أخر تحديث : الأحد 27 أغسطس 2017 - 2:20 صباحًا

وجهة نظر: أسئلة حول تسويق النموذج المغربي للتدين

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 27 أغسطس, 2017 | قراءة

محمد الحراق
أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية عن حصيلة منجزاتها لسنة 2016، ولكن بعد التأمل فيها وفي مضمونها، وحول دلالاتها ومنطوقها وفحواها، نجدها بعيدة كل البعد عن التساؤلات المطروحة اليوم على مستوى التحديات الراهنة على الصعيد المجتمعي والسياسي والروحي والأخلاقي لمغاربة اليوم. وتطرح أكثر من تساؤل حول تسويق النموذج المغربي للتدين. فقد جاءت الحصيلة مجرد جرد إحصائي لا يعطي إجابات عن الأسئلة الملحة التي هي من صميم اختصاصات الوزارة المنصوص عليها في الجريدة الرسمية أو في مقالات ودروس أحمد توفيق وكلماته في المناسبات الرسمية.

نقتصر هنا فقط على سبيل المثال على ما جاء في الظهير الشريف رقم 38.16.1 في شأن اختصاصات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية: الحفاظ على القيم الإسلامية وسلامة العقيدة… وبعث الثقافة الإسلامية والعمل على نشرها.

الحفاظ على القيم الإسلامية
لم تدلِ لنا وزارة الأوقاف بأية بيانات حول مجهوداتها للحفاظ على القيم الإسلامية، ولا قامت ببحث علمي حول التحولات المجتمعية على مستوى منظومة القيم، ولا تنظيم ندوة أو أيام دراسية حول الأخلاق والقيم المغربية اليوم في ظل هذه التحديات المتتالية التي أخذت تنخر مجتمعنا بشكل فضيع وخطير، فإذا لم تعنَ وزارة الشؤون الإسلامية برصد هذه الاختلالات على مستوى القيم فمن هي الجهة المسؤولية إذن؟، ما دامت الاختصاصات في هذا الباب أوكلت إليها على الأقل فيما تنص عليه القوانين المنظمة لاختصاصاتها كما جاء في الظهير الشريف المشار إليه سالفا، فحالات الاغتصاب بأبشع صورها، وحالات السرقة بطرق ووسائل خطيرة جدا، وظاهرة “التشرميل” الفريدة من نوعها، صدمات أخلاقية متتالية جادت بها قريحة الأشرار في الآونة الأخيرة، والوزارة المسؤولة، لا تبالي بكل هذا وكأنها غير معنية بتاتا. ولكنها تناست بأنها هي الأساس في كل إصلاح مجتمعي على مستوى القيم والأخلاق، بما تملكه من مؤسسات دينية ضخمة جدا، وميزانيات وأطر لا تتوفر في مؤسسات أو وزارات أخرى.

فمعاهد الأئمة والبعثات وعدد المساجد والمكتبات والزوايا والمجالس العلمية، كما يشير إليه تقرير الحصيلة نفسه، يدل على مدى الإمكانيات المتوفرة والمتاحة. ولكنها جامدة على مستوى الفعالية، ليس لها تأثير فعلي على الواقع، مما يطرح ألف سؤال وسؤال، ويجب الوقوف على مكامن الخلل فيها من طرف الجميع، لا من طرف مؤسسات الدولة ولا من قبل النخب والباحثين من مختلف التخصصات.

كيف لا نسائل المؤسسة الساهرة على الأمن الروحي والمؤهلة للحفاظ على القيم الإسلامية ونشر الثقافة الإسلامية، وفضائح أخلاق المجتمع أصبحت على كل لسان في الإعلام الدولي، فضائح مست جميع شرائح المجتمع من الأطفال حتى العجائز وأحيانا حتى الأموات؟؟

سلامة العقيدة وبعث الثقافة الإسلامية
وعلى مستوى المهمة الثانية، وهي سلامة العقيدة وبعث الثقافة الإسلامية، طالما سوقت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بأنها استطاعت رسم ملامح لنموذج ديني مغربي وسطي، وطالما افتخر أحمد توفيق بإرساء نموذج مغربي للتدين، مرتكزا على تأطير صارم للمساجد وللمؤسسات الدينية التابعة للوزارة، منها مؤسسات تكوين الأئمة والمجالس العلمية سواء بالمغرب أو بالخارج كمجلس العلماء للمغاربة المقيمين بالخارج.

ورغم الانتقادات العلمية والمنهجية التي وجهت لهذه المقاربة، غير أن الوزارة أصبغت عليها نوعا من التقديس والهالة بحيث لم يسمع صوت العقلاء داخل أروقتها، سواء بالنقد أو التقييم، أو تحصيل استنتاجات. المبنية على دراسات ميدانية، ومتابعة الآثار والتأثير والانعكاسات على الواقع. والرد على ما يقع اليوم من تشويه وشيطنة للشباب المغربي، ليس في إعلامنا ومثقفينا، بل أصبح الأمر يثير انتباه العالم إلى المغرب، بل يدق ناقوس الخطر من قبل مؤسسات بحثية دولية، وكذا من قبل كبار الباحثين السوسيولوجيين والخبراء الأمنيين،

والمغرب بالنسبة لهؤلاء الخبراء أصبح المصدر الأساسي للعمليات الإرهابية التي شهدتها أوروبا وفي فرنسا على وجه الخصوص، ابتداء من يناير 2015 وما تلتها من عمليات في بروكسيل 22 مارس 2016، وأيضا عمليات أخرى بفرنسا وفنلندا وإسبانيا، التي خلفت ضحايا في الأرواح وسالت بسببها دماء كثيرة، مما غير جذريا من الرأي العام الأوروبي تجاه المسلمين، وسبب في تنامي العنصرية والإسلاموفوبيا ضد المسلمين عموما وضد المغاربة على وجه الخصوص والتي برمجت إلى اعتداءات جسدية ضدهم، كما أن إسبانيا أعادت هذه المصطلحات الخطيرة بحمولتها التاريخية، فعاد مصطلح خطير هو “الموروفوبيا” الذي يرجع إلى عهود محاكم التفتيش.

أما على مستوى العقيدة الإسلامية السنية للمغاربة، فهل استطاعت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بأذرعها ومؤسساتها الضخمة وأموالها وميزانياتها أن تحمي المغاربة من الغزو العقدي الذي يحدث للمغاربة اليوم وخصوصا الشباب، نذكر هنا على سبيل المثال فقط، انتشار التشيع والتنصير والإلحاد على نطاق واسع وظاهرة مكشوفة للعيان. كذلك لا نجد لا اهتماما ولا إحصاء رسميا، وتتركنا الوزارة نعتمد على إحصائيات خارجية منها على سبيل المثال تقرير الخارجية الأمريكية الأخير تحدث عن وجود ما بين ألفين وثمانية آلاف مسلم شيعي في المغرب، ونحو 400 شيعي يقطنون في مدينة طنجة لوحدها.

أما على مستوى التنصير فلا توجد إحصائيات رسمية أو غير رسمية لعدد المسيحيين، فيقدر عددهم في المغرب ما بين 5000 و40 ألف مسيحي، أما الملحدين فيقدر عددهم بنسبة 10 آلاف ملحد لا يعلنون إلحادهم خوفا فقط، حسب تقرير الخارجية الأمريكية، دون أن يصدر بيان ينفي أو يقر بذلك من طرف الدوائر الرسمية للوزارة المعنية.

فهل توجد إحصائيات لدى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، نحن لا نعلمها؟ هل قامت بإجراء حوار مع هذه الفئة من الشباب؟ هل قامت بخطوات منهجية للحفاظ على القيم الإسلامية وسلامة العقيدة؟ متى سيتفطن المسؤولون على الوزارة المعنية أننا لا يمكن بطرق مواجهة التحديات العقدية والأخلاقية والثقافية الراهنة أو المستقبلية بأساليب ومناهج عتيقة تقليدية ؟

* حاصل على دبلوم الدراسات العليا من جامعة محمد الخامس بالرباط سنة 1994 في الدراسات الاسلامية في تخصص المناهج التأويلية للقرآن الكريم ، وحاليا تركت العمل بالمغرب وأنا مقيم ببلجيكا لا أشتغل مع المؤسسات المغربية هنا بل في المؤسسات التابعة لبروكسيل.

** بروكسيل 26غشت 2017

 

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع