أخر تحديث : الخميس 16 يونيو 2016 - 7:29 مساءً

صلاة التراويح .. طغيان الظهور وحب المظاهر

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 16 يونيو, 2016 | قراءة

talha

إلياس طلحة
ان من مظاهر التخلف الاسلامي في رمضان أن يقوم الانسان لصلاة الفريضة بعجز وكسل في نفسه ولا يقوم لها أحيانا بعكس قيامه لصلاة النافلة (التراويح) التي يحافظ على قيامها فيقوم لها بنشاط واستعداد وغير ذلك فيأخد سجادته التي اعتاد أخدها لصلاة العيد ويلبس أحسن أقمصته ولربما يلبس أيضا قباعته التي جاءت له بها جدته من الحج الماضي وسرعان ماينتهي هذا الاستعداد ويذهب بذهاب رمضان.

مع العلم أن هذا الاستعداد ينبغي ان يكون للفريضة عوض النافلة حيث أن الفريضة هي العهد الذي بيننا وبين الكفار لقوله صلى الله عليه وسلم، “العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة” وأنها من أركان الاسلام الخمس كما في حديث ابن عمر رضي الله عنه لقوله صلى الله عليه وسلم: بني الاسلام على خمس (الحديث)، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم رغب فيها أكثر من ترغيبه للنافلة بل جعل صلاة الفجر والعصر من أسباب دخول الجنة لقوله بأبي وأمي من صلى البردين دخل الجنة وفي هذا الباب أحاديث كثيرة. وأنها أيضا من باب الواجب الذي يثاب على فعله ويعاقب على تركه بخلاف النافلة التي هي من باب المندوب الذي يثاب على فعله ولايعاقب على تركه كما هو مقرر لدى علماء الأصول.

هذا ولا أنكر فضائل صلاة التراويح أبدا بل لها فضائل كثيرة لقوله صلى الله عليه وسلم كما عند البخار ومسلم من حديث ابي هريرة رضي الله انه صلى الله عليه وسلم قال من قام رمضان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت كان رسول الله صلى اله عليه وسلم اذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله وقد قال بن رجب : “وأعلم أن المؤمن يجتمع له في شهر رمضان جهادان لنفسه : جهاد بالنهار على الصيام ، وجهاد بالليل على القيام ، فمن جمع بين هذين الجهادين وُفِّي أجره بغير حساب” اهـ .

ولا شك في أن قيام رمضان من أعظم القربات والعبادات في هذا الشهر العظيم إلا أنه تبقى مكانة الفريضة أعظم بكثير من صلاة النافلة (التراويح) وهي التي ينبغي أن يقام بها على الوجه المطلوب شرعا في الدرجة الأولى على صلاة النافلة. لكن للأسف الشديد جهل الناس بهذه الحقيقة وحب اطلاع الناس على عبادتهم وزهدهم وما إلى ذلك هو الذي يدفعهم إلى هذه الظاهرة الرمضانية وهذا ما ألخصه في (طغيان الظهور وحب المظاهر) وأخيرا أختم كلامي بما قاله الشيخ الشنقيطي رحمه الله في هدا الصدد يقول بارك الله فيه عرق الجبين في دهابك لصلاة الظهر أعظم من دمع العين لصلاة التراويح ـ فالاولى فريضة والثانية نافلة ـ ومن الغبن أن تنام عن الظهر والعصر في رمضان ثم تتعنى لصلاة التراويح والتهجد وهذا من طغيان المظاهر علينا انتهى كلامه رحمه الله…

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع