أخر تحديث : الأربعاء 31 أغسطس 2016 - 6:53 مساءً

الأستاذ إدريس حيدر يكتب ” على هامش واقعة عمر بنحماد و فاطمة النجار “

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 31 أغسطس, 2016 | قراءة

Haydar

إدريس حيدر
أخذ النقاش حول ما عُرِف بالزواج العرفي بين كل من عمر بنحماد و فاطمة النجار ، نائبي رئيس ” التوحيد و الإصلاح “، حيزا كبيرا في وسائل التواصل الاجتماعي و في المنتديات باختلاف أنواعها : السياسية، الثقافية و الفكرية .
و كثرت التعاليق ، التي شجبت و استنكرت تلك ” السكيزوفرينا” الممارسة من طرف هؤلاء و أشباههم في تناقض أقوالهم مع أفعالهم ، و سقوط الأقنعة التي يختبئ وراءها أمثال : بنحماد و النجار .
لكن دعوني أشرككم في تأملاتي بهدوء و عقلانية .
بمنأى عن الطابع ” الفضائحي” لهذه النازلة، فإن فصول القانون الجنائي : 490و 491و 492 ، تجرم العلاقة الجنسية الرضائية بين البالغين .
و الحال أن هذه االفصول و تطبيقاتها في الواقع لا تحقق الغرض منها سواء على المستوى الاجتماعي أو الحقوقي أو الديني .
ثم إن هذه الفصول تتناقض مع فلسفة حقوق الإنسان و المواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب ، و تجعل السلطة السياسية تتقمص عباءة السلطة الدينية و القـيْمِيٓةِ لتحدد للفرد ما يجب أن يفعله و ما لايجب أن يفعله.
إن تضخيم هذا الحدث مردٌُهُ:
-موقع ” بنحماد” و ” النجار” في هرم ( التوحيد و الإصلاح) ، باعتبارها الدرع الدعوي لحزب سياسي ( العدالة و التنمية).
-قرب انتخابات :2016/10/07 ، و الرغبة في دحر الحزب الذي يترأس الأغلبية .
إن وقائع من هذا النوع تقع في اليوم الواحد مئات المرات و لايهتم بها أحد.
إلا أن أسئلة تطرح نفسها بهذه المناسبة :
-هل هذه ” الفضيحة” ترقى إلى مستوى جعلها محل نقاش عمومي ؟
-هل يمكن اعتبارها من هموم المواطن المغربي ؟
-هل مناقشة هذه القضية يساهم في التفكير في تحسين الوضع الاقتصادي المغربي الذي ينعكس إيجابا على جيب المواطن ؟
-هل هذا النقاش يقدم مقترحات عملية للنهوض بقضايا حقوق الإنسان و الحريات الفردية ، و كيف السبيل إلى مناهضة التعسف الذي يمارس في هذا الحقل ؟
– هل هذه القضية ترتبط حقا بمصير الإنسان المغربي ؟ …الخ
إن الأمر في اعتقادي شخصي و يدخل في إطار الممارسات الفردية، و على من تضرر من هذا الفعل ، أن يلجأ إلى القضاء من أجل إنصافه و جبر ضرره.
إن إقحام علاقة جنسيةبين شخصين لا يتحملان مسؤولية تسيير الشأن العام في نقاش عمومي ،يعد نكوصا و تراجعا في مقاربات النخب للشأن العام .
ثم بالوسائل المستعملة أي تسريب المحاضر بطريقة غير لائقة و غير أخلاقية و غير قانونية .
يقينا أن النقاش الجدي و الثري و الذي ينفع الناس هو ذاك الذي يتناول الجانب السياسي و الاجتماعي و الثقافي -بطريقة بيداغوجية أحيانا – لحاضر المُواطن و لمستقبله و الذي قد يرهن الأجيال في مطبات خطيرة أو يعبد الطريق لغد أفضل قوامه : الديمقراطية و الحرية و المناعة الاقتصادية.ا

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع