أخر تحديث : السبت 12 ديسمبر 2015 - 12:00 صباحًا

و ما جدوى دعاء السفر اذن ما دامت السيارة قد اصابها الخلل ..

جميلة البوطي | بتاريخ 12 ديسمبر, 2015 | قراءة

12345472_1006913822701521_1821147633705671044_n

توكلنا على الله و عزمنا السفر الى القصر الكبير لحضور حفل زفاف ابن عمي عبد الله رضى ..كان الزمن مبكرا و كل شيئ كان يوحي بان الرحلة ستكون مريحة و على خير ما يرام كما كنت متاكدة من اني لم انس شيئا يخصني او يخص بناتي من ملابس و اكسسوارات تليق بالمناسبة حتى قارورة الزيت البلدي التي قررت اخذها لامي كعربون على المحبة و انها دوما في البال ههههه و التي كانت على راس اللائحة التي سطرتها لضروريات السفرية و التي اعلقها دوما على باب الثلاجة ايام قليلة قبل موعد السفر تفاديا للنسيان و املا في التنظيم كانت عند الموعد و صاحبتنا في السفر  …
انطلقت السيارة و ساد الهدوء ارجائها بحيث استسلم الابناء للنوم الخفيف على انغام الموسيقى و ما ان قطعنا بضعة كيلومترات حتى سمعت صوتا مثل ارتطام شيئ قاس مع الارض فاخبرت زوجي بذالك فلم يعر انتباها لما قلته… حتى تيقن بنفسه بان السيارة بدات تتجه منحى مختلفا ليتاكد من ان اطار احدى العجلات هو السبب في ذالك الصوت …
توقفنا بعد ان حرص زوجي على ان ينْأَى عن الطريق فنزل الجميع مصدومين حبا في معرفة ماذا حل بالسيارة التي كنا نضع فيها ثقتنا الكاملة لمدة تفوق السبع سنوات … فنحن اول من ركبها منذ ولادتها و ثقتنا فيها تفوق المطلوب عكس ما كنا نواليه من شك و ريبة للسيارات المستعملة التي سبقتها الى حياتنا و الى متناول يدنا …
اطار العجلة انفجر …اصابه ثقب اذن … فقلت مطمئنة بناتي ” الحمد لله انه في حوزتنا العجلة الاحتياطية و ما علينا سوى تبديل الاخرى بها و الاستمرار في طريقنا سالمين ” اخذ رفيقي عدة المامورية و حاول حل العجلة لكن سدى …فالعجلة ملتصقة على الاطار الحديدي و بقوة و ما كان في حوزتنا من ادوات باتت غير صالحة بالمرة فلم نجد بدا من اللجوء الى مساعدة احدهم …بدا زوجي يلوح بيديه للسيارات المارة بالقرب منا بسرعة فارطة لكن لا حياة لمن تنادي حتى يئس زوجي و قرر الاتصال باحد اقاربه في القنيطرة ليطلب منه المساعدة فما كان مني الا ان اقترحت عليه التريث قائلة ” و لم نزعجه و نحمله مشقة الطريق في هذه الحرارة المفرطة !! كما ان الله قد يغنينا عنه و نحن لا يزال بيدنا طلب المساعدة من السائقين واش هاد البلاد ما بقى فيها خير !!! ”
اعاد زوجي الكرة مرتين او ثلاثة ربما …فاذا بحافلة من الحجم الكبير يركبها رجال اشداء وقفوا و اقترحوا المساعدة فقد فهموا بان كل ما كنا بالحاجة اليه هو الة حديدية قوية لفرز العجلة المطاطية عن الاطار الحديدي …كانت السيارة الوافدة مجهزة بالعديد من الاشياء الخاصة بالاصلاح ..فتطوع احد الشباب للقيام بالمهمة و ما هي الا دقائق معدودة حتى فكت المشكلة … شكرنا الرجال الاربعة الطيبين الذين هرعوا لمساعدتنا
جزيل الشكر فااذا بالشاب الذي قام بالمهمة من اولها الى اخرها التفت الي طالبا مني البعض من زيت الزيتون لاني و للاشارة وضعت القارورة قبالة السيارة ههه عوض ذالك المثلث الذي يصلح في هكذا مواقف و الذي خليناه في المنزل لنفسح المزيد من المكان لاغراضنا الشخصية التي باتت في العراء قبالة الشمس الحارقة لمدة تفوق ساعة من الزمن… قبلت و بكل سرور الا ان قائد الحافلة نهره و بشدة موجها الي الكلام ” شكرا آ لالة الله يْرحَمْ الوالِدِين فْالْكِفَاية “…
واصلنا السفر و توقفنا عند اقرب ميكانيكي و ما ان بدا الميكانيكي في عمله المنوط به حتى بادرتني رواء بقولتها الطنانة وكان التعب قد اخذ مني ماخذه :
” اذن بماذا نفعنا دعاء السفر و دعاء الستر الذي تلوتهما و نحن في بداية الطريق فالعجلة تطرطقت و كنا على وشك التعرض لحادثة خطيرة و انا اشفق على ابي حتما سيصرف الكثير من المال لشراء عجلة جديدة …”
صعقني السؤال و تحولت في غضون دقائق قليلة من “انا” الى ابي و وجدتني اجيبها في هدوء كما كان يفعل ” تصوري يا ابنتي انه لولا هذا الدعاء و دعاء الستر الذي حفظتموه عني لكانت الخسائر اكبر و افدح فنحن كنا نمشي بسرعة و كم هو خطير ان تنفجر العجلة في مثل هذه الحالة كما انه لولا الدعاء لما وفر الله لنا اناسا كرماء و اقوياء بادواتهم الاحترافية و لظللنا هناك تحت رحمة الشمس الحارقة و كل اغراضنا مرمية على الارض ننتظر طويلا الى ان تصل سيارة الديباناج …” قفلت الموضوع غير متاكدة ان كانت بناتي قد اقتنعن بدفاعي ام لا …
وصلنا الى القصر الكبير اخيرا قصصنا ما وقع لنا على سبيل تقديم الحجج الدامغة لتاخرنا عن المشاركة في مساعدة اهل العريس في ترتيبات العرس الذبح و كل تبعاته …
و جاء اليوم التالي يوم العرس فاستشرت زوجي حول الهدية التي ننوي اعطائها لاهل العريس ففاجاني هذا الاخير بقوله :
” وْلْدْ عَمّْكْ أَوْ عَمّْكْ هُومَا اللِّي خَصْهُمْ يْردُّْو عْلِيَّ الصَرْفْ انا فالْمْجْموعْ صْرْفْتْ الْفَايْنْ دْرْهَمْ و بغِيتِني نْزِيدْهُمْ لْكَادُو هههههه”
صراحة انا لا اتفق مع زوجي في كثير من الامور الا اني وافقته الراي تلك المرة و قلت له :
” انا اقف معك و اساندك و اشد على يديك و احس بما يخالجك غِيرْ هُو حُطّْ الْفْلُوسْ و الْحَمْدُ لله انه ليس ابن عمي فقط بل هو ابن اختك كذالك هههههه  ….”
خوتي المسافرين طريق السلامة و ربي معكم و الله يحفظكم .

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع