أخر تحديث : الجمعة 14 أكتوبر 2016 - 2:49 صباحًا

اليوم العالمي للمدرس: السياق والجدوى

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 14 أكتوبر, 2016 | قراءة

zekri

عبد الرؤوف الزكرري
نظرا لأهمية التربية والتكوين، ومحورية المدرس في رحى التنمية الشاملة، اختارت المجموعة الدولية لهذ المهنة يوما عالميا، يسلط الضوء فيه على حيوية نسائه ورجاله وفعاليتهم في النهوض بأوضاع شعوبهم، ومناسبة لإعلاء من قيمتهم وتكريمهم. فهم مربوا الأجيال، ومكونو أطر الغد ربابة سفينة النجاة من وحل التخلف ومستنقع الجهل. إيمانا بأن الاستثمار في الإنسان، استثمار مربح لا محالة، ومغدق لثروة لا تنضب. فهي العقول المفكرة، والسواعد المنتجة. إن جهزت علميا وخلقيا. وليست كما ينظر إليها مسؤولونا أنها مجرد طاقة استهلاكية فقط، ينبغي تلبية حاجياتها وملء معدتها.

إن بلدا ترتفع فيه نسبة الأمية، بكل تعريفاتها الأبجدية والوظيفية والمعلوماتية، غير مؤهل مهنيا ومعرفيا، مؤسساته التعليمية تشهد التقارير الوطنية قبل الدولية على بؤسها، لا تستجيب لتحديات العصر، ولا تساهم في تحسين وضعية البلد بين دول المعمور في سلم التنمية البشرية، طبيعي أن يكون شعبه عالة على نفسه وعلى حكومته التي أخلت بواجبها نحوه. فليست الإمكانيات وآليات الانخراط الإيجابي والفعال في تطوير الذات وتنمية البلد من الفطرة، بل بالاكتساب عبر مؤسسات تربوية تشيدها حكومات ملتزمة اتجاه مواطنيها بتعليمهم وتكوينهم والسهر على تربيتهم ليكونوا في مستوى عصرهم وشهوده الحضاري، على يد أساتذة مقبلين على مهنتهم بحرفية وحماس، حقوقهم مصانة ومكانتهم مهابة.

إن أهمية المدرس ما زالت تتعاظم وتزداد أهمية، رغم التحول الكبير منذ ثمانينيات القرن الماضي الذي عرف ما سمي ب« التعليم الإلكتروني» فرغم ما يوفره من تعليم ذاتي، فإن حاجة الطفل والمراهق لمعلم يفيدهما من خبرته بالتطبيق العملي لا غنى عنها، وهي الحقيقة التي تؤكدها الدراسات العلمية والممارسات الميدانية. فرغم التطورات المعرفية والتكنولوجية الرقمية المتسارعة، فإن مهنة التدريس تبقى أمرا هاما وملحا، رغم ما يعتريها من خلل وظيفي المتجلي في الربط بين المعرفة والواقع. فالعنصر البشري حلقة أساسية في منظومة التربية والتكوين، لذا ينبغي الالتفات إليه بالتكوين والمواكبة ومده بأدوات الاشتغال حتى يكون العطاء كما هو منتظر منه.

ويبقى يوم 5 أكتوبر دعوة إلى عموم الناس بمختلف شرائحهم إلى الالتفات إلى نبل وظيفة التعليم التي لا يمكن الاستغناء عنها بأي حال، والشاقة التي لا يوفق صاحبها إلا بالتضحية ونكران الذات.
لكل هذا وغيره، تم توقيع توصية مشتركة بين منظمة العمل ومنظمة اليونسكو سنة 1966 المتعلقة بأوضاع المدرسين واتخاذ موقف لأجل مهنة التدريس وصون كرامة المدرس، وحماية حقوقه وتمكينه من كل ما من شأنه أن يسعفه للقيام بواجبه على النحو الأمثل.

وتعتبر التوصية تقنية وغير ملزمة لأنها لا تخضع للتصديق الدولي. وظيفتها مساعدة الأمم على النهوض بأوضاعها التعليمية، ومعيار دولي بشأن مهنة التدريس، من خلال فقراتها 146 الموزعة على 13 بابا، تحدثت عن الجوانب التي ينبغي الاهتمام بها، لأنها تشكل أهم انشغالات المدرسين المهنية والاجتماعية والأخلاقية والمادية. بدءا من السياسة التعليمية التي يجب أن تتعاون في رسم معالمها، السلطات التعليمية ومنظمات المدرسين، ومنظمات المجتمع المدني، إن أردنا النجاح للفعل التعليمي مع تمتيع المدرسين بالحرية

الأكاديمية في اختيار المواد وملاءمتها بما يناسب تلامذتهم، في إطار التوجه التربوي العام النصوص عليه في الوثائق الرسمية. طبعا بعد أن يكونوا قد خضعوا لتكوين متين، يؤهلهم للاختيار البيداغوجي السليم، ملمين بمنظومة القيم المحلية والكونية والمقدرة على التوفيق بينهما. وللحفاظ على شرف المهنة وكرامة ممتهنينا، ينبغي ضمان مرتبات تفي بمتطلبات الحياة وتؤمن عيشا كريما، وتعفي من ظنك التفكير في القوت، ليصفو الذهن لما هو أنبل ألا وهو تأهيل الرأسمال البشري المؤهل لتنمية الرأسمال المادي. في غير ما تكليف بما لا يطاق من حيث عدد ساعات العمل أو عدد التلاميذ الذين يعهد إليه برعايتهم. أنذاك يمكن لنا أن نتحدث عن الاحتفال بالمدرس والتدريس، ليس في يوم واحد، بل طول الدهر مرددين جميعا:« قم للمعلم وفيه التبجيل – كاد المعلم أن يكون رسول».

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع