أخر تحديث : الخميس 18 أغسطس 2016 - 7:58 مساءً

عذرا أيها الحاكم

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 18 أغسطس, 2016 | قراءة

Haydar

إدريس حيدر
انتظرت كما غيري من أبناء جيلي ، القطع مع السنوات التي اصطلح عليها بالجمر و الرصاص ، حيث ساد القمع و الظلم و التصفية الجسدية ، و عومل المواطن المغربي بكثير من الإساءات الحاطة بكرامة البشر .
ناهيك عن انسداد الآفاق بالنسبة لأبناء الطبقات المسحوقة : انعدام فرص الشغل، و صعوبة إيجاد منصب في الوظيفة العمومية .
و كانت الرشوة و المحسوبية قد أصبحتا عملة رائجة ، و بالتالي ساد و عم الفساد.
إلى أن كان خطاب 09 مارس ، و الذي اعتبر آنذاك خطابا يحمل بارقة أمل ، حيث كانت مضامينه قوية و مبشرة بمستقبل زاخر للحريات و للديمقراطية و الجهوية المتقدمة ، و إعادة صياغة نظام الحكم ، و بداية التأسيس للملكية البرلمانية ، إسوة بالملكيات الغربية .
إلا أنه تبين فيما بعد أن ذلك الخطاب كان هدفه امتصاص غضب الشعب و الالتفاف على حركة 20فبراير .
حينها تمت الإشادة بحكمة الحاكم ، و كَثُرَ الإٍطراء على ما سُمي انذاك بفرادة التجربة المغربية .
أجل ، تم تعديل الدستور و أُجرٍيت انتخابات سابقة لأوانها ، و أصبح -لأول مرة- حزب بمرجعية معينة قائدا للحكومة .
و توهم الجميع أن الإصلاحات السياسية انطلقت و لن تشهد رِجْعٓة.
غير أنه و مع مرور الوقت ، عادت الأمور إلى سالف عهدها :
– طقوس المخزنة و تقبيل اليد و الركوع للحاكم بطريقة مُذِلَةٍ و منافية لروح العصر، بدعوى صيانة التقاليد .
هذه الطقوس تمارس في كل المناسبات .
-الهجوم الشرس على حقوق الإنسان و تقويضها : التضييق على الجمعيات ، و منع المسيرات ، و قمع النشطاء السياسيون و الحقوقيون ، و محاكمة الصحفيين و تقويض حرية التعبير .
و لم تكن من فلتة في هذا المضمار ، إلا مسلسل العدالة الانتقالية بتوليفة مغربية ، و الذي ظلت جل توصياتها معلقة .
-استمرار ممارسة التعذيب في الأقبية السرية للأجهزة الأمنية ( تقارير المنظمات الحقوقية الدولية )
-استفحال الفساد في منظومة العدالة ، و عدم نزاهة جزء من القضاء .
-العجز الكلي عن ايجاد حلول عملية لمشكل البطالة وسط الشباب خاصة وغياب رؤية استراتجية لإنعاش الشغل .
-استمرا التهرب الضريبي من طرف كبار الأغنياء و عدم عقلنة طرق صرف المال العام و التلاعب به .
-تدهور القطاع الصحي بسبب انعدام الإمكانيات و تفشي الرشوة و الفساد ، بحيث أصبحت بعض الحوامل يضعن حملهن في الشوارع ، كما سجلت حالات وفيات فيه .
-إفلاس منظومة التعليم، بكل المقاربات التي طبقت ، بحيث أن المدرسة المغربية أصبحت تُخرج أُطُرا تكاد تكون جاهلة بميدان اختصاصها .
-إجراء مناقصات و عقد صفقات مشبوهة يشوبها الغش خاصة بالنسبة للبنيات التجهيزية ( الطرق السيارة، المطارات…)
/تقارير المجلس الأعلى للحسابات و تقارير صحفية/
-اندحار الرياضة المغربية، و نشر فضائحها عبر وسائل الإعلام العالمية ( الكراطا ، المنشطات ) ممايفقد البلاد مصداقيتها.
-عدم ربط المسؤولية بالمحاسبة.
و بموازاةمع كل ما سبق ، تشغل النخبة الدنيا و الناس بملاسناتها و مزايداتها في البرلمان ، و كأنها في سيرك كبير، كل ذلك بمنأى عن حملها لبرامج واقعية، دقيقة و محملة بأفكار جديدة تجيب على أسئلة المرحلة و المرتبطة بهموم المواطن.
وهكذا استكانت و استلذت النخبة بالريع السياسي الذي تشحته و يُعطى لها .
إن المغرب في غرفة الانتظار . و لا تبدو بشائر واعدة في المستقبل المنظور
عذرا أيها الحاكم.
إن اللوحة سوداء، قاتمة و ما خفي منها أعظم .
إنه و ما لم تشهد البلاد ديمقراطية حقيقية بعيدة عن الغش و التزوير و عن التسويق الدولي ، و تراهن على على الملكية الدستورية ، فإن شمس الحرية لن تسطع في سماء البلاد و لن تخطو خطوات جادة نحو المجد و العلا.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع