أخر تحديث : الأربعاء 6 يناير 2016 - 12:15 مساءً

حين تجرؤ الأنثى على مناولة النص الديني…

فاطمة أبو الفتح | بتاريخ 6 يناير, 2016 | قراءة

fatimabulfath

إن ما يُفَسِّر مَأْسسة العالم على نَحوٍ ذكوري هو استِأساد الذكر بالمعرفة في بدايات الإنسانية، مما لم يُتِح للمرأة أن تقتحم عالم الفكر إلا بعد حِقبٍ من الزَّمن، و هذا الأمر لم يَكن مَقصودا بطبيعة الحال لاقتصار الحياة على ما هو طبيعي آنذاك.
إنَّ حظ الإنسانية من العلم إلى الآن، رغم ما قد يبدو لنا في هذا العالم من طفرة لا يزالُ هزيلا ومُرتَبِكا، لأنَّ العلم ليس هو المعرفة، إنه مقامٌ أَعلى وسُّلطة أكبر، وسُلطانٌ مُحرٍّر، و نَحنُ بالكادِ عَبيد للمَعرفة..
حين أقرأ الآية الكريمة “وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّىَ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً” أو “الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ” و كثير من الآيات التي تضع “الأنثى” في مقام التَّابِع للذكر، مقام قينَةٍ لا تَملكُ لِنَفسها حيلَةً ، أجدني حزينة لغباء التأويل.
إنَّ هذا الأمر مثير للسؤال ، هل الخطاب القرآني يَتَوَجَّه بالخطاب للأنثى الخالصة أي الأنثى الجسد الذي لا يَعرف لنفسه هوية خارجه؟ أم يُخاطب المرأة كيفما كانت عالمة أو جاهلة ؟ و هو القائل سبحانه “هل يستوي الذين يعلمون و الذين لا يعلمون” ، و إذا كانت هناك تراتبية بين الجنسين لماذا كانت الإحكام الشرعية و التكاليف عامة ؟
إنَّ الخطاب كيفما كان نوعه يستقي دلالته و فاعليته من المُتَلَقي، فما معنى وُجود خطاب ديني غير ناجع ؟ و إذا كان الخطاب لا يحتمل التفكير أو النقاش ما دلالة العقل إذن ؟
إنها أسئلة شائكة تؤرق كل إنسان ارتقى بوجوده من المَوروث إلى المَعقول، فلا يُعقل أن نعيش العقل في سياق نقلٍ مُتَجاوز….

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع