أخر تحديث : السبت 16 يناير 2016 - 5:24 مساءً

الإعلام الإلكتروني..سلاح الاستبداد الجديد

سعيد الحاجي | بتاريخ 16 يناير, 2016 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_said_hajji

منذ ظهور الإعلام الإلكتروني في المغرب مطلع القرن الواحد والعشرين، أصبح يفرض نفسه تدريجيا كعنصر أساسي في المشهد الإعلامي، ليتطور بشكل متسارع مع توسيع شبكة الأنترنيت وزيادة الإقبال على هذا الوسيط الإعلامي الجديد، الذي سيهز أركان الصحافة الورقية المكتوبة، بالنظر للوتيرة السريعة التي أضحت تقدم بها المادة الإعلامية، وبالموازاة مع ذلك أصبح التفاعل مع مختلف ما يقدمه الإعلام الإلكتروني أكثر سرعة، خصوصا وأن توظيفه للصورة نجح في استقطاب مختلف شرائح المجتمع على اختلاف مستوياتهم الثقافية والعمرية، بالإضافة إلى تعدد الوسائط الإعلامية التي لم تعد مقتصرة على المنابر التي تقدم نفسها كجرائد إلكترونية، بل أصبحت صفحات التواصل الاجتماعي تلعب دورا إعلاميا مهما يتمثل في رصد الناشطين فيها لمختلف الأحداث وتقديم المعلومات في حينها، كما أن التفاعل بين الناشطين على صفحات التواصل الاجتماعي أصبح يؤدي إلى تشكل مواقف امتد تأثير قوتها إلى صانعي القرار الذين جعلوا ما يروج في هذه المواقع جزءا من حساباتهم وسياساتهم.

وبقدر ما أضحى المغاربة أكثر قربا من الأحداث في خضم هذا التطور المتسارع للإعلام الإلكتروني، بقدر ما راهن الكثيرون على الوافد الجديد كي يساهم في جعل السلطة تعي أن هناك فضاء جديدا يمكن أن يقوض مقومات السلطوية في البلاد، وبالتالي يدفعها إلى توسيع هامش الحرية والديمقراطية ونهج نوع من الوضوح فيما يتعلق بمستقبل الديمقراطية في المغرب، خصوصا وأن أنظمة الاستبداد في المنطقة العربية والمغاربية أصبحت تتهاوى كقصور الرمال بفعل نار الاحتجاج التي ساهمت في تأجيجها مواقع التواصل الاجتماعي والإعلام الإلكتروني بشكل خاص، والتي امتدت إلى المغرب من خلال حركة 20 فبراير التي دفعت النظام إلى إقرار تعديلات دستورية تعد متقدمة مقارنة بما سبقها من دساتير، وإن بقي تنزيل كافة ما جاء به دستور يوليوز 2011 رهينا باعتبارات أخرى على رأسها خفوت درجة الحراك الاحتجاجي في المغرب.

لقد كانت القوى المناهضة للانتقال الديمقراطي من داخل النظام المغربي ذكية في التعامل مع الخطر الذي يمثله الإعلام الإلكتروني عليها، وبدل أن تحاول تفعيل آلية المنع بشكل مطلق ومباشر أو ترهق نفسها في الاكتفاء بمراقبة ورصد ما يروج فيه، فإنها لجأت إلى محاولة احتلال أكبر مساحة من المشهد الإعلامي الإلكتروني المغربي، عن طريق خلق المئات إن لم نقل الآلاف من المواقع الإلكترونية سواء ذات الاستهداف المحلي أو الوطني، هدفها بعثرة أوراق اللعبة الإعلامية على النت، وتمييع المشهد الإعلامي بخلق منابر لا تشتغل بأبسط شروط المهنية ولا تضع في اعتبارها شرط النزاهة والمصداقية، والهدف الرئيس لهذه المنابر يتمثل في افتعال قضايا ونقاشات هامشية لخلق صراعات بين مختلف مكونات المجتمع وتنظيماته السياسية، صراع يرهقها ويجعلها بعيدة عن النقاش الحقيقي المرتبط بالديمقراطية والحقوق والحريات الأساسية التي من شأنها تحقيق الديمقراطية الحقيقية في البلاد.

وعلى مستوى آخر فقد عمد أعداء الديمقراطية من داخل النظام المغربي، إلى التضييق على المنابر الإعلامية التي تحظى بنوع من المصداقية وتستقطب شرائح واسعة من القراء، أو يديرها صحفيون مشهود لهم بالدفاع عن إقرار ديمقراطية حقيقية في البلاد، من خلال المتابعات القضائية او إصدار قرارات بحظر المواقع التي يديرونها، وهي المتابعات التي تتضمن رسائل مشفرة لكل وافد إلكتروني جديد، كما قامت الدولة بوضع مشروع قانون للصحافة الإلكترونية يضع حدودا ضيقة لحرية الإعلام الإلكتروني، وهو قانون اعتبره البعض يتضمن نفحة استخباراتية أكثر منها تنظيمية.

إن خطة إغراق المشهد الإعلامي الإلكتروني بمواقع فاقدة للمصداقية، هدفها الأساسي عرقلة كل مسار لتكوين رأي عام واعٍ بما يحيق بالبلاد من مخاطر جراء تعثر الانتقال الديمقراطي. وفي الوقت الذي عزز فيه هذا النوع من الإعلام الديمقراطية وحقوق الإنسان في بلدان أخرى، فإنه بالمغرب تحول شيئا فشيئا إلى سلاح لقوى الاستبداد التي تستخدمه للتشويش على كل إصلاح هدفه وضع البلاد على سكة الديمقراطية الحقيقية.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع