايسبوك ولا يوتيوب ولا ولا… لأي من هاته الدول ما صنعته لأحفاد شارل دوغول. بالرغم من أن العدو واحد فالضحايا مراتب، هناك من تنكس له الأعلام ويطلب من الجماهير أن تصمت حزنا عليه وفي المقابل هناك من أعتيد على أنينه حتى أصبح يطرب المسامع.

هذه الإزدواجية كانت دائما حاضرة منذ القديم إلا أنها لم تكن ظاهرة أو بالأحرى كنا نتجاهلها وكمثال على هذا قصة الفرنسيين أنفسهم مع الإحتلال الألماني حيث أنهم إستعانوا بجنود من مستعمراتهم في حربهم من أجل الحرية، وعندما عانقوها رفضوا وبكل وقاحة أن يمنحوها لمن ناضل معهم من أجل حريتهم. وفي السنوات القليلة الماضية كانت مواقف الغرب من الأنظمة العربية والمسلمة خير دليل على هذه الإزدواجية فالغرب مثلا لا يهمه أن تعيش الشعوب المسلمة في جو تسوده الحرية وحقوق الإنسان إذا تعارض ذلك مع مصالحه الإقتصادية فمثلا ساركوزي الذي غزت طائراته الأجواء الليبية مخلفتا بذلك عدد لا يحصى من الضحايا الأبرياء هو نفسه الذي مول القدافي حملته الإنتخابية عندما كانت المصالح تتلاقى و أمريكا التي غزت العراق مدمرتا بذلك المنطقة بأكملها بدعوى أن نظام صدام كان ديكتاتوري ولا يحترم حقوق الأقليات، هي نفسها التي باركت إنقلاب مصر على الرغم من أنها واعية كل الوعي أن زعيم الإنقلاب ما هو إلا ديكتاتور وأخر همه هي إرادة الشعب، ضاربتا بذلك قيم الديموقراطية التي طالما نادت بها.

ولكن الغرب، وفي نظري المتواضع، يحسن للإسلام من حيث أراد أن يسيئ إليه، كيف ذلك ؟
في ظل لا مبالاة الغرب لقضايا المسلمين في العالم بأسره، وفي ظل هذه الإزدواجية التي يتعامل بها والتي أصبحت ظاهرة لا غبارة عليها، يزداد وعي المسلمين بحجم المسؤوليات الملقاة على عاتقهم وأنه لن يدافع عن قضاياهم ولن ينصفهم أحد إلا إذا كانوا قوة يحسب لها ألف حساب وهذا لا يتأتى إلا بإتحادهم على عقيدة واحدة.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع