أخر تحديث : الأحد 20 أغسطس 2017 - 6:50 مساءً

إقامة الحواجز على الشوارع لمنع السيارات من ارتيادها غير مجدية للقطع مع الضربات الإجرامية

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 20 أغسطس, 2017 | قراءة

محمد الشدادي
جدل ونقاش حاد وتبادل اتهامات خلفته أحداث برشلونة بين الشرطة الوطنية والشرطة الإقليمية والبلدية لبرشلونة، حسب الموضوع الذي نشرته صحيفة الجريدة
يوم السبت الأخير تحت عنوان : لماذا لا يتوفر شارع الرامبلا على ديك الحراسة لمنع السيارات من ارتياده.

حيث حملت وزارة الداخلية مسؤولية ما حدث إلى مسؤولي بلدية برشلونة الذين لم يلتزموا بالتوجيه الذي وجهته الشرطة الوطنية للبلديات عقب أحداث برلين.

حيث أشار صاحب المقال أنه مباشرة بعد أحداث برلين بألمانيا التي وقعت يوم 20 دجنبر 2016 في سوق عيد الميلاد، وجهت الشرطة الوطنية الإسبانية رسالة رسمية للبلديات تطالبها باتخاذ تدابير الحماية المادية في الأماكن العامة، وذلك عن طريق تثبيت الحواجز والشماعات على مداخل الأماكن التي ترتادها أعداد كبيرة من الجماهير، من أجل عرقلة أو منع السيارات.

هذا التوجيه اعتبرته االشرطة المستقلة لكاطلونيا إبانها أنه مجرد تهويل، لأنهم لم يسجلوا أي تهديد من الجهاديين كما جاء في كلمات المتحدث باسم الشرطة المستقلة كزافييه بوركونا، وأنهم سيتخذون مثل هذا الحل حين يتبين لهم أنه هو أفضل وسيلة لحماية المواطنين.
كما أن رئيس البلدية يرفض أن يملء برشلونة كلها بالحواجز والشماعات، وأنها يجب أن تبقى مدينة بحرية.

وقد حمل النائب الأول لبلدية برشلونة جيراردو بيزاريلو مسؤولية ما حدث إلى وزارة الداخلية التي لم تقم بإجراءات وتدابير أمنية لمكافحة الإرهاب.
وذكر وزير الداخلية خوان اجناسيو زويدو يوم السبت أنه سيكون من المناسب أن تمتثل كل البلديات لتعميم توجيه دجنبر، وتعمل على إقامة الحواجز بالأماكن التي يرتادها جموع الناس.

وإذا افترضنا صحة الطرح الذي يقول بأن هذه الهجومات يقوم بها أفراد أغلبهم شباب إسبانيين يافعين ينتمون لتنظيمات إرهابية أو يتم استدراجهم من قبلها ، تغريهم بشتى الأساليب والوسائل ، إما مادية أو أن تملأ عقولهم بأفكار واهية لا أساس لها من الصحة بالدين الإسلامي بكونهم سيعتبرون من الشهداء ويدخلون الجنة إذا ما نفدوا هذه العمليات.

إن هذه التدابير الوقائية التي تم تبادل التهم بصددها بين المسؤولين الأمنيين بإسبانيا ، حتى وإن كان من شأنها أن تمنع وتقلل من مثل هذه الأحداث الإجرامية التي يكتوي بنارها الشعب الإسباني بين الفينة والأخرى وشعوب العديد من الدول، والتي كان نصيب إسبانيا منها تفجيرات مدريد 11 مارس 2004 في محطة قطارات أتوشا رينفي في مدريد، التي بلغ عدد القتلى فيها 191 شخصا وجرح 1755 أخرين، واليوم تعرضت لهذه الهجمة البئيسة التي أتت على مواطنين أبرياء ينتمون لأكثر من ثلاثة عشرة دولة، فإن هذه الإجراءات تبقى غير كافية، ولن تستطيع القضاء على هذا الإرهاب الذي يروج له باسم الدين.

ويبقى الحل لحماية العامة من مثل هذه الهجومات وتجفيف منابع دعاة هذا الفكر الشاذ ، هو الحل التربوي إلى جانب هذه الحلول الأمنية الوقائية.

كيف لا يسهل على أعداء الإنسانية هؤلاء استقطاب شباب من إسبانيا أو غيرها، ومنهم قاصرين مثل موسى أوكبير 17 سنة، و إقناعهم بمثل هذه الأفكار الهدامة التي تسيء لمسلمي الداخل والخارج وتسبب لهم الكثير من المشاكل والمعاناة وخاصة الجالية.

فإن كان هناك من جهة لم تتحمل مسؤوليتها في حماية الشعب الإسباني من مثل هذه الأحداث، وتوفير الأمن لكافة أفراده، فهي الدولة الإسبانية التي تقصر في حقوق جزء كبير من أبنائها، حين تحرمهم من الارتواء من أهم رافد من روافد تكوين شخصيتهم، ألا وهو رافد التربية الدينية، أليس الطفل أوكابير تلميذ وغيره من التلاميذ تلقوا تعليمهم بالمدارس التابعة للدولة؟

لو تلقى هذا الطفل الضحية تعاليم دينه الإسلامي السمحة على أيدي أساتذة توفرهم الدولة الإسبانية، وتسهر على تكوينهم إلى جانب الهيئات التي تمثل الديانة الإسلامية بإسبانيا كاتحاد الجمعيات الإسلامية والمفوضية الإسلامية بإسبانيا، لما كان هذا الطفل القاصر لقمة مستصاغة في يد خصوم البشرية الذين غرروا به، وملأوا قلبه حقدا وكراهية، ليعمل فعلته التي قتل فيها، فما ذنب هذا الطفل غير الراشد الذي لم تستطع اسبانيا حمايته والحفاظ عليه لأهله ولوطنه إسبانيا.

الدولة هي المسؤولة الأولى عن قتل هذا القاصر وغيره ممن ذهبوا ضحية هجومه بشارع الرامبلا، ومسؤوليتها تكمن في كونها حرمته من حق من حقوقه الإنسانية التي تنص عليها كل المواثيق الدولية بما فيها الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان، التي تنص على حق الطفل في التربية الدينية، التي لو تلقاها لعرف حقيقة دينه ومبادئه الداعية للسلم والسلام.

فلو تجاوبت الدولة الإسبانية مع المناداة المتكررة والمطالب التي يتقدم بها مسلمو إسبانيا هناك، لجنبت البلاد مثل هذه الاعتدءات.

إن خوف المسلمين بإسبانيا على فلذات أكبادهم من أن تتخطفهم منهم أيادي الغدر، هو ما يجعلهم دائما يلحون ويصرون على مطلب التربية الدينية لأبنائهم بالمدارس، ويطرقون جميع الأبواب قصد تدريسهم حقيقة الدين الإسلامي الوسطي المعتدل، الذي يراعي الخصوصية الإسبانية وهوية الشعب.

أول حاجز وشماعة حقيقية التي يتوجب على السلطات الإسبانبة التفكير فيها، والكفيلة بالحد ومنع مثل هذه الاعتداءات، هو أن تتحمل وزارة التربية والتعليم مسؤوليتها وتضيف مادة التربية الدينية بالمؤسسات التعليمية لتصون أبناءها من هكذا أفكار هدامة، ولا تتركهم عرضة لهذا الوحش المفترس الذي يهدد الشعب الإسباني والإنسانية جمعاء.

أما ثان هذه الحواجز التي يمكنها أن تقي الشعب الإسباني وتجنبه ضربات هذه الهجومات هو المؤسسة التربوية الثانية التي هي المسجد، الذي إذا ما تم تأهيله لاستطاع أن يساهم في القضاء على مثل هذه المظاهر المرضية التي ابتلي بها بعض مرضى النفوس كالتطرف والتعصب والانغلاق والحقد والكراهية.

إن الإرشاد الديني للفقهاء وتكوينهم وفتح المساجد وتنظيم الملتقيات والندوات الدينية وتشجيع الجمعيات لتقوم بالتوعية الدينية في صفوف المسلمين الإسبان ليتعرفوا على الدين الإسلامي السمح، الداعي إلى التعايش والتساكن والتعارف والعيش المشترك كما جاءت بذلك تعاليم الدين الإسلامي، كل هذا قادر على حفظ إسبانيا وتحقيق أمنها وسلامة شعبها.

فالمكلفون بالشؤون الدينية في الحكومة الإسبانية مطالبون أمام توالي هذه الاعتداءات بتنظيم الشأن الديني، وذلك من خلال بناء المساجد وتكوين الأئمة والمرشدين الدينيين وتشجيعهم بتعاون وتشارك مع المنظمات والهيئات التي تمثل المسلمين وجمعياتهم بإسبانيا ، وكذا بتعاون مع الدول الإسلامية المجاورة وخاصة المغرب.

ومن المعايير والمواصفات التي يجب توفرها في هؤلاء الفقهاء والوعاظ للقيام بالوظائف والمهام المسندة إليهم على أحسن وجه، هو أن يكونوا ملمين بالضروري من الدين، عارفين بثقافة الشعب الاسباني وخصوصياته والروافد المشكلة لهويته، متقنين للغة الإسبانية التي يجب أن تقدم بها الدروس والمواعظ بالمساجد لأن غالبية الشباب الإسباني المسلم لا يعرف اللغة العربية .

وإذا ما أقامت إسبانيا هذان الحاجزان: التربية الدينية لأبنائها المسلمين بالمدارس، والعناية والاهتمام بالمساجد، لما كانت ملزمة إلى ملء كل الأماكن بالشماعات لحفظ أمن بلدها.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع