أخر تحديث : الأحد 30 يوليو 2017 - 3:20 صباحًا

عن الهجرة و المهاجر

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 30 يوليو, 2017 | قراءة

محمد الحاجي
الصيف مناسبة ذلك التحرك الجماعي للجالية المغربية نحو الوطن لقضاء العطلة و صلة الرحم مع الأماكن و الوجوه .. و هي أيضا مناسبة تنشط فيها تعاليق أهل ” البلاد ” حول سلوكات المهاجرين و تصرفاتهم التي أصبحت الكثير منها محط سخرية و تفكه ، مثل تلك المقارنات التلقائية التي لا تنتهي ” حنا عندنا فالخاريج ” ، أو ” تلفتهم ” و هم يسوقون سياراتهم في طرقات الوطن ، أو كثير من الأشياء التي تبدو غريبة عن البنية المجتمعية التي نشؤوا فيها !!

و الحال أن تلك النظرة النمطية يشوبها الكثير من الإجحاف و عدم فهم سيكولوجية المهاجرين و ذلك المطب النفسي ” التاريخي ” الذي ينتج عن قرار الهجرة و الذي يوَلِّد فيهم شخصية متناقضة لا تستطيع مزج ثقافة المنشأ و ثقافة بلد الإقامة لتباعدهما على مستوى القيم و لقاحات التكوين الإجتماعي . لذلك تجدهم يقارنون و يستغربون يحتجون على ظواهر صارت تبدو لهم غريبة رغم أنهم نشؤوا داخلها .

المهاجرون بمختلف مستوياتهم الإجتماعية و المعرفية و المادية يشتركون في التوفر داخل عمق شخصيتهم على ” سكيزوفرينيا ” حب الوطن و كراهيته … حب الأرض التي ولدوا فوقها و التي لا يتوقفون عن استحضار نوسطالجيا الفترة التي قضوها من حياتهم عليها .. و كراهية الدوافع الإجتماعية و الإقتصادية التي أجبرتهم على الرحيل . و تلك الحالة تختلف باختلاف الظروف التي يعيشونها في المهجر بحقوقه و بامتيازاته و أيضا بغربته و قساوة إيقاعه في العمل .

لذلك أعتقد إلى حد بعيد أنه لا يمكن لأحد أن يفهم شخصية المهاجر و سلوكاته إلا إذا عاش تجربة الهجرة بكل تفاصيلها .

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع