أخر تحديث : الجمعة 28 أكتوبر 2011 - 8:12 مساءً

حفلة سياسية بجمهور مختلف

ذ. سعيد الحاجي | بتاريخ 28 أكتوبر, 2011 | قراءة

 

شهر بالضبط يفصلنا عن موعد الانتخابات البرلمانية المبكرة التي خرجت من رحم حراك سياسي على إثر احتجاجات شعبية مطالبة بتنقية أجواء المغرب من روائح الفساد التي تزكم الأنوف، موعد انتخابي كان بمثابة صيحة انطلاق الحفلة الكبرى بالنسبة للأحزاب المغربية، التي كانت منهمكة في الرقص على إيقاع الحفلة السابقة التي انطلقت سنة 2007،بعد انتخابات قيل في شأنها الكثير، وإن تميزت بإعلان الدولة عن رقم رهيب للمشاركة وصل إلى حوالي 30 بالمائة، حيث حاولت الداخلية من خلال هذا الرقم إضفاء نوع من المصداقية على تدبيرها لملف الانتخابات المغربية، في حين ذهبت الصيحات التي نادت آنذاك للتحقيق في العديد من الخروقات أدراج الرياح. السياسيون المغاربة يعتبرون الانتخابات فرصة لاستعراض خطاباتهم الجوفاء التي لم يعد أحد ينتبه إليها، والتلويح بتحقيق أركام فلكية فيما يتعلق بتدبير الشأن العام، فمن الوعد بخلق ملايين مناصب الشغل التي تتحول إلى ملايين من دراهم المال العام يدسونها في جيوبهم بعد توليهم المسؤولية، إلى نسب نمو وازدهار تنتهي هي الأخرى بنسب في الصفقات المشبوهة التي يبرمونها مع من يهمهم الأمر من الأقارب والأحباب، حيث يتحول الشقيق بقدرة قادر إلى صاحب شركة للتجهيز، والابن إلى مقاول عقاري، والخال إلى صاحب مركز للدراسات الاستراتيجية، ليرضعوا من ( بزولة ) المال العام التي لا تنضب، بعد أن اقتنع المغاربة أيما اقتناع بأن دولتهم هي أقوى دولة في العالم لدرجة أن نصف قرن من الاختلاسات لم تأخذ منها لا حقا ولا باطلا، ولازالت البلاد تتجه بسرعة الضوء نحو مصاف الدول المتقدمة حسب رأي أهل الحل والعقد.

اليوم تنبعث بعض الكيانات السياسية الغريبة وأرانب السباق الانتخابية من رمادها، وتعد تقارير مفصلة وافية عما حققته طيلة خمس سنوات هي الفاصلة بين اللحظة وآخر استحقاقات انتخابية، من مساهمة في تخليق الحياة العامة واقتراح القوانين و.. و ..

ترتدي هذه الكيانات وجها قصديريا هذه المرة لتعلن عودتها من جديد لتثقل صدورنا بوجوه مملوءة بالتجاعيد، تتنبأ بالاكتساح الشامل للبرلمان وتؤكد عزمها على المضي قدما في برامجها التي لا يعرف أحد متى انطلقت، وتناشد جميع مناضليها من أجل التعبئة لتطبيق البرامج الجديدة، حيث يخال المتتبع أن لهذه الأحزاب قواعد بمئات الآلاف في حين ليس لديها سوى أشخاص معدودين على رؤوس الأصابع لا يجتمعون إلا عندما يشتمون رائحة ( همزة ) في الطريق.

موعد الانتخابات لدى المغاربة أصبح مرتبطا بكثرة النكت والمسرحيات التي يزخر بها مشهدنا السياسي، وآخرها ما طلع علينا به بعض جهابذة السياسة في المغرب بتشكيل تحالف قيل على لسان أصحابه أنه صاحب العصا السحرية التي ستخرج المغرب من ورطته وتضعه على السكة الصحيحة، في حين أنه وبنظرة عابرة لوجوه هؤلاء ( العمالقة ) يتضح أنهم نفسهم الذي كانوا يملؤون علينا حياة الرتابة السياسية في أوقات كثيرة وهم يثمنون ويحمدون ويباركون، يتحدثون وكأنهم محرومون من فرصة تدبير الشأن العام، وأن توليهم له هذه المرة سيخلق الفارق، في استهتار واضح بذكاء المغاربة الذين لفرط درايتهم بواقعهم السياسي السخيف، أصبحوا يمثلون دور الذي لا يفهم شيئا ليقينهم بأن هؤلاء ليس لديهم ماء وجه يسعون للحفاظ عليه.

لقد انطلقت الحفلة هذه المرة بنفس الموسيقى ونفس الرقصات، وسيتم توزيع نفس أنواع الحلوى مرة الطعم، وسيصعد المحتفلون فوق الموائد طربا ورقصا على إيقاعاتهم المفضلة، في حين سيقف المغاربة كما في كل مرة ينتظرون بملل كبير أن يمر كل هذا الصخب، لكن الفرق اليوم هو وجود جمهور مختلف قد يقلب الموائد في أي لحظة.

فحذار أيها المحتفلون، جمهور هذه المرة قد ألف أنغاما مختلفة لا تزال ترن في أذنه، وإذا غابت عنه المتعة فمن الممكن أن يخرب حفلتكم، وينقلب رقصكم إلى قشعريرات تسببها التيارات الباردة القادمة من ناحية الجيران.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع