أخر تحديث : الخميس 14 يناير 2016 - 10:29 مساءً

أكل الببوش بين القائد الملالي و الدكتور محمد تقي الدين الهلالي

خليل المودن | بتاريخ 14 يناير, 2016 | قراءة

index

خليل المودن 

بالأمس القريب تسممت عائلة قصرية ولم ينج منها إلا رب الأسرة الذي قام بواجبه في إنقاذ أسرته من هلاك محقق، وذلك بسبب أكل هذه الأسرة لمادة الحلزون المسمى عندنا بالببوش وكان من الواجب على هذه الأسرة ألا تقدم على أكل هذه الأكلة إلا بعد ان تأخذ جميع الاحتياطات وذلك للقاعدة الشرعية التي تقول لا يحل لمسلم أن يقدم على أمر حتى يعلم حكم الله فيه هذا أولا أما ثانيا فيجب على كل شخص أن يعرف أن نفسه عنده أمانة ينبغي له أن يحافظ عليها وان لا يعرضها لخطر ما وذلك لان جميع الأديان السماوية جاءت بالحافظة على خمس ضروريات ومنها النفس ولهذا قدمها الحسين ابن رشيد المالكي على باقي الضروريات في كتابه القيم لباب المحصول في علم الأصول وقال معلقا على تقديم النفس على الدين والعقل والنسل والمال لان هذه الضروريات كلها شرعت لأجل النفس البشرية فوجودها بوجودها وعدمها بعدمها .

وسار على هذا المنوال بعض علماء القواعد الفقهية ومنهم المحدث الكبير أبو شعيب الدكالي رحمه الله حيث ذكر قاعدة فقهية تسير في هذا الاتجاه وهي صحة الابدام مقدمة على الأديان ثم علق على هذه القاعدة بقوله فبالأبدان تقوم الأديان

بهذه المناسبة اقول أن جميع الحيوانات المأذون في أكلها إما ان تنحر كالإبل وإما أن تذبح كالبقر والضان والطيور بأنواعها المختلفة ولم يستثنى من ذلك إلا أربعة أنواع الواردة في الحديث الشريف أحل لنا ميتتان ودمان فأما الميتتان فالحوت والجراد و أما الدمان فاكبد والطيحان ونقل النووي الإجماع على حل آكل الجراد وفصل ابن العربي المعافري بين جراد الحجاز وجراد الاندلس فقال في جراد الأندلس لا يأكل لأنه ضرر محض وقال الإمام الشوكاني معقبا على قول ابن العربي ما نصه وهذا أن ثبت انه يضر أكله بان يكون فيه سمية محضة دون غيره من جراد البلاد تعين استثنائه لتحريمه ومن هذا القبيل أيضا أكل الحلزون ولا سيما اذا وجدنا في القرن العشرين الماضي من يقول انه دود مائع ولم يأكله النبي صلى الله عليه وسلم

ومما بجدر ذكره لمتتبعي هذا الموقع ما جرى في مدينة القصر الكبير بين القائد الملالي حاكم المدينة وبين وافدها الدكتور محمد تقي الدين الهلالي بشان أكل الحلزون.

قلت أن سبب هذا الاجتماع كان بسبب الغيث الذي جاء بعد صلاة الاستسقاء التي صلاها الوافد المذكور وبعدها فكر بعض المحسنين أن يقيموا مأدبة الغداء شكرا لله عز وجل في قصر الملالي المذكور انفا

وادع الكلام لصاحب القصة ان يذكها لنا كما جاءت على لسانه فقال: “وتوجهت إلى المكان المعد فسلمت عليه وأجلسني إلى جانبه وكان فقيه القصر الكبير عبد القادر الطود حاضرا فبقيت ساكتا انتظر أن تسنح لي فرصة للكلام فجرى ذكر اللحوم وما يستحسن أكله منها واختلاف أذواق الناس في ذلك فقال الأمير يا عجبا لأهل سجلماسة يأكلون الجراد وهو ضرب من الخنافس ويشمئزون كل الاشمئزاز من أكل الحلزون ثم قال ولي أصدقاء من شرفاء سجلماسة اذا زاروني وأردت أن أغضبهم على سبيل الداعبة أقول لهم غداؤنا اليوم ببوش فيتقززون ويغضبون

فقلت أيها الأمير كيف تعيب أكل الجراد على أهل بلادنا وقد أكله النبي صلى الله عليه وسلم وتمدح أكل الحلزون وهو دود مائع ولم يأكله النبي صلى الله عليه وسلم فالنبي معنا وبه ننتصر عليكم فقال الملالي اذا كان النبي صلى الله عليه مسلم معكم وجب علينا أن نكون نحن أيضا معكم” واستمر الحديث في موضوع أخر لا علاقة لنا نحن به .

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع