أخر تحديث : الأربعاء 9 مارس 2016 - 9:07 مساءً

ضربة المعلم

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 9 مارس, 2016 | قراءة

بنكيران-وجدة-1

منير الفراع 

ما قام به السيد رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران في وجدة، بحيث سمح للمحتجين على سياسته الحكومية باعتلاء المنصة، والتعبير عن مطالبهم وإن كان لا يخفى على شخص محنك في السياسة مثله، شخص خبر دروبها ودهاليزها أن بعضهم مدفوع من جهات يائسة لم تستطع أن تصمد أمامه سياسيا، فاختارت اللجوء إلى التشويش من خلال التجييش بعيدا عن الأعراف السياسية، واختارت الاختباء بدل المواجهة.

أن يسمح السيد رئيس الحكومة في سابقة من نوعها على العالم بمحتج أن يعتلي منصة خصصت في الأصل له، ويستمع للمطالب والاتهامات، بصدر رحب وابتسامة عريضة لا تفارق محياه، لضربة معلم لكافة المناوئين والخصوم السياسين، لأن مثل هذا التصرف لا يحدث حتى في أعرق الديمقراطيات في العالم، وفي هذا إشارة واضحة أن الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية تبقى دوما أكثر من غيرها قادرة على الاستماع والإنصات للجميع بشتى مذاهبهم وحتى ومن لا مذهب له إلا مذهب المال وأن ولاءه وإيمانه إنما هو لمن يدفع أكثر، وهذا خير مثال على أن الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية هي القادرة على استيعاب المخالف والتعايش معه، بعيدا عن لغة الإقصاء والتهميش، أو لغة التهديد والترهيب والتخويف، وبعيدا عن فعل الاعتقال والزج في غياهيب السجون.

كما فيه إشارة على قوة السيد رئيس الحكومة خاصة عند أبى الخروج من الباب الخلفي، كما يخرج اللصوص، أو الديكتاتوريون الفارون من مواجهة شعوبهم، وفي هذا إشارة على نقاء ذمة الرجل، وعلى قوة شخصيته وأنه ليس هناك ما يخفيه أو يخشاه أو مما يعاب عليه حتى ينسحب من الخلف، وأن من عليه الانسحاب من الخلف ومن أمام الشعب هم الخونة الذين باعوا الوطن ولما علموا أنه آن الأوان لكشف حقيقتهم ، وأنهم صاروا معروفين لدى الشعب سخروا جميع آلياتهم وشحذوا جميع أسلحتهم وتنصلوا من كافة القواعد المبادئ التي تحكم الممارسة السياسية، وصاروا بفعل الثروة التي راكموها بنهب خيرات الوطن يسخرونها لضرب الديمقراطية ومحاولة اجثتاتها من جذورها، محاولين تبخيس رئيس الحكومة والحط من قدره، فمكروا له مكرا لكن نسوا أن الله خير خير الماكرين، فانقلب مكرهم الذي مكروه عليهم وخرج رئيس الحكومة قويا من الموقف، شامخا بعدما أعطى درسا في الديمقراطية، جعل حتى ألد الخصوم يعترفون بعبرقيته السياسية، وكيفية الخروج من المكائد أكثر قوة، وأكثر شعبية، إنها فعلا ضربة معلم.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع