أخر تحديث : الثلاثاء 15 ديسمبر 2015 - 1:21 صباحًا

من مداخل الهيمنة الثقافية

عبد الحميد التيو | بتاريخ 15 ديسمبر, 2015 | قراءة

abdelahmid_tio

أرقى أدوات السيطرة في عالمنا المعاصر ،الجامعات  منابع الثقافة ومعامل المثقفين ، من هيمن  عليها  امتلك زمام  الامر ،هي مرآة المجتمع  بالمحتوى لا بالمستوى ،فالاول ينمي الادراك بالثقافة ، الذاتية  ، والثاني يفقدك  المناعة ويجرفك لتذوب في ثقافة الغير،فالثقافة الذاتية تعني فيما تعنيه استقلال ، والتبعية تعني ترسيخ قواعد  الاحتلال .لقد أدرك المحتل الفرنسي لبلادنا أن لا بقاء له دون بقاء سيطرته ثقافيا ،فهذا النوع من السيطرة  وحده يضمن له بقية أنواع السيطرة .

يبدأ المحتل تغيير نمط التفكير  لخلق الانسان التابع في تفكيره قبل أن يكون تابعا في سلوكه ونمط استهلاكه . في رحم جامعاتنا  زرع بدرة مركزية الغرب ،والغرب هو كل شيء وما عداه فهو معتقدات وغيبات  وأفيون الشعب وثرات ونوم عميق . من منا من لا يقسم تاريخ الانسانية إلى ما قبل الميلاد والعصور الوسطى والحديثة والمعاصرة ،ألا يعني هذا أننا نفكر جميعا بواسطة العقل الغربي ؟إن هذا التقسيم يلغي عشرة قرون من الحضارة الانسانية بكاملها تسمى عهد الاشراق الاسلامي ، ويطلق عليها الغربي عصر الظلمات ،لانه هو ذاته في هذه الفترة كان يعيش في ظلمات بعضها فوق بعض كأنها في بحر لجي ، هم يفكرون انطلاقا من واقعهم ،وطلابنا يرددون كالببغاوات ،هذا في التاريخ وعليه قس في علم السياسة ،وعلم النفس ،وعلم الاجتماع ،وعلم الآثار ، وعلم اللغات و….إلخ

يكاد يكون جميع خريجي جامعاتنا يعتقد بفكرة مركزية الغرب ، وأعتقد شخصيا أن هذا الاعتقاد هو سبب ضعف المستوى ،ذلك أن الطالب عندما يتلقى علما لا يرتبط بواقعه ،يصبح هذا العلم وسيلة للحصول على شهادة وعلى عمل لا أقل ولا أكثر ،ومن تم يفقد الحافز على الابداع والتضحية أساس كل تطور . إن المتفحص لطبيعة المحتويات الجامعية يجد أنها تخدم مركزية الغرب من كل الزوايا . وكلما سمعت بإصلاح فاعلم أن الغرب يريد أن يرمم شيئا لم يعد يتناغم مع الفكرة المركزية .

أرى أن  مطلب الاستقلال لا زال مطروحا بإلحاح في المجال التعليمي التربوي الثقافي . فتأصيل العلوم عن طريق تقديمها بالاداة اللغوية الوطنية  في إطار استراتيجية بعيدة المدى  مدخل للتحرر من الهيمنة الثقافية ، وإلا سيبقى المتشبعون بثقافة الغرب المتمكنون بأدواته  متصدرين المشهد الثقافي على اعتبار أنهم أكثر الناس قدرة على تمرير مشروع المحتل الغربي .

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع