أخر تحديث : الأحد 27 ديسمبر 2015 - 1:31 صباحًا

المغرب في ظل التحديات البيئية

هشام مسطاس * | بتاريخ 27 ديسمبر, 2015 | قراءة

mestas

بعد انتهاء قمة باريس (COP21)، جاء دور المغرب في التحضير للقمة المرتقبة بمراكش ، مجموعة من التساؤلات المطروحة … هل المغرب مستعد قانونيا و تقنيا لتنظيم مؤتمر الدول الأطراف في الاتفاقية الإطار بشأن التغيرات المناخية (COP22) و هل الاستراتيجيات المعتمدة على المستوى الوطني في مجال حماية البيئة وتنمية الاقتصاد الاخضر مكنت المملكة من الحصول على تجربة و دور ريادة و هل هو مستعد لتقاسمها مع البلدان الأخرى وخاصة البلدان الافريقية في إطار التعاون جنوب جنوب ؟و هل هو مستعد لمواجهة تحديات الألفية الثالثة التي تتسم بالعولمة وتحرير السوق وتراجع القوانين أمام التطورات السريعة وانتشار المقاولات الحرة ونهج المنافسة والشراكة والتأهيل وإدخال الأبعاد والمؤشرات البيئية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية؟

يعتبر تنظيم المؤتمر في المغرب تحديا لأن القمة تحمل عمقا إفريقيا ، و أن المعركة البيئية والمناخية معركة دول الجنوب بالأساس والدول الإفريقية بشكل خاص.

مجموعة من الدراسات المتخصصة في المجال البيئي تؤكد انه في أفق 2020، سيرتفع مستوى البحر ما بين 0.7 و 1 درجة سنة 2020 وما بين 3 و 5 سنة 2080، و أن تراجع كبير سيحصل في نسبة التساقطات المطرية خاصة في المناطق الشمال افريقيا تصل إلى 7 في المائة في أفق سنة 2020، 20 في المائة في 2040 و 40 في المائة سنة 2080، وأيضا تراجع مردودية المحاصيل إلى 50 في المائة في سنوات الجفاف،وتراجع الأنشطة الزراعية بالقرب من السواحل نظرا لارتفاع ملوحة التربة والفرشات المائية و انتقال المناطق القاحلة نحو شمال افريقيا.
و نحن اليوم، أمام تقلبات مناخية عدة، ضعف الأمطار ، ارتفاع مستوى البحر، ضعف المحصول الزراعي، أمراض المواشي،
هذه الدوافع التي دفعت المغرب في الانخراط في هذا مسلسل و كانت كفيلة بأن تجعل البيئة ضمن الاولويات ورهانات البرامج الحكومية .

ولقد نص الدستور الجديد على حق المواطن في بيئة سليمة بالاضافة الى تحقيق التنمية المستدامة ، و أيظا احداث المجلس الاقتصادي و الاجتماعي و البيئي ، هذه الالية الدستورية تجمع كل الفعاليات السياسية و الاقتصادية ،القانونية ، المهنية و ممثلي المجتمع المدني و القطاع الخاص لتتبع و وضع مقترحات من أجل المساهمة في التنمية المستدامة على المستوى الوطني .

و في اطار سياسة القرب و اللامركزية التي ينهجها المغرب فقد تم انشاء المرصد الوطني و المراصد الجهوية للبيئة التي تقوم بمهمة مراقبة و تتبع المؤشرات البيئية ، و انجاز التقارير و الدراسات حول الحالة البيئية ، و تقوم بتجميع المعطيات و معالجتها .
و من بين الاستراتيجيات التي وضعها المغرب :
استراتيجية 2020 و التي تهم المخطط الاخضر للفلاحة
المخطط الوطني للتنمية.
البرنامج الوطني للنفايات الصلبة.
الاستراتيجية الوطنية للحفاظ على التنوع البيولوجي.
استراتيجية تدبير الموارد المائية.
استراتيجية البرنامج الوطني للبيئة.
و من بين الاهداف المتوخاة من هاته الاستراتيجيات :
الرفع من مستوى الربط بشبكة تطهير السائل الى 90 بالمئة بحلول سنة 2030 .
الرفع من عملية جمع النفايات و نظافة الحواضر الى مستوى 90 بالمئة.
انجاز مطارح مراقبة للنفايات المنزلية بنسبة 100 بالمئة لفائدة 350 مدينة و مركز حضري.
محاربة تلوث الهواء .
المحافظة على التنوع البيولوجي و الانواع المهددة بالانقراض و النظم الايكولوجيا النادرة .

و على المستوى القانوني ، عرف المغرب تطور ملموس على المستوى التشريعي في المجال البيئي و ذلك لعدد القوانين التي صدرت كألية لتعزيز حماية البيئة و دعم كل الجهود الرامية للنهوض بهذا القطاع و قد شملت ، حماية البيئة و محاربة التلوث ، قطاع الطاقة ،المناطق المحمية ،تنمية مناطق الواحات و شجرة الاركان و قانون خاص بالبلاستيك هذا القانون الذي يمنع صنع الأكياس البلاستيكية لتسويقها في السوق الداخلي، سواء عبر منحها بالمجان للمستهلكين في المحلات الغذائية والتجارية ونقط البيع، أو بيعها لهم، كما يمنع المشروع استيراد واستعمال هذه الأكياس.ويعد هذا المشروع هو الخطوة الثانية التي قام بها المغرب بعد قانون أصدره عام 2010، يمنع صنع واستيراد وحيازة الأكياس واللفيفات من البلاستيك غير القابل للتحلل أو غير القابل للتحلل بيولوجيًا، ويتعلّق الأمر هنا بشكل كبير بالأكياس البلاستيكية السوداء التي كانت منتشرة في المغرب، وذلك بسبب أضرارها على الإنسان والحيوان والنبات.

قانون جديد للمحافظة على البيئة وحمايتها من الثلوث، ويقضي بإنشاء “وحدات للشرطة البيئية تتكفل بمراقبة الخروقات التي تمس البيئة ومنعها. هذا القانون الجديد يهدف إلى تعزيز حماية الموارد البيئية وتدبير استعمالها بشكل مستدام ومقتصد،

وينص القانون على تعزيز الإجراءات الرامية لتخفيف والتكيف مع التغيرات المناخية ومحاربة التصحر، إلى جانب المحافظة على التنوع البيولوجي وتشجيع وحماية الأنظمة البيئية البحرية والساحلية من آثار كل الأنشطة التي من شأنها تلويث المياه والموارد الطبيعية.

كما يدعو القانون السلطات إلى وضع إطار تشريعي وقانوني خاص بالنفايات وآخر خاص بالمواد الخطرة، فيما يفرض نظاما للمسؤولية البيئية يقوم على أساس التعويض عن الضرر الذي يلحق البيئة، إما عبر إصلاحه أو عبر سداد ضمانة مالية، حسب نص القانون.

بالاضافة الى مجموعة من القوانين، كقانون الماء في صيغته الجديدة، رقم 15-36، بعد عشرين سنة من إصدار القانون رقم 10-95. القانون الجديد هو ثمرة مشاورات موسعة على المستويين الوطني والجهوي، يهدف إلى تطوير الحكامة في قطاع الماء بعد أن صارت الضرورة ملحة لتعزيز المكتسبات
مرسوم لتدبير النفايات الخطرة بالمغرب مرسوم يتعلق بتدبير النفايات الخطرة، وينشد المرسوم تحديد الإجراءات التنظيمية الواجب احترامها من قبل منتجي النفايات الخطرة والأشخاص المرخص لهم بجمعها ونقلها من طرف مستغلي المنشآت المرخص لها بتخزين
قانون رقم 13.03 المتعلق بمكافحة تلوث الهواء
قانون رقم 03-54 الخاص بمراقبة القنص
مرسوم رقم 2-04-564 مرسوم كيفيات تنظيم وإجراء البحث العمومي المتعلق بالمشاريع الخاضعة لدراسات التأثر على البيئة
قانون رقم 12.03 المتعلق بدراسات التأثير على البيئة
قانون رقم 11.03 يتعلق بحماية واستصلاح البيئة

و أخيرا يعتبر إطلاق مسلسل إعداد ميثاق وطني للبيئة، التزاما الراسخا برفع التحديات، التي تفرضها إشكالية البيئة في مجملها، وبتحقيق التنمية المستدامة المنشودة

و من الملاحظ أن المغرب تمكن خلال العقود الأخيرة من تحقيق توازن بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة والموارد الطبيعية ومن خلال اعتماد برامج الطاقات النظيفة، والمخطط الزراعي، وترشيد استعمال المياه في الإنتاج الغذائي، وحماية السواحل والمخزون السمكي والتحكم في التلوث الصناعي.

بالاضافة الى مشاريع للطاقات النظيفة تشمل خمس محطات للطاقة الشمسية ومثلها من مزارع الرياح لإنتاج 42 في المئة من حاجته للكهرباء بحلول عام 2020، وتوفير نحو 2.5 مليون طن من النفط، ونحو 3.7 مليون طن من انبعاث ثاني أكسيد الكربون. و يتوفر المغرب على أول محطة من نوعها للطاقة الشمسية في وارزازات ،وستدخل «محطة نور الشمسية» في وارزازات الخدمة بحلول عام 2018 وتمنح أكثر من 1.1 مليون بيت الطاقة الكهربائية المستخرجة من الألواح الشمسية، وتقلص الانبعاثات الكربونية بواقع 760 ألف طن سنوياً.

كخلاصة ، لاشك أن إهمال تطبيق الإجراءات الضرورية والشروط المفروضة لحماية البيئة يجعل من الصعب ضبط الوضع البيئي وإيقاف تدهوره وترديه , وبدون وجود رغبة أكيدة لتفعيل عمل الهيئات المكلفة بالبيئة بتقوية قدراتها التنظيمية والمالية والبشرية والتقنية للتصدي للمشاكل البيئية التي تضر بصحة الإنسان والبيئة وبدون الإقرار بأولوية المسألة البيئية وإدماج البعد البيئي في التخطيط والتنمية فإننا سنتخلف عن ركب الدول التي جعلت برامجها التنموية تهتم بمواردها الطبيعية , إذ أن التنمية الحقيقية هي التي توفق بين تطوير الإنتاجية والمردودية الاقتصادية والحفاظ على الموارد الطبيعية بواسطة التدبير العقلاني و حكامة الموارد.

وإذا كان الدور الأساسي في مجال حماية البيئة يقع على عاتق الجهاز الحكومي المكلف بالبيئة فإنه يجب كذلك التسليم بأن قضية البيئة هي قضية مشتركة تقتضي نهج مقاربة تشاركية و التنسيق والتعاون بين مختلف الإدارات والوزارات والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات العلمية والتربوية والهيئات الدولية المعنية.
اذن ان رفع رهان تنظيم قمة مراكش والتحديات البيئية والمناخية الكبرى رهين بإشراك جميع الفاعلين وانخراط فعاليات المجتمع المدني ، و ستشكل مناسبة لمنظمات المجتمع المدني المغربي لمراكمة تجربة دولية ونسج علاقات أكبر والمساهمة في رفع التحديات البيئية والمناخية العالمية.

*باحث في مجال البيئة و التنمية

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع