أخر تحديث : الجمعة 29 يناير 2016 - 8:05 مساءً

الكاتب الأول … وعودة إلى نقطة الصفر

حسن ادريسي | بتاريخ 29 يناير, 2016 | قراءة

12592330_947002212004128_4717647316597882540_n

بعد دورة أولى حول النفس، وثانية حول الشمس، تأمل السي ادريس وفكر، ثم قدر وتصور، فأخذ كالعادة نفسه العميق، و أبى إلا أن يعود سنوات إلى نقطة الصفر، سنوات مناظرات الحي المحمدي وما عرفه ذلك الوقت من نقاش رفقة مصطفى بوعزيز قيادي اليسارالموحد، قبل أن تبوز القضية بالافتتاحية الشهيرة حول روزا دو لكسمبورغ المغربية وما خلفته من حنق لدى نبيلة منيب وغضب لدى باقي عصبة سبارتاكوس كما علق وقتها البعض على ذلك بسخرية شديدة، ممعنين في وصف الأمر بطغيان المد الذكوري داخل دواليب الاتحاد …

غير أن من يعرف ماكيافيلية الرجل، وحبه في بعث الإشارات ذات اليمين وذات اليسار، لحلفائه وللخصوم، أثناء سنوات الشدة، لن يجرؤ القول بأن في دعوته الصريحة لالتئام اليسار اليوم ، وبعث تحالفه من جديد، مجرد إشارة واضحة وفاضحة، فقط لحليفه الوطني، شباط، ودفعه بأن يبحث عن وجهة أخرى، ويدبر على نفسه، في جبهة محافظة غير يسارية، و يفك ارتباطه ، ويتولي أمر نفسه منفردا بدون اتحاد، ولم لا، مع الحليف الأيديولوجي الأقرب في شخص العدالة والتنمية، والذي لم يكف السي ادريس يوما عن شيطنته،

لن يجرؤ أي متتبع للمشهد السياسي الحالي على قراءة ما نشره السي ادريس قبل أيام على أنه دعوة بريئة، خصوصا في هذه الظرفية بالذات، حيث أن الاتحاد في وضعه الحالي، ومنذ العشرية الأخيرة وبالضبط منذ أن استنفذ دوره في تجربة التناوب، لم يعد ناطقا باسم اليسار المغربي ومتزعمه، أو يتملك شرعية ذلك لوحده ، وبعد أن أصبح موقعه، ومنذ ذلكم وقت، يتأرجح، حسب العديد من المراقبين، بين يمين اليسار ووسطه ، بعد أن تمخزن العديد من أطره، وانتشر الباقي في أرض الله الواسعة،www.ksarforum.com_photos_writers_hassan_idrisi

ويجمع كل المتتبعين أن الأستاذ لشكر بتصريحه قبل أيام، يمعن في المقامرة بمصير الاتحاد، وسيخسر كثيرا بفك الارتباط بحليفه، وأن وضع الحليف ، في كل الأحوال، سيكون أفضل و أكثر راحة منه، لما سيعيشه الكاتب الأول من معاناة وتمنع داخل عشيرة اليسار المفككة، فالعشيرة التي اختارها لم تعد كما كانت، ولا تدين بأي ولاء للأخ الأكبر المنحرف، والإصلاحي … الكومبرادور،

ذلك أن الاستقلال لن يجد من ينافسه على قيادة جبهة المحافظة لوزنه التاريخي أولا، وللوضع السياسي شبه الحرج الذي تجد العدالة والتنمية عليه نفسها هذه الأيام، من خلال اشتداد الضغط الشعبي عليها ، والزدح من كل الجهات، و الشروع الظاهر للعيان، في رسم سيناريوهات معادية مريبة من قبل قوى تحكمية خفية لم يجرؤ أن يسميها بالاسم قياديو هذا الحزب الإسلامي المحافظ المضيق عليه، الأمر الذي يجعله، أي العدالة والتنمية، مجبرا على إحناء ظهره للعاصفة، و أن يقبل ، على مضض، بخصم الأمس المشاكس، ربانا لقاطرة تجره، أعني العدالة ، و باقي مكونات جبهة المحافظة أو من مفروض يدور في فلكها من أحزاب الساتليت ،
في انتظار ما ستسفر عليه الأيام الأخيرة من إرهاصات قبل الشروع في ترتيبات التشريعيات، وما تخبئه الجهات العميقة المشرفة،

وأن الكاتب الأول الذي بدعوته المدغدغة لليسار، يتعين عليه أن يقنع أولا ما تبقى من كوادر اليسار داخل حزبه ، قبل أن يواجه باقي المعضلات الكبيرة، المتمثلة في مكونات اليسار الشرعي الأخرى كما تقدم نفسها ، والتي تمكنت أو بعضها من تأهيل نفسها، سميز آنيبو Sa mise à niveau وفق ما تتطلبه المرحلة وتعويذة الشياطين االخفية، ونجحت حتى الآن في اختراق كل الكيتوات المحرمة ، والتي كانت حكرا على الاتحاد، من مشاركة انتخابية وديبلوماسية موازية وجلوس موثق مع عرابي القصر وحوارييه كما نجحت في ذلك الأمينة نبيلة منيب،
دون أن نغفل دور النبيل الآخر و جره ما تبقى من سجاد من تحت أرجل السي ادريس منذ سنوات عدة عبر لعبه الكبير وإتقانه دور الدينومناتور كومان le dénominateur commun في معظم الحكومات المتعاقبة،
زد على ذلك ولد البلاد العنيد، عبد السلام العزيز، العصي عن أيها تخريجة، والذي حسم منذ مدة في أمر السي ادريس، واعتبر هضراته لا تعدو بعدا تكتيكيا لمسار الاندماج تغيب فيه أية استراتيجية للوحدة تستمد قوتها من مناضلي اليسار وتجيب عن الإشكاليات والتحديات المطروحة،

ولاشك أخيرا، أن هذا السياسي المحنك، السي ادريس لشكر يا من لا يعرفه، يوجد في وضع لا يحسد عليه، على الرغم من الانطباع الذي يحاول إعطاءه، ببعثه رسائل مشفرة في كل الجهات، فهو يدرك في قرارة نفسه أن من الصعب التضحية ، في هذا الوقت بالذات، بحليفه الوازن، ويلقي بنفسه منفردا في أتون مغامرة غير مأمونة مع يسار شديد يتمنع على مستوى الخطاب ، غير أنه لم يعد يحتاج للاتحاد الكبير، أو بحال، لوسيط يقدمه للسلطة حتى …

لتبقى خرجة الكاتب الأخيرة مجرد مناورة، لا تعدو دعوة استكانة لأصحاب الحال لأخذ الاتحاد الكبير في الاعتبار وعدم الاستهانة أو التفكير في إسقاطه من اللعبة كأي صغير، كما يرتب لها حاليا،
وأن نشرة السي ادريس الأخيرة، كأخواتها في السابق، لن تخرج كالعادة عن سياق رسائل لفت عناية من يهمه الأمر، أملاها عليه حسه المرهف بما يرسم في غيابه، وفي الخفاء، من معالم قطبية ثنائية غير بريئة ، تكرس مع سبق الإصرار، لسيناريو جبهة محافظة يتزعمها الاستقلال والعدالة والتنمية من جهة، في مواجهة بام أعيد رسم معالمه بدقة وحداثة، وعمد(برفع العين وتشديد الميم وخفضها) بما يتطلبه الأمر من إشفينية وكاثوليكية، ولن يكون لاتحاد سي ادريس سوى دور المكمل، أو المنشط … في أحسن الأحوال.
يتبع …

 ksarforum
أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع