أخر تحديث : الأربعاء 27 يناير 2016 - 3:46 مساءً

البنكيرانية والحركات الاحتجاجية

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 27 يناير, 2016 | قراءة

zekri

بقلم : الزكري عبد الرؤوف

وهي نظرية وممارسة عملية لبن كيران في نسختان أو مذهبان، على غرار بعض المذاهب الفقهية، حيث يكون للفقيه والعالم نفسه رأيان في الموضوع نفسه فيكون الأول مذهب قديم والثاني مذهب جديد ، وهو نهج الكثير من فقهاء الإسلام، ولا غرو في ذلك ما دام السيد بن كيران كان سعيه منذ انطلاقه في العمل السياسي هو العمل على أن يكون لهذا الفقه سيادة في التشريع وسلطان في التنفيذ ، في كل مناحي الحياة ومجالات العمل فكما قيل عنه: «حين يقف خلف (الميكرو) يبدو فقيها يلقي خطبة». قبل أن يستوعب الدرس السياسي، ويتذوق حلاوة التمكين الوزاري. ولئن كان تقلب فقهائنا بين رأيين أو مذهبين مُبرر علميا ، ومقبول منهجيا ، باعتبار ظروف العصر من حيث التحمل والاداء، كما هو مبسوط في المراجع و الأسفار بالشرح والتفسير ، فإن الأمر ليس كذلك مع رئيس وزرائنا الذي كان يحتج بدون ترخيص ويهدد خصومه بالنزول إلى الشارع كلما احتدم النقاش السياسي حول قضية من القضايا التي يرى فيها قضية وجود أو عدم كقضايا الهوية. ولا زال المغاربة يتذكرون احتجاجه على اعتقال مدير ديوانه أيام كان يتحمل مسؤولية مدينة سلا، وشبهه بيوسف عليه السلام، الذي عينه العزيز على خزائن الأرض بعد أن أخرجه من السجن، وجامع المعتصم من الاعتقال إلى المجلس الاقتصادي و… وبنفس المنطق والغرور، يذكر الغير الراضين على قراراته بأنه مفوض لذلك من الأغلبية التي منحته صوتها، وعلى صهوة الربيع العربي. وهاهي العقيدة التي تلخص في« لي الذراع وركوب الرأس» يعتنقها حوارييه، ويحاجون بها في كل المنتديات والتي حلت محل البرنامج الانتخابي، والإديولوجية الحزبية ذات المرجعية الإسلامية، بحمولتها الشورية، والسماع لصوت الحكمة التي هي ضالة المؤمن مهما كان مصدرها، والإنصات لصوت العقل، بعيدا عن منطق الغالب والمغلوب، الذي على الأخير أن يتبع الأول حسب العمران الخلدوني. فكلما ووجه بمطالب داخل قبة البرلمان، أوخارجه، كان الرد: «هذه مطالب فئة محدودة» بدءا من أصحاب الشواهد المعطلين، إلى أساتذة الغد، مرورا بوظفي القطاع العام والجماعات المحلية.
فلا يحتاج أحد إلى التذكير، أن هذه (الفئة القليلة) هم الذين يشكلون الطبقة الوسطى التي لعبت أدوارا تاريخية في النهوض بالمجتمع اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وسياسيا…فسحق هذه الطبقة يعني الركود الاقتصادي مع ما يستتبع ذلك من هبوط في كل المؤشرات التنموية، التي جعلتنا نقبع في ذيل الترتيب الأممي خلف كثير من بلدان المعمور، نتراجع القهقري سنة بعد أخرى. فماذا نصنع بمواطن عليل، وآخر أمي، وثالث تتعطل مشاريعه بسبب إجراءات إدارية، المعني بإنجازها محبط ولم تتغير وضعيته في سلم الترقي منذ أن ولج الوظيفة. إضافة إلى الطابور البشري الذي يجره خلفه كل أجير حيث ينضاف إلى الأبناء سلسلة طويلة من الأقارب التي لا يستغني بيت من واحد منها، في ظل ثقافة التكافل الاجتماعي التي حمت الكثير من حياة التشرد والضياع، ووقاية للبلد من المطبات الاجتماعية التي لم تفلح الأموال المكتسبة من المقاصة في تسديد فاتورتها. رغم المزاعم المسندة بالأرقام التي تستظهر عن ظهر قلب من طرف البنكيرانيين في كل مناسبة، والتي لم يصل منها إلى سلة الأرامل وحاملي بطاقة الرميد ما يسد رمق الأيتام ويداوي المصاب منهم غير أعباء إضافية في تعبئة المطابع والتنقل بين هذا المكتب وذاك. إنه الإصلاح بمعنى ما، والذي هو مرادف لرفع اليد عن الدعم عن غذاء الفقير، ورفع اليد عن دعم صندوق أو صناديق التقاعد المفلسة منها، ورفع اليد عن النهوض بالمدرسة العمومية، وعن التطبيب العمومي، وعفا الله عما سلف على الملزمين ضريبيا.
إن نظرية كهاته هي ما جعلت المتتبع للشأن العام لا يفهم أن يبدأ اختصاص وزير واين ينتهي، وطرح السؤال من جديد حول الانسجام الحكومي من حيث حضوره وغيابه في ظل تناقض مواقف الوزراء كما هو حاصل في قضية أساتذة الغد التي يتراشق فيها رئيس الحكومة ووزير التعليم التنابز بالفشل. وهو ما يعني هدر لكل النضالات والتضحيات التي قدمت من أجل أن يمارس كل وزير صلاحياته وتتحمل الحكومة حسنات النجاح، وأوزار الفشل حتى يتمكن الناخب من عقابها أو تجديد الثقة فيها، إنضاجا للممارسة الديمقراطية . أما نشهده من التصدي لرئيس الحكومة ولفيفه المقرب لكل الملفات الساخنة والفشل الذي يلاقيه فيها حتى تتدخل أطراف أخرى لإخراجه من عنق الزجاجة، أو يتراجع صاغرا، وتحمله للمسؤولية نيابة عن بعض، وإن لم يعلم بماجرى. والنفور من التنسيق مع البعض الآخر، لدليل على أن الصناديق الشفافة لا تكون الحكومة ولا هم يحزنون.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع