أخر تحديث : السبت 23 يناير 2016 - 12:14 صباحًا

منطلقات لمحاربة الاستبداد والفساد

عبد الحميد التيو | بتاريخ 23 يناير, 2016 | قراءة

tito

لقد أشرنا إلى أن تطبيع الحكومة مع الفساد يسقط مزاعمها ويفضح محاولاتها التخديرية ،وآخرها إخراج ما سمته استراتيجية محاربة الفساد في الوقت الذي لم يبق على انتهاء مدة صلاحيتها سوى شهور معدودة بلا رجعة إن شاء الله ( يقول الجمهور القصري بالما والشطبا حتى الواد جديد ). المنطق يقتضي مناتقشة حصيلة الحكومة في هذا الملف لانها رفعت الشعار منذ الوهلة الاولى .

لكن بقدرة قادر مسخ ونسخ الشعار ب: عفا الله عما سلف ، وفي القولة مغالطات دينية ، لان الله لا يعفو عن المجرمين الذين لا زالت حقوق العباد في أعناقهم ، الساذج من المسلمين يعلم أن من شروط التوبة رد المظالم ، فالله عز وجل يغفر ما بينه وبين عبده . هذا ومن المغالطات المعرفية والمنهجية فصل الفساد عن منبعه وهو الاستبداد ، فالحكومة في استراتيجيتها التخديرية لم تشر لا بالتصريح ولا التلميح عن مبع الاستبداد وآلياته المتمثلة في لوبيات الضغط .

لمحاربة الاستبداد والفساد يجب الانطلاق أولا من الشعب وليس من اللجان المعينة على هوى المستبدين ، من الشعب وإلى الشعب ، في الشعب تنطلق حملة ينخرط فيها الجميع كل من موقعة حسب إمكانياته وقدراته ، وليس بالضرورة من خلال الهيآت والتنظيمات التي باتت جزءا لا يتجزء من منظومة الفساد ،الجميع يمتثل للمعادلة الربانية ” لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ” معادلة لا يسنطيع أحد أن ينسبها لنفسه ، التغيير في ذاته ضرورة من ضرورات الحياة ، والاسلام دين حياة يقنن حالة التغيير ،في تصوري لا أحبذ تناول قضية التغيير من المادة التي روجت له العلوم الاجتماعية والسياسية والانسانية رغم ما تحمله من مباحث عقلانية ، لكن العقل يصيب ويخطئ والوحي معصوم عن الخطا ، وعليه يبقى المنطلق في تغيير نظم ومجتمعات الجور والضعف والفساد هو المنهج القرآني الذي ناهض الاستكبار والاستعباد لتحرير رقاب العياد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ،الكل يعمل على تصريف المعادلة الربانية بدءا من ذاته ومروا بشبكة علاقاته الاجتماعية ، لا يستطيع أي قانون في العالم أن يمنع الفرد من مجاهدة نفسه وتزكيتها وفق التعاليم الربانية ، حقيقة أن الفاسدين لن يتركوا لك فرصة الانعتاق لما يملكونه من مؤسسات مالية وإعلامية ماجنة واقتصادية واجتماعية وسياسية … ، وأنك في النهاية فرد من مجتمع تنظمه قوانين ملزمة للجميع ، لكن بغض النظر عن طبيعة هذه القوانين كانت شرعية أم وضعية فالحقيقة الكبرى هي أن هذا المجتمع هو في النهاية مجموع الافراد . إذا كانت المعادلة الربانية هي أساس الاشتغال ، فليكن مجال الاشتغال كل الفضاءات التي يتحرك فيها الفرد ، في أسرته .. في حيه..في عمله لا يخضع ولا يطمع إن استقلالية الفرد وتحرير ولائه من عبودية اليشر والدرهم والهوى أول مداخل القضاء على الاستبداد وتجفيف منابعه ، لانه يتغذى من التسلط أي يرتكز على توظيف السلطة المادية والمعنوية لصالحه لاخضاع الرقاب كما يتخذ سبل الاغراء ات المادية كآليات للتأكد من ضعف النفوس . ويتخذ إلهه هواه ،بحيث يشرع لما يوافق هواه لا بما يوافق شرع الله .

الانخراط في سلك محاربة هذا الثالوث المحرم والمادة الدسمة لللاستبداد أول المنطلقات وتعقبه منطلقات أخرى نذكر منها إن شاء الله : الانخراط في عملية التوعية السياسية والمعرفية انطلاقا من تأسيس جهاز مفاهمي صحيح كمدخل لبناء تصور واضح .واول المفاهيم مفهوم المواطنة الحقة .إلى ذلكم الحين كل لحظة وأنتم أحرار .

ksarforum

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع