أخر تحديث : الجمعة 29 يناير 2016 - 12:54 صباحًا

ملاحظات حول رسالة الملك إلى أمين عام “البام”

جلال الحمدوني | بتاريخ 29 يناير, 2016 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_jalal_hamduni
لقيت رسالة الملك التي بعث بها لإلياس العماري بمناسبة انتخابه أمينا عاما لحزب الأصالة والمعاصرة نقاشا إعلاميا وفيسبوكيا على خلاف باقي الرسائل السابقة التي بعثت من قبل العاهل المغربي للأمناء العامين للأحزاب السياسية إبان انتخابهم من قبل هياكل حزبهم كما جرت العادة بذلك. ولعل السبب الجلي الذي لا يحتاج لكثير تمحيص راجع بالأساس لشخصية إلياس العماري المثيرة للجدل، فقد عرف عن الرجل أنه أحد أقطاب ما يطلق عليها ب”الدولة العميقة”، وهو رجل الظل الذي يحرك كثيراً من الملفات من وراء حجاب بعد مغادرة مؤسس حزب الأصالة والمعاصرة لجرار الحزب إلى داخل أسوار “المشور السعيد”. كما أن خلفية الأمين العام الجديد لحزب “البام” يعرفها مهندسو النظام السياسي بالمغرب أكثر من غيرهم، فهو القادم من أقصى اليسار الراديكالي ليؤسس بمعية مجموعة من رفاقه حركة سميت إبانها ب “حركة لكل الديمقراطيين”، وهو ما اعتبرها كثير من المتتبعين لتطورات المشهد السياسي بالمغرب بتكتل هجين اعتبارا لروافدها (اليسار، البرجوازية والأعيان.. )، واعتبارا لمحاولة إنتاج مرجعية ستشكل بعد ذلك الأرضية الفكرية والصرح السياسي للحزب الذي يعول عليه مهندسو المشهد السياسي ليلعب دور “المكابح” في وجه تنامي تيار ما يعرف في أدبيات الفكر السياسي المعاصر ب”الإسلام السياسي”، والذي يعتبر حزب العدالة والتنمية وجماعة العدل والإحسان أبرز تنظيماته رغم اختلافاتهم من حيث التنظيرات والرؤى السياسية للنظام السياسي القائم، ليس المقام هنا لتفصيلها أو تسليط الضوء عليها.

كما عرف عن إلياس العماري أنه أخذ وقتا كافيا منذ حراك 20 فبراير من سنة 2011 لينسج علاقات قوية مع تيارات نقابية وسياسية وباطرونا ونسيج من المجتمع المدني مشكلا بذلك شبكة من العلاقات مبنية على الامتيازات والمصالح البراغماتية.
ومن حيث الوقوف على بعض ما احتوته رسالة الملك للامين العام الجديد ل”البام” تكفي الإشارة فقط إلى عبارات متضمنة في الرسالة تعتبر شهادة من المؤسسة الملكية في حق الرجل لأنها صيغت بعبارات دقيقة لا مجال فيها للتأويل، حيث يخاطب العاهل إلياس العماري بالقول: “(…) ولاشك أنك، بفضل ما تتحلى به من خصال إنسانية، وما هو مشهود لك به من كفاءة وروح المسؤولية، وما هو معهود فيك من تشبث مكين بمقدسات الأمة وثوابتها، لن تدخر جهدا في قيادة حزبك من أجل تعزيز مكانته في المشهد السياسي الوطني،(…)”

لكن ما يستشف من خلال السياق العام الذي يأتي فيه مؤتمر حزب الأصالة والمعاصرة، والاحتقان الاجتماعي المتنامي في الشارع، وأدبيات النظام السياسي المبنية على “التقليدانية” على الرغم من وجود دستور متقدم من الناحية الشكلية، كل ذلك وأكثر يستشف منه أن حزب الأصالة والمعاصرة بقيادته الجديدة المتصلبة و ذات النزعة “الستالينية” في إدارة الصراع سيلعب أدوارا ريادية في القادم من الاستحقاقات، وهو ما يعتبر ناقوس إنذار للحزب الإسلامي المتواجد في سدة السلطة التنفيذية وهو على مشارف نهاية ولايته الحكومية.

بقيت الإشارة ختاما أنه في وقت سابق إبان حكم الملك الراحل الحسن الثاني كان المرشحون للأمانة العامة في بعض الأحزاب السياسية ينتظرون موافقة القصر المسبقة على ترشيحهم، كما أن بعض المتنافسين كانوا يقدمون أنفسهم على أساس كونهم مرشحو القصر.

ksarforum

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع