أخر تحديث : الخميس 7 يناير 2016 - 7:46 صباحًا

الرد المحكم الجلي على ما جاء في مقال :” ميراث بنت الاخ الشقيق وبنت الاخ للاب والعمة وبنت العم بين النص والاجتهاد”

ذ.خليل المودن | بتاريخ 7 يناير, 2016 | قراءة

2014_3_18_19_40_57_959

لقد نشر هذا الرجل (اليملاحي) مقالا في جريدة المساء المغربية بتاريخ14/12/2015و 15/12/2015 في حلقتين متتابعتين عنونه بقوله:” ميراث بنت الاخ الشقيق وبنت الاخ للاب والعمة وبنت العم بين النص والاجتهاد”

وحتى لا اظلم الرجل فيما ساكتبه عنه حول هذا المقال اقول:فإني قرأته قراءات متعددة متأنية

بحيث وعيت كل ما جاء فيه بناء على نصيحة الأستاذ عباس محمود العقاد التي يقول فيها:” فلا ادري من اين داخل القراء ان الكتاب انها يقرأ قراءة واحدة”

ولا اخفي اخواني القراء انني سألت كل من قرأ هذا المقال لعلني اجد قارئا واحدا يثني على الرجل فيما كتب فكل من لقيته وسألته قال لي: ان المقال يحمل في طياته طامات كبرى وخطايا عظمى ويجب ان يرد عليه وطلب مني بعضهم ان اقوم بهذه المهمة فانتدبت نفسي تقربا الى الله تعالى وحمية على هذا الدين المتين والتماسا للمعذرة بين يدي الله تعالى يوم الدين لان هذا من فروض الاعيان علينا نحن المنتمين لهذه الشريعة الغراء

اقول: لقد استجبت لذلك فجاء هذا الرد المقتضب وهاكم المقدمة:

لقد اصبحنا في هذا العصر الذي نعيش فيه نغزى ولا نغزو ونهاجم ولا نهاجم نهاجم في عقر دارنا ونهاجم من قومنا من قوم من بني جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا ولو كان المسلمون يفقهون دينهم ما استحقت هذه الأمور من الدين أن يدافع عنها:لأنها من المعلوم من الدين بالضرورة كما يقال ولكن- للأسف الشديد- نحن في عصر طغى فيه الجهل وغلب فيه الغرور والإعجاب بالنفس حتى أصبح من ينتسب الى الاسلام في ديار المسلمين يجهل أسس الإسلام وبديهيات الدين ولهذا كان من الواجب علينا نحن معشر المالكية أن نبصر الجيل المسلم بدينه ونعلمه كيف يرد على هؤلاء المتفيهقين لعلنا نكون قد انطبق علينا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :”يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين”(1)

وبعد هذه المقدمة ادخل في الموضوع فأقول:

أرى نفسي ملزما ألان بتذكير صاحب هذا المقال ببعض المعطيات لعله يراجع نفسه فيما كتب بعد قراءتها والتأمل فيها وهي كما يلي:

قال الله تعالى:”وما كان لمومن ولا مومنة اذا قضى الله ورسوله امرا ان يكون لهم الخيرة من امرهم “اية36 من سورة الاحزاب

وقال تعالى”فلا وربك لا يومنون حتى يحكموك فيما شجربينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ” اية64 من سورة النساء

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “ان الله تعالى لم يكل قسمة مواريثكم الى نبي مرسل ولا الى ملك مقرب ولاكن تولى قسمتها بنفسه”(2)

وقال ايضا”من قطع ميراثا فرضه الله قطع الله ميراثه من الجنة”(3)

وقال احد العلماء الربانيين”علم الفرائض علم قراني لا يشتغل به الا عالم رباني (4)

وبعد تذكيره بهذه النصوص الملجمة لكل ناعق اعود فأناقشه في بعض ما جاء في مقاله :

قوله: ما جاء في ميراث العمة……الخ

بعدما ذكر هذا النص الذي رواه الإمام مالك في موطئه تساءل وقال :ليس فيه ما يفيد منع ميراث العمة فهو ظني الثبوت حيث انفرد به مالك

اقول له:عليك ان تتأدب مع شيوخ الإسلام حيث ينبغي لك ان تذكرهم بصفة التبجيل والاحترام والتقدير والإمام مالك اهل لذلك هذا أولا

وأما ثانيا: فالإمام مالك رحمه الله كان اماما في السنة واماما في الحديث كما قال عبد الرحمن بن مهدي ولانه ما تولى التدريس والفتيا في المسجد النبوي إلا بعد أن شهد له سبعون من شيوخ العلم والرواية بأنه أهل لذلك(5)

واما ثالثا:فلان ابن العربي المعافري الذي يتباهى صاحبنا بالنقل عنه قال في حق الموطأ:”الموطأ هو الاصل واللباب بين كتب الاسلام” (6)

وأما الدليل على منع ميراث العمة من الميراث فهو ما جاء في كتب الحديث النبوي الشريف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:”سألت الله عز وجل عن ميراث العمة والخالة فسارني أن لا ميراث لهما”(7)

وأما النص الثاني الذي اتكأ عليه صاحبنا ورأى فيه عدم منع ميراث العمة من الميراث قول عمر رضي الله عنه “لو رضيك الله وارثة اقرك ”

اقول له:إن النص واضح الدلالة لمن يعرف اللغة العربية واذكره بما قاله الامام الشوكاني فيمن كان على شاكلته وإنكار ذلك مكابرة وأحسن ما يقال لمن أنكره:”عليك بتعلم لغة العرب فإن انكارك لهذا يدل على انك لا تعرفها”(8)

ولو رجع صاحبنا الى اصغر كتاب في شرح الموطأ لوجده يقول في شرح هذا الحديث “لو رضيك الله وارثة اقرك ” اي اثبتك في كتابه كما اقر النساء الوارثات فيه (9)

وأما قوله:إن القران والسنة لم يحددا جميع الوارثين

اقول له:ان هذه مغالطة كبرى ظاهرة للعيان تتناقض مع آخر الآية التي وردت في سورة النساء وهي قوله تعالى”يبين الله لكم ان تضلوا والله بكل شيء عليم”جزء اية 175 من سورة النساء

اي يبين الله لكم احكامه وشرائعه خشية ان تضلوا”والله بكل شيء عليم” اي يعلم ما فيه مصلحتكم ومنفعتكم فهو الله تعالى العالم بمصالح العباد في المحيا والممات(10)

وفي هذا السياق يقول كبير قضاة مدينة دمشق الفيحاء الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله في إجابة له عن فتوى في الميراث “أما قضية الميراث فقد قدمها الله مفصلة مبينة فلا يجوز العدول عنها ولا المجادلة فيها:لان الله رب العالمين قسمها وهو اعرف بمصلحة عباده فلا نقول مثلا : لماذا اخذ ابن العم ولم تأخذ بنت العم ولماذا اعطي هذا وحرم ذلك

الله اعلم بالمصلحة واحرس على مصلحة العباد وهو يعطى من ناحية ويمنع من اخرى”(11)

ثم ان عقولنا قاصرة عن ادراك الحكمة في بعض ما شرع لها ولذلك كان الإمام علي يقول:لو كان الدين بالرأي لكان باطن الخف اولى بالمسح من اعلاه(12)

ومن اجل ذلك كان الإمام مالك ينصح أتباعه بالتزام المقولة الآتية “اتبعوا ما انزل اليكم “من ربكم وما جاء عن نبيكم وان لم تفهموا المعنى فسلموا لعلمائكم ولا تجادلوهم فان الجدال في الدين من بقايا النفاق(13)

قال محقق ارشاد الفحول السيد محمد صبحي حلاق معلقا على الاية السابقة ان الاتباع هو:اتباع الدليل والعمل بالوحي فقد سمى الله العمل بالوحي اتباعا في مواضع كثيرة (14)

وأما قوله:”اذا تعارض خبر الآحاد مع القياس يقدم القياس

اقول له لقد ابعدت النجعة فهذا غير صحيح

التحقيق العلمي هو ما سأذكره له لا فيما ذهب اليه إن الرواية الصحيحة عن الإمام مالك رحمه الله هي رواية المدنيين التي يقول فيها الامام مالك ان خبر الآحاد مقدم على القياس

قال القاضي عياض رحمه الله مشهور مذهب الامام مالك ان الخبر مقدم على القياس ومسائل مذهبه تدل على ذلك(15)

ثم ليكن في علم الدكتور ان القياس لا مدخل له في علم الفرائض اسمع الى ما قاله كبير المحققين في هذا الشأن الشيخ عاطف بن عبد الوهاب حماد واما استمداده (علم الفرائض) فهو من الكتاب والسنة والاجماع وليس للقياس او الاجتهاد فيه مدخل(16)

وفي اخر هذا المقال انصح صاحبنا أن يقرأ كتاب “العروة الوثقى في الفرائض” تأليف سيدي امحمد العلمي على منظومة الشيخ الشران الاندلسي الذي اعيد طبعه مؤخرا حيث جمع فيه مؤلفه جميع الوارثين من الرجال والنساء وبين حالات كل وارث وهل يرث بالكتاب او بالسنة او بالإجماع

والله الموفق والهادي الى سواء السبيل

خليل المودن

عدل بدائرة محكمة الاستئناف بطنجة

1)اورده الخطيب البغدادي في شرف اصحاب الحديث صفحة11

2)ذكره المناوي في فيض القدير 2/253

3)رواه البيهقي في شعب الايمان16/493

4)شرح القلصادي على منظومة الشران ص 26

5)ترتيب المدارك1/141

6)كشف المغطى ص37

7)نيل الاوطار 6/456

8)ارشاد الفحول2/528

9)شرح الزرقاني3/149

10)صفوة التفاسير1/315

11)فتاوي علي الطنطاوي2/232

12)مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة ص15

13)قواعد التحديث ص51

14)المرجع المذكور ص881 بالهامش

15)ايصال السالك الى اصول الامام مالك ص234

16)جامع الاثار القولية والفعلية الصحيحة ص205

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع