أخر تحديث : الثلاثاء 1 ديسمبر 2015 - 10:39 مساءً

مداخل وآليات تجفيف منابع الثقافة الاسلامية

عبد الحميد التيو | بتاريخ 1 ديسمبر, 2015 | قراءة

tio

يتضمن الفصل الثاني من تقرير مؤسسة “راند “الذي أشرنا إليه سابقا شرحا تفصيليا عن الكيفية التي يجب اعتمادها في تجفيف منابع الفكر والثقافة الاسلامية و تحجيمها ، ومعظم هذه الكيفية مستمد ومستوحى من خلاصة التجربة الامريكية في حربها الباردة مع الاتحاد السوفياتي لا سيما في البعد الفكري للقضاء على الفكر الشيوعي . يوصي التقريربضرورة الاستفادة من الآليات المختلفة التي استعملت في الحرب على الفكر والثقافة الاسلامية ، وخاصة الآلية الاعلامية بكل منابرها والتي تهدف إلى تغيير مواقف المفكرين والطلاب والعمال ، كما جرى في شرق أوربا ضد الشيوعية ،وذلك بإحياء ثقافة ما قبل الاتحاد السوفياتي ،واعتبارها هي الثقافة الاصلية . وعليه ظهر الاحتفاء الكبير في الغرب بالمفكرين والادباء في الفترات التي سبقت ظهور للاتحاد السوفياتي ، او من كان معارضا قيام ذلك الاتحاد كالروائي ليوتولستوي ،والاديب المعروف ديستوفيسكي .

( في هذا الاطار نفهم دعوة غلاة الامازيغية المدعمة من طرف فرنسا ومفادها أن الثقافة الاصيلة بالمغرب هي الثقافة الامازيغية ،أما الاسلام فطارئ وعارض ، كما نفهم سر ارتفاع الطلب على الانتاجات الفلسفية ومؤلفات الحداثيين وخاصة الذين تواضع الحداثيون العرب والمسلمون على تسميتها بمشروعات إعادة قراءة التراث.)

وتجدر الاشارة في نظري إلى أن برامج التأويل الحداثي تظل منبعا شديد الفاعلية في تغذية التشكلات الفكرية ما لم تستمد مادتها وتحليلاتها ومنهج اشتغالها من أعمال المستشرقين ، خصوصا المصوغة بالمناهج الفيلولوجية التي تدرس تكوينات الثقافة عبر تحقيق وتحليل النصوص والمخطوطات المبكرة ،وإلا كما يشير عمر السكران في كتاب ” التأويل الحداثي للتراث ” ستصل بالقارئ إلى نهايتين ،إما رد علوم التراث الاسلامي إلى كونها اقتراض من ثقافات سابقة دون برهنة ملموسة على ذلك ،وإما ردها إلى كونها حصيلة صراع سياسي وليست حصيلة نظر موضوعي حسب مقتضيات الدلائل العلمية دون برهنة ملموسة على ذلك .وهذا ما سنعمل على بيان تصريفه في المحتويات الجامعية والاندية والجمعيات الثقافية ذات الاهتمامات الفلسفية والادبية .

أشار التقرير في نهاية هذا الفصل أن دور أمريكا في استراتيجية تغيير المعالم الفكرية والثقافية للمسلم سيكون بالتنظيم والتخطيط والدعم المالي وتوجيه سياسات المواجهة الفكرية مع الاسلاميين على غرار المواجهة مع الشيوعيين والدعم الاداري والتنظيمي والاعلامي المساند للمثقفين الذين تولوا المواجهة .

شاهد أيضا : المثقف المرغوب فيه

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع