أخر تحديث : الإثنين 7 مارس 2016 - 5:18 مساءً

مراجعات : الثورة لم تقم..!

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 7 مارس, 2016 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_hamid_jouhari

حميد الجوهري
في بدايات المشاركة السياسية للتيار الإسلامي المشارك، كان الخطاب متدثرا من غير قصد بفكر ( انقلابي ) مفرط في الطوباوية، فرغم الخطابات الشفهية ذات البعد الاصلاحي بمسلك التدرج والتوسط، إلا أنها _أي الخطابات_ استمرت في الاستناد على رؤية الفئة المستقيمة المتميزة على الآخرين، سلوكا وفكرا..!
فأفراد هذا التيار هم أطهر الناس وأنظفهم، أيديهم لم تتلطخ بعد، إذ أنها أيد متوضئة نظيفة..، وهم أناس ذوي فكر متميز بمرجعيته المستمدة من الدين..، وهم بالتالي الأقدر على قيادة الأمة إلى جنة العدل والقسط و التنمية المستدامة..!
ولم يكن يخطر للأتباع الدراويش من ذوي النيات الصادقة، أن البيت يصيبه ما يصيب الناس من التشهي والتعدي، أمام إغراءات الكراسي الوثيرة و المصالح الخاصة المسقطة..، فحدث انقلاب في التصرفات والسلوكيات. وأقبل قوم متنفذون يأخذون من أشكال متع الحياة الدنيا أخذا..، وبدأ الخطاب يعود لواقعية المشهد السياسي التقليدي، المتفهم للانفلاتات (الإنسانية) والمتفهم للسقطات، ولم يعد لتلك الخلفية الانقلابية وجود إلا على سبيل الكبر..!
ولعل القارئ يتساءل وهو يقرأ تدوينتي هذه عن ما أقصده بالانقلاب هنا، ولعله يذهب بذهنه للمفهوم الثوري للانقلاب بأشكاله العسكرية والمدنية، لكني لا أقصد إلا ما كان طموحا لدى التيار الإسلامي المشارك من محاربة للفساد والاستبداد، كما رفعت شعارات ودونت أوراقا واستراتيجيات، وما صحب ذلك من أحلام طوباوية مبشرة بعدل يسود وفساد ينحصر..، لكن الذي ظهر هو ركوب القوم نفس السفينة المخروقة، والخرق يتسع ويزداد خطر الغرق..، ولم يبقى إلا ذلك الجسم الفكري المتعالي على الناس، ولم تبقى إلا شعارات خشبية لا تصلح إلا في استعمالاتها الانتخابية..!

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع