أخر تحديث : الأربعاء 27 يوليو 2016 - 9:41 صباحًا

أداء الحكومة في ميزان النخب : على المستوى السياسي

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 27 يوليو, 2016 | قراءة

zekri

عبد الرؤوف الزكري
إن تقييم العمل الحكومي والذي يختلف بين الأغلبية والمعارضة حيث تركز الأولى وتلفت الأنظار إلى المنجزات، وتسعى في الإعلاء من شأن الإكراهات التي حالت دونها وما كانت تسعى إلى تحقيقه. والثانية التي تبخس كل منجز، وترجع كل ذي قيمة منه إلى العمل الذي قامت به الحكومات السابقة، والتي شيدت أرضية انطلاق الحكومة الحالية. أو إلى المبادرات الملكية، أو إلى السياق الدولي الذي ينبغي التماهي معه، احتراما للتوصيات و الاتفاقيات …. الشيء الذي يصعب معه تمييز الخيط الأبيض من الأسود ، فلكل ما يحتج به من مستندات وأرقام ترهق من دقق النظر فيها. ويبقى لكلام النخب والأكاديميين والفاعلين السياسيين و الاقتصاديين النصيب الأوفر من المصداقية للحيادية المفترضة فيهم من جهة، ولامتلاكهم ناصية وأدوات التحليل والتقييم الموضوعي، البعيد عن كل هوى سياسي.

فإذا كان البرنامج الحزبي معيارا صالحا لإجراء أي تقييم، وهو «البرنامج الذي كان زاخرا بشعارات الحراك-20 فبراير- ومن أبرزها محاربة الفساد، لكن ليس بالوسيلة التي انتهجها الشباب، أي الاحتجاج في الشارع، وإنما عن طريق الانخراط في الإصلاح التدريجي في إطار ما سمي ثورة الصناديق الانتخابية»(1) فالبعض الآخر يرى عدم إمكانية اعتبار هذا البرنامج أرضية صالحة للتقييم «لكثرة البرامج الهائلة خارج الحكومة»(2) وهي إشارة إلى مجموعة من المبادرات كالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وبعض المؤسسات الوطنية والتي تدبر ميزانيات ضخمة خارج أي سلطة حكومية أو مراقبة برلمانية. بالإضافة إلى «احتواء البرنامج في حكومة مختلطة وغير منسجمة»(3) لأنها تضمن خليطا من الأحزاب ليس بينها رابط إيديولوجي، أو تصور موحد لمجموعة من القضايا بدءا من قضية المرأة وليس آخرا  المسألة الثقافية. مما يجعل إنجازها باهتا أمام إنجازات جهات خارجها التي ينسب لها الفضل ويكال لها الثناء، ويلصق كل تعثر ونقص بالحكومة ورئيسها خصوصا. وهو الذي طالب بالصبر في بداية ولايته، وبادعاء الإرباك الذي تسببه له الدولة العميقة أحيانا، والعفاريت والتماسيح حينا ثانيا، والدولة الثانية ثالثا في مرحلة لاحقة. وصولا إلى المرحلة الحالية التي حولت فيها« الحكومة الحالية بفضل الإرادة الجماعية ومجهود متواصل طوال خمس سنوات كل المؤشرات من الوضعية الحمراء إلى الخضراء الدالة على أن البلاد ماضية في المسار الصحيح»(4) والذي لم يلمسه المواطن، إلا بالقدر الذي سبب له انهيار في قدرته الشرائية التي ما فتئت تتدهور، وإصلاح صندوق المقاصة  التي تضررت منه الفئات الهشة بشكل أساسي، ونظام التقاعد الذي اكتوت  بناره الطبقة المتوسطة والأجراء عموما. بمعنى أن فئات عريضة من الشعب لامسها الإصلاح بالمفهوم والإجراء الحكوميين، الشيء الذي عجزت عن إجراء مثله «في ملف الخارجية»(5). وهذا مخل بالالتزام الذي أعلنته في البرنامج الانتخابي الذي نالت بموجبه ثقة الناخبين والذي يتناقض تماما وإقدامها على «إصدار عفو عام على مرتكبي جرائم فساد بينما تتشدد مع فقراء البلاد»(6) في إطار سياسة: «عفا الله عما سلف» مما« خلق نوعا من فقدان الثقة بين الحكومة وبين النظام السياسي والمواطنين»(7).

أما على مستوى التشريع، فإذا كانت الأغلبية ترى أن هناك «جرأة في أجرأة بنود الدستور إلى قوانين تنظيمية»(8) فإن المتتبعين للعمل البرلماني و التشريعي يرون أن هناك «بطء في وثيرة عمل الحكومة في طريقة تفعيل الدستور من خلال ضعف عدد مشاريع القوانين المقترحة»(9). وللتدليل على هذا يكفي مقارنة عدد القوانين الصادرة طيلة ولايتها، مع تم إعلانه في المخطط التشريعي الذي شيد به باعتباره مبادرة ذاتية من الحكومة لم يسبق لغيرها من الحكومات أن قامت به. هذا البطء الذي يعزى إلى «الضعف و التردد الذي يعكس غياب رؤية استراتيجية في تدبير إشكالية السلطة السياسية، وقد أظهر هذا الوضع الحكومة بمظهر غير القادرة أو المترددة»(10) في حين يرجعه البعض الآخر إلى قلة بل انعدام تجربة الإسلاميين في تدبير شؤون السلطة التي ما نالوا زمامها إلا لضعف الخصم السياسي، وأيضا الصراع العلني والمضمر بين مكونات الحكومة والتي لبعضها باع طويل في دهاليز الحكومات السابقة، والتي لم تغن التجربة الحكومية في ظل الصراع على المواقع، وسعي كل فريق إلى تسجيل نقط تكون سندا له في الانتخابات القادمة، التي بدأ الاستعداد لها مبكرا. أما التحالف اليساري الديني الذي يعد درسا في هذه التجربة، كما قال عنه مولاي اسماعيل العلوي فإن الأمر ليس كذلك في ميزان بعض الإسلاميين الذين يروه ما هو إلا دفع و« تبرئة نفسها من التوجهات الدينية»(11) أو « السعي إلى كسب ثقة الملك» (12) الذي يستقوي به رئيس الحكومة أحيانا في معاركه السياسية  أمام المعارضة التي تلح في غيرما مناسبة على إشراكها في تنزيل الدستور الذي أعطاها مكانة معتبرة لم يحترمها السيد بنكيران وهو الذي اعتبر« دعم للأسس الديمقراطية، قوة الإقناع، وإدارة الحوار»(13)، والذي يثير الكثير من الجدل ولفت للانتباه أكثر من الإنجاز.

الهوامش:
1_عبدالرحيم العلام
2_امحمد خليفة
3_عبدالرحمان بعمرو
4_ادريس الأزمي
5_امحمد خليفة
6_حزب الاستقلال
7_كريم التازي
8_اسماعيل العلوي
9_رشيد مقتدر: تأملات في التجربة السياسية لحزب العدالة والتنمية المغربي في الحكم
10_نفسه
11_فتح الله أرسلان
12_المصطفى المعتصم
13_امحمد خليفة
14_نفسه

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع