أخر تحديث : الإثنين 14 ديسمبر 2015 - 9:19 مساءً

دور الإعلام في التغلب على ظاهرة الشغب الرياضي

محمد الموذن | بتاريخ 14 ديسمبر, 2015 | قراءة

mouden

في إطار البرنامج الشهري للمنظمة المغربية للإعلام الجديد ترأس رئيس المنظمة الإعلامية ذ توبقال ندوة حول الشغب الرياضي بمقر المجلس العلمي لمدينة طنجة، بتاريخ 11/12/2015، حيث أدار دواليب الندوة بكفاءته المعهودة، شارك في هذه الندوة الرياضية الصحفي ذ محمد الصمدي، وعميد الشرطة يونس الولهاني بصفته مسؤولا عن الخلية الأمنية الرياضية بولاية طنجة، والسيد مصطفى السباعي رئيس الجمعية المحلية للصحافة الرياضية، كما أغنى اللقاء بقيمة مضافة حوار مفتوح بين فعاليات رياضية متعددة، وقد لامست المداخلات أغلب زوايا ظاهرة العنف بالميادين الرياضية، مقترحة بعض الحلول لمعالجة هذه الآفة اللارياضية، التي تتعارض مع أهداف اللعبة ومنظومة القيم الأخلاقية والاجتماعية، الوطنية والدولية.

وفي تغطيتي لهذا الحدث الرياضي أحاول لملمة شتات تلك المداخلات المتعددة، مع إضافة ما يثريها، وسبكها في قالب محكم، وعرض محاورها بشكل تراتبي يسهل استيعابها، واستنباط خلاصاتها وأفكارها.
يعتبر الشغب بمفهومه الشامل ظاهرة إنسانية وكونية، تفرزه التجمعات البشرية عبر امتداد جغرافية المكان، وسيرورة الزمان، فالمجتمع المدرسي يعرف شغبا مدرسيا، وفي العمل السياسي نصادف شغبا موشوما بألوان الأديولجيات الفكرية والمذهبية، والصراعات البرجماتية، كما نلاحظ شغبا آخر مؤطرا بمطالب مهنية، تنتجه النقابات، والهيئات العمالية، كما في المجتمع الرياضي نشاهد شغبا رياضيا، قد يتجاوز مدى التشجيع والحماس والفرجة، ويتعدى حدود الملعب، ليتحول إلى فوضى مدمرة، تولد القلق والضرر و عدة خسائر، ينعكس سلبا على الرياضة بصفة عامة، ومحيطها السوسيو اجتماعي والاقتصادي، الشيء الذي يتطلب التدخل لمحاصرة الظاهرة، ومعالجتها من طرف جميع الشركاء والفرقاء والفاعلين في جمعيات المجتمع المدني والرياضي.

ومن أجل وضع وصفة علاج (أو وصفات علاج مناسبة حسب كل حالة محلية أو وطنية) وجب تحديد مسبباتها ودواعيها، التي تختلف من فريق إلى فريق، ومن مجتمع إلى مجتمع، ومن صنف رياضي إلى صنف رياضي آخر، لان الشغب الرياضي ظاهرة بنيوية تتداخل في تشكيلها عدة مكونات، وتتفاعل معها سلبا أو إيجابا عدة جهات، وتنذر بتفاقمها وتفجيرها عدة خلفيات ومؤشرات، وينفذ فصولها ومظاهرها التخريبية الجمهور على مدرجات الملاعب وخارج محيطها وسياقها الرياضي، هذا الشغب التلقائي أحيانا، والممنهج أحيانا أخرى يهدد مصالح الفرق الرياضية والمجتمع المدني بشلل جزئي، وإعاقة في السلوك، وخسارة في الموارد.

فالميدان الرياضي مسرح تحج إليه أسبوعيا مختلف الشرائح الاجتماعية، والفئات العمرية، وفضاء اجتماعي يتسع لآلاف المواطنين، تحدوهم رغبات متقاربة، منها الاستمتاع بالفرجة الرياضية، ومساندة الفريق المفضل للفوز في المباراة، ودعم فريق المدينة معنويا وماديا، والترويح عن النفس من متاعب العمل، والتخفيف عنها من ضغوطات الحياة، وتفجير المكبوتات الثاوية في الهوة واللاشعور، والاحتجاج على سلوكات يكرسها المجتمع وترفضها الذات، جمهور تمارس بعض فئاته طقوس التشجيع المبالغ فيه، المنفلت من سياج المراقبة والانضباط، والمنزلق إلى حافة التهور والشغب، والإضرار بحقوق الأفراد، والملك العام.

ولهذا يبدو أن الشغب الرياضي تتضافر في تشكيله عدة أسباب مباشرة، وغير مباشرة، الشيء الذي يتطلب مقاربات متكاملة، تشمل كل جوانبه ومسبباته، وتجفيف ينابيعه الغزيرة، وكبح جماحه، وتعطيل أزراره، التي يمكن تشغيلها، والضغط عليها من طرف أحد العناصر المساهمة في إشعال فتيل الشغب الرياضي، ومن هؤلاء الحكم بسبب أخطائه المتكررة، والمدرب باحتجاجاته على قرارات التحكيم، والمسير بتصريحاته السوداوية، ورجل الأمن بتصرفاته الاستفزازية، والإعلامي بانحيازه لهذا الفريق على حساب الفريق الآخر، والمواقع الاجتماعية في الشبكة العنكبوتية بتحريضها على الشغب، والمسؤولون عن الملاعب بعدم توفير الخدمات الضرورية، وإغلاقهم للمرافق الصحية، والمراهقون باندفاعهم وحماسهم الجارف، والتأخر في عملية بيع التذاكر، وعدم تخصيص الزمن المناسب لولوج الجمهور مدرجات الملاعب، السماح للأطفال ولوج الملاعب غير مصحوبين بأولياء أمورهم، قلة وسائل نقل الجمهور إلى الملاعب، وانعدامها أحيانا بعد نهاية المباريات، ترويج نظرية المؤامرة ضد الفريق من طرف بعض مسيريه، ضعف البنية التحتية لأغلب الملاعب، ضعف التعبئة الرياضية السليمة للجمهور من طرف جمعيات محبي النادي، نقص كبير في سن قوانين قضائية مواكبة لتطور المجتمع الرياضي، اعتماد الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أسلوب الزجر والعقاب وإغلاق الملاعب كوسيلتها الوحيدة لمكافحة الشغب في الميادين الرياضية، تبني المقاربة الأمنية فقط لتحقيق الأمن داخل الملاعب وفي محيطها الجغرافي.

كل هذه الأسباب والإكراهات، تولد الاحتقان لدى الجمهور، وتغذي رغبته في الاحتجاج، وتشعل فتيل الشغب الرياضي، وتفجر العنف، الذي يحرق الأخضر واليابس، ويغتال الفرجة، وينتج الفوضى والدمار، ويخلف الرعب والخسائر، ولمعالجة آفة الشغب الرياضي وجب معالجة مسبباته، وبناء على ذلك لا يمكن افتراض وصفة علاجية صالحة لكل أشكال العنف والشغب في الميادين الرياضية، فعند وضع خطة عمل، أو استراتيجية مكافحة هذه الظاهرة اللارياضية المسيئة للجسم الرياضي ببلادنا وجب استحضار هذه المعطيات وغيرها لاتخاذ الإجراءات الفعالة لمحاصرة الشغب الرياضي، والتقليص من حجمه، والوقاية من مضاعفاته وأخطاره، أما دور الإعلام في معالجة ظاهرة الشغب فهي ضرورية وفعالة، وتبقى في مستوى التوعية والتحسيس بأهمية الأمن الرياضي، وبالتزام الموضوعية والمصداقية في تغطيته الأنشطة الرياضية.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع