أخر تحديث : السبت 28 نوفمبر 2015 - 11:10 مساءً

الأخلاق بين الميتافيزيقا و الدين

فاطمة أبو الفتح | بتاريخ 28 نوفمبر, 2015 | قراءة

fatima_Abou

لا شك أننا اليوم نواجه ولادة دهشة غير مسبوقة، بعد سقوط الأقنعة ؛ واندحار كل التمثلات الكلاسيكية حول العالم و الإنسان ، نقف الآن عُزَّلاً أمام فراغ مهول ، نَحارُ في تَحديد حتى موقعنا في منظومة الطبيعة…
لقد أصبح الفعل البشري مُنْفَلِتا من غائيَّته ، ضاربٌ في الغَرابَة ، مُنْتِجٌ للعُنْفِ بشَتى أنواعه، مُستَهلِكٌ للزمن و الجهد بشكل عُدواني…
إذن كيف يمكنُ الوثوق بَعْدَ الآن بِأَسطورة الدين كًمُخَلِّص للبَشَرية في ظل ما نراه من دمار يومي باسمه ؟ و هل الأخلاق مجرد أُكذوبة تاريخية و أن الأصل في العالم صفته العابثة ؟ و إذا كان الدين يدعو للقتل باسم الإله من أجل تتويج الفئة القاتلة بجنة خلد سرمدية هل يمكن الحديث عن عدالة في الأرض و لا في السماء؟
إنَّ العالم الذي نراه ما هو إلا تمثلٌ واهمٌ تتفاوت تقاطيعه حسب مرجعية وفهم و إدراك كل كائن ، لذلك من الغباء أن نعتقد في إمكانية امتلاك إنسان ما الحق في السطوة على الأرض و إخضاع غيره لفكرته الذاتية عن العالم . إن الطبيعة لا تقبل الفراغ أو الانتظار حتى تستأنف صيرورتها الطبيعية، و لا تقبل العواطف أو الرجاء كي تؤدي ما عليها كما وُجدت مُنذُ أن كانت، لذلك فالإنسان مُلْزَمٌ قبل أي شيء بالتماهي مع نسق الحياة ، خاضعا بادئ ذي بدء لمبدأ الاستمرارية و التي لا تُمكن إلا في سياق مُرَتَّب غايته “الحياة” و ليس الموت و ما بعده كما في الطرح الديني.
إن الديانات ما هي إلا تواضعات سياسية من أجل السيطرة على الفئات الضعيفة، فالعبيد مثلا تُواسيهم فكرة الحياة الأخرى كَجَبْرٍ للحيف الذي لحقهم من تعنث أسيادهم ، و الفقراء كذلك يتصَبَّرون بالجزاء المَوعود فيتنازلون عن حقهم في العدالة و الحق و المساواة.
لا يُمكن بالقَطع بناء نسق أخلاقي على أسس عقائدية أو عرقية أو طوباوية ؛ فقط على أساس ميتافيزيقي متعالي يؤسس لنموذج إنساني كوني يضمن للكائن الإنساني أساسيات وجوده ؛ الأمن و العدالة و الحرية.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 1 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع

  • 1
    kasri قال:

    zero zero zero un jour je vais te contacter pour discuter avec toi dans ce sujet la religion ou l’islam n’a jamais était une religion de la mort. l’islam nous demande d’appliquer la justice et pas de tuer. ces gents qui tu tuent au nom de dieu ce sont que des terroriste pas plus, ils ont jamais rêvé d’appliquer l’islam comme il faut et s’il y a des erreurs ou des horreurs c’est à cause de nous de moi et de toi et d’autre et pas de l’islam