أخر تحديث : الخميس 7 يناير 2016 - 11:44 مساءً

الزرواطة القمعية قاسية و لا ترحم …

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 7 يناير, 2016 | قراءة

12493994_1023041274422109_1410798813422101173_o

جميلة البوطي

لا يمكن لي ان انسى الارهاب و الرعب الذي كنت اعيشه ايام الجامعة بظهر المهراز بفاس حينما كان الحرم الجامعي يغص بالقوات العمومية “القمعية” نتيجة الحركة النضالية التي كانت سائدة في تلك المرحلة و كيف كانت نظراتهم لنا مليئة بالحقد و الضغينة حتى اني مرة كنت راجعة من الجامعة و حصل ان استدرت بعفوية الى ناحية السيارات الخضراء المليئة بالمردة “الماردين’ فاذا باحدهم يقوم باشارة وقحة و بشعة باتجاهي ليستفزني …الا انه و بحكم كوني كنت ابنة “درب سيدي سعيد” ايام النهضة الحشائشية و في ظل قلة متابعة الحشايشية و جعلهم يعيثون فسادا و بكل حرية داخل حينا الجميل الذي لم يسلم من نعيقهم و صراخهم و لغتهم و اشاراتهم البذيئة و الداعرة و هم سكارى حتى كان يختلط صوت اذان جامع “سيدي سعيد” مع صوتهم المقرف دون ان يتمكن احد من سكان الحي من ايقافهم او ردعهم لانه و كما كان يروج حينئذ كان لهم يد مع السلطة … كان كفيلا بان يعطيني مناعة ضد استفزازاتهم المتكررة و المقصودة و اقصد “المردة” لانهم في بعض الاحيان كانوا يشرفوننا طويلا داخل الحرم و في نواحيه و بالتالي كانت مشاهد الاستفزاز كثيرة و مختلفة …

و لن انسى المرة التي كنت عائدة فيها من عند الطيبي “البقال” بعد ان اشتريت درهما من الطحين الابيض و نصف درهم من الشعرية الغليظة لنضيفهما الى وجبة العشاء “الحريرة” بحيث كنت مرتدية فستانا طويلا و حذاء ابيضا بكعب عال نوعا ما …فاذا بي اسمع صوتا يناديني من الخلف “وا بنت خالي اجري السيمي راه موراك …”
استدرت هلعة فدارت الدنيا في عيني … عشرات من السيمي المسلحين بهراواتهم الغليظة و وجوههم العبوسة التي تنطق بالغضب و الشر يجرون خلف العشرات من الطلبة المرعوبين و القريبين مني …اطلقت سيقاني الى الريح اسقطت من يدي الطحين و الشعرية الغليظة و لم استفق من الصدمة الا حين اوصلتني قدماي الى الغرفة لاجدها غاصة بطالبات مغمى عليهن و اخريات يعملن على اسعافهن بطرق بدائية و عملية كانت الاداة الفعالة فيها هي البصل..

بدات الحكايات تتكاثر حول الكسر و الجرح و الكدمات التي طالت زملائنا و زميلاتنا في الجامعة او في الحي و هي قصص الفناها بعدد سنوات الدراسة و التحصيل حتى فقدت البريق و عامل الادهاش …
و كنت اجد نفسي دوما كمتشردة و متسولة في عوالم و دروب الاسئلة الحارقة …فتجدني اتسائل وحدي ترى ما طينة هذه القوات …هؤلاء الموظفين القادمين من كوكب اخر …كيف يستاسدون على طلبة عزل و يضربون اليابس و الاخضر او ليس في قلوبهم رحمة او ليس لهم اخوة او ابناء او عائلة او هم لقطاء حاقدون على ابناء الوطن ام ماذا … او حقا كما كانت تقول لنا احدى الخالات دون ان اصدق كلامها ” كيضربو ليهم واحد الابرة كتخليهم مخدرين يضربو بلا ما يرحمو …ما يفرقو لا بين يماهم او باباهم ..”

كان نسيان مثل تلك المواقف الارهابية يتطلب مني اياما حتى اتكيف مع انعدام الاحساس بالامن و منظر السيارات المصفحة الخضراء التي كانت توقظ رعبا عجيبا في كياني …

ابنتي التي تجتاز امتحانات في الجامعة هذه الايام اخبرتني ان الطلبة ينوون غدا اقامة وقفة احتجاجية حول ما اسموه تسريب امتحانات احدى المواد التي اجتازوها هذا المساء …فطلبت منها ان لا تحضر لا وقفات و لا جلسات في الجامعة و اريتها صور الدماء في بلد الحق و القانون كضريبة على المطالبة بالحقوق ..

حقا ان مشاعري متضاربة …مندهشة و متضامنة و مصدومة و خائفة على ابنائي في نفس الوقت …لما تروج له مثل هذه الاحداث من افق محدود و سقف مظلم للحريات و الديمقراطية في هذا البلد …

ربما حين مرت ذات يوم هذه المركبة المزينة باعلام بلدي بالقرب مني و نحن متجهون الى القصر الكبير ايام الاحتفال بالمسيرة الخضراء لم تتحرك مشاعري او تطفو وطنيتي على سطحها بالشكل الشائع لكني عندما ارى مشاهد دموية و مضرة بالصحة مثل تلك التي شاهدها اغلبنا على مواقع الاتصال هذا المساء من صور للتنكيل بالمطالبين بوقف المرسومين الجاحفين في حق الاساتذة المتدربين تحركت وطنيتي الحقيقية و غيرتي على هذا الوطن و خجلي من كوني اعيش على ارض بلد يتفنن رؤساؤه في ابراز عضلاتهم الغبية على المستضعفين و المستضعفات و عندما يغسلون ايديهم و زراويطهم من الدماء ينتقلون الى المحافل ليتشدقوا بدولة الحق و القانون و الديمقراطيات و الحريات العجائبية ….

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع