أخر تحديث : الأربعاء 13 يناير 2016 - 8:06 صباحًا

الاحتفال بـ«حاكوزة»أو منتصف الليالي

أمينة بنونة | بتاريخ 13 يناير, 2016 | قراءة

12540796_1050600351627868_736660447881601833_n

يحتفل المغاربة بالعديد من المناسبات و من بينها رأس السنة ألفلاحي ، و يأخذ عدة تسميات كأمغار، يناير، الحاكوز أو الحاكوزة والتي تصادف 13 يناير من كل سنة،و تجدر الإشارة إلى أن العديد من الأسر في البيوت المغربية، لا زالت تحيي هذا الحدث الذي دأب عليه القدامى منذ زمن بعيد، رغم تعرضه لبعض النسيان، شأنه شأن الكثير من التقاليد المغربية التي اندثرت. و تختلف التسمية من مكان إلى آخر، و أصبح الاحتفال بداية للسنة الفلاحية، و حسب ذات التقويم فإن هذا اليوم يصادف منتصف ( الليالي ) و التي هي عبارة عن أربعين يوما، العشرين الأولى ( و تعرف بالليالي الكحلاء / السوداء ) و سميت هكذا لكثرة أمطارها و سواد غيومها و العشرين الثانية ( الليالي البيضاء ) و سميت كذلك لأن الأمطار تقل شيئا ما

ويتبع الكثير من المغاربة، في هذا اليوم، طقوسا مختلفة حسب المناطق، ففي منطقة سوس مثلا تحضر النسوة صحنا من عصيدة الشعير أو الذرة، ويضعون فيه نواة التمر، ويطلب من أفراد العائلة تناول هذا الطبق، ومن صادف النواة، تقدم له هدية بالمناسبة. أما في بعض المناطق الأخرى، كالمغرب الشرقي فيتم شراء الفواكه الجافة من لوز و جوز و غيرها على غرار عاشوراء في بعض الجهات الأخرى. وأما في مناطق جبال الأطلس و السهول المجاورة له فيتم تهيئ طبق من الكسكس بالدجاج و سبعة أنواع من الخضر أو أكثر. هذه الوجبة التي يتم إعدادها كعشاء ليلة 13 يناير، و هناك من يقوم بذبح وإعداد طيور الدجاج بعدد أفراد الأسرة، كما تتم مصاحبة هذه الوجبة بالبيض المسلوق، وأكل الرمان الذي تكون ربات البيوت قد احتفظن به منذ موسم الرمان الماضي.وفي جهات أخرى تعتمد هده المؤكولات عاى الكسكس بالحليب والبصارة مع أفضل انواع زيت الزيتون والبيض.
ويقدم مع الإسفنج أو البغرير لكونهما من العجائن المخمرة وبعض أنواع المأكولات المطبوخة بالحليب كالأرز وهربل تيمنا ببياض الحليب والبيض ليكون عام صافي وابيض من كل المشاكل والشوائب وفائض بالخيرات كما يقوم الأطفال الصغار في هذه الأسر ببعض العادات خلال هذه الليلة، فيضعون قشور البيض و الرمان في منديل تحت الوسادة، بحيث يخبرهم الكبار بأن ( للاحاكوزة ) و هي امرأة ستحضر ليلا ( على شاكلة بابا نويل ) لتتلمس بطون الصغار هل هي ممتلئة بالطعام، لتحول تلك القشور إلى قطع نقدية أو هداية رمزية،وهذه العملية التي يقوم بها الكبار طبعا و ذلك تشجيعا للصغار على الأكل.و من مظاهر الاحتفال بهذا اليوم بمنطقة جباله، أن الحاگوزة و هي امرأة عجوز تأتي بالليل لتفقد الأطفال الصغار و توزيع الهدايا على الطيبين منهم، في حين تهدد من لا يأكل جيدا منهم ذلك اليوم بملء بطونهم و الأطفال الصغار يضعون ليلة الحاگوز فطيرة يوجد بداخلها لوز أو أرز أو بيض معدة خصيصا للاحتفال بهذا اليوم، يضعونها تحت وسادتهم لتأتي الحاگوزة و تأخذها ليلا، أي يتقاسمون معها حصتهم من فطيرة الاحتفال حتى تباركهم و يكونوا محظوظين طيلة العام.
مع الحرص على إدخال الحبوب والقطاني وخضر الموسم، كل هذا تكريس للاحتفال بالأرض وخيرات الطبيعة، وتجتمع بعض الأسر وتتزاور فيما بينها مباركة (لعواشر)و يتم تحضير الإسفنج بشكل جماعي و يتركونه في طبق حتى لا تقوم للا حاگوزة بقلبه حسب اعتقادهم. و على عشاء ليلة الحاگوز يتم تحضير طبق “الحمص بالكرعين .”
خلال فترة الحاگوز يخرج الأطفال بين أزقة مرددين نشيدا خاصا بالمناسبة:
حاكوزة حاكوزة تحت الرحى مركوزة ولي عاندو شي عايلة كاحلولة فنطوزة خاوجوها الحاكوزة…………..
إن الإنسان ا ارتبط منذ القديم بالأرض، فقد مارس الفلاحة و لم يعرف عنه أنه كان صانعا أو عالما إلا حالات استثنائية ممن سنحت لهم الفرصة وله علاقة وطيدة بالأرض، حيث ربطوا تقويمهم بالموسم الفلاحي، و بنوا منازلهم من التراب في محاكاة للطبيعة التي يعيشون فيها، حتى أن جلباب رجال الفلاحين كان لونه بنيا كلون الأرض التي يعيشون فوقها.

أوسمة : , , ,

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع