أخر تحديث : الجمعة 18 ديسمبر 2015 - 8:23 مساءً

اللغة العربية لغة النضج الصوتي والدلالي

محمد الموذن | بتاريخ 18 ديسمبر, 2015 | قراءة

mouden

قطعت اللغة العربية أشواطا بعيدة من التداول والتطور، وبعد آلاف السنين وصلت مستوى عاليا من النضج، وأصبحت لها قوالب وقواعد، وهندسة واضحة في بناء الجمل الفعلية والاسمية، فكونت صرحا قويا قائما على أسس ثابتة من الاشتقاق والصرف والإعراب، وكانت لغة الشعر والغناء، ولغة العلم والخطابة، كلماتها تحمل بين حروفها أجراسا موسيقية، وأصواتا معبرة، تتجاوز منطوق اللسان لتلامس الروح والنفس والوجدان، فمثلا عندما تنطق كلمات “حب – عسل – عصفور” تشعر بإحساس المحبة والسكينة واللذة والجمال، أما عندما تسمع أو تنطق كلمات ” بغض – زقوم – غراب” فإنك تشعر بالاضطراب والاشمئزاز والقبح والنفور، فإن الجرس الصوتي التي تحدثه هذه الكلمات في أذنيك وفي نفسك يحرك أوتار مشاعرك بشدة أو بلطف، كما أن دلالات هذه الكلمات ومعانيها تحدث في نفسك ردود فعل حسنة أو سيئة
فاللغة العربية قادرة بفضل اشتقاقها اللفظي مواكبة التطور العلمي والتكنلوجي، لأنها تتمتع بخصوبة التوالد، وسلاسة الاشتقاق،تأمل معي هذه الحروف على سبيل المثال لا الحصر: ح م س، من هذه الحروف الثلاثة نشتق عشرات الكلمات، والمبهر في ذلك أنها تشترك في معنى أصلي واحد، هو “مسح وأزال”- نقول مسح التلميذ السبورة، أي أزال منها الكتابة – حمس القائد جنوده، أي أزال عنهم الخوف – حسم الأمر، أي أزال الاحتمال والجدل، وهكذا بالنسبة لأغلب أصول الكلمات،في الوقت الذي تفتقد كثير من اللغات الأخرى لهذه الحيوية.
وفضلا عن هذا وذاك فإن اللغة العربية لغة القرآن، اختارها الله تعالى لخطاب نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وباقي العرب والناس أجمعين، هي لغة الوحي، والشعر والنثر، لغة الأدب والتاريخ والعلم، ومن رحمها ولدت لهجات مشوهة الخلقة، كالدارجة المغربية، فهل يعقل أن تحل لهجة معوقة محل لغة سليمة؟، أو تعادلها؟، الجواب بالإيجاب يكون فقط عند الناقصين عقلا، المتهورين سلوكا، أو لدى المنخرطين في مؤامرة إضعاف الشعب المغربي، وزحزحة وحدته وتماسكه عبر إضعاف لغته العربية أو تهميشها، فهيهات هيهات.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع