أخر تحديث : الإثنين 11 يناير 2016 - 6:02 مساءً

“الحداثيون” وقضية الأساتذة المتدربين.

الدافري أحمد | بتاريخ 11 يناير, 2016 | قراءة

eddafri
حملة الاستهزاء التي تعرض لها أستاذ متدرب شاب من قِبل بعض “الحداثيين” حين عبّر عن معتقده الشخصي لحظة مروره في برنامج “في قفص الاتهام” واعتبر انطلاقا من قناعاته الدينية بان الملائكة تؤازر الأساتذة المتدربين وتدعمهم، هي حملة خارج السياق، ويبدو أن الهدف منها هو تهريب النقاش من إطاره القانوني والحقوقي والزج بالقضية في تفصيل ثانوي لا علاقة له بجوهر الموضوع. فالأستاذ الشاب الذي مثل زملاءه في البرنامج ، أبلى في الكثير من اللحظات البلاء الحسن في الدفاع عن القضية، وبدا أنه يملك قوة حجاجية لا يُستهان بها رغم حداثة سنه (23 سنة).

وعندما توسل بخطاب ديني لتدعيم حِجاجه، فبكل بساطة، لأن الدين الإسلامي الذي يُؤمن به معظم آبائنا وأمهاتنا في هذا البلد هو دين الدولة حسب الدستور. ودين الدولة الذي يحميه الملك بصفته أميرا للمؤمنين لا يتعارض مع الإيمان بالملائكة الذين يؤمن بوجودهم كل مسلم، ولا يتنافى مع قناعات أخرى مرتبطة بالعقيدة ذاتها، من بينها الإيمان بجدوى صلاة الاستسقاء التي يطلب الملك من الشعب أن يؤديها، طلبا للرحمة الإلهية. هذا الشاب، رغم اختلافي الإيديولوجي معه، وتعارضي مع المشروع المجتمعي الذي يتبناه حزبه ( العدالة والتنمية )، استطاع على الأقل أن يكسّر نوعا من السلوك المعيب المتعارف عليه في الممارسة السياسية المغربية، الذي يقوم على تبعية المريد لشيخه، وعلى تقديس عضو الحزب لزعيمه.

فقد توفرت لهذا الشاب الشجاعة لانتقاد زعيم حزبه عبر برنامج إذاعي ذائع الصيت استنادا على معطيات دقيقة، وأثبت له بالحجة بأنه يكذب. وهذا بالنسبة إلي أمر كافٍ لكي أحترم هذا الشاب، وأعتبر أن مروره في البرنامج كان موفقا. أما انتقاد الشاب بسبب لجوئه في خطابه إلى الملائكة والأنبياء والمرسلين، فإن هؤلاء “الحداثيين” الذين يستهزئون بمثل هذا الخطاب، ينبغي أن يفهموا بأن الحداثة تعني العقلانية والحرية والفردانية. وهذه المبادئ الثلاثة لا تعني مصادرة حق الناس في تبني عقيدة دينية.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع