أخر تحديث : الثلاثاء 29 أغسطس 2017 - 3:21 مساءً

عيد الأضحى تقوى دائمة أم مؤقتة

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 29 أغسطس, 2017 | قراءة

إلياس طلحة
إن الله خلق الزمان وفضل بعضه على بعض وخص السنة في بعض شهورها وأيامها ولياليها بخصائص ومزايا وفضائل يكثر فيها الأجر ويعظم فيها الفضل، وذلك رحمة منه عز و جل بعباده و عونا لهم على الزيادة في العمل الصالح وترغيبا في طاعته وتشجيعا على عبادته وتجديدا للنشاط حتى يحظى المسلم بجزاء وافر من الثواب والتزود ليوم الحساب والاستعداد ليوم الميعاد.

ومن هذه المواسم العظيمة هذا الموسم الذي نعيشه الآن، العشر الأوائل من ذي الحجة التي فضلها الله تعالى على سائر الأيام وجعلها شرف الزمان بالنسبة لأهل الأمصار وشرف المكان بالنسبة لحجاج بيت الله الحرام، وأقسم الله عزوجل بها في محكم التنزيل والإقسام بالشيء دليلا على أهميته وعظيم منفعته حيث قال تعالى : (والفجر وليال عشر) وقد قال ابن عباس والزبير وابن كثير وغير واحد من العلماء أنها العشر الاوائل من ذي الحجة.

كما شهد لها الرسول صلى الله عليه وسلم بأفضلية أيام الدنيا وحث فيها على العمل الصالح إذ قال فيما رواه البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ( مامن أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله منه في هذه الأيام… الحديث).

ومن خصائصها أن فيها يوم عرفة وهو اليوم المشهود الذي أكمل الله تبارك وتعالى فيه الدين، فقد روى البخاري ومسلم أن طارق بن شهاب قال جاء رجل من اليهود إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: يا أمير المؤمنين إنكم تقرءون آية في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا فقال: أي آية هي؟ قال: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) فقال عمر : والله إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – والساعة التي نزلت فيها على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عشية يوم عرفة في يوم جمعة

فقد اجتمعت في هذه الأيام المباركة العظيمة أبواب من الفضائل والخصائص والمزايا -يطول الكلام عنها وقد لا ينحصر- ما لا يجتمع في غيرها، لذلك كان العلماء يقولون إن هذه الأيام اجتمعت فيها أمهات العبادة.

ومن الفضائل التي قادتني إلى كتابة هذه الأسطر، ما أنعم الله عز و جل به على هذه الأمة بيوم الحج الاكبر، يوم عيد الاضحى، يوم السرور والفرحة والنشاط والبهجة، فهو فرحة للمؤمن الحاج بأداء مناسك الحج، و المؤمن غير الحاج بختامه للصيام و ما يرافقه من قراءة للقرآن و تفرغ للعبادة، فتكون فرحة مزدوجة بقدوم العيد و ختام العبادة، و مثلما يتشارك المسلمون هذه الفرحة، ينبغي أن يتشاركوا جميع طقوس العيد و أجوائه، و من أعظم ما يمكن أن يفعله المسلم يوم العيد هو التصدق على المحتاجين بلحم الأضحية اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم إذ روى البخاري عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: (كلوا وأطعموا وادخروا).

كما أن عيد الأضحى فرصة للمسلم من أجل كسب الثواب والأجر من خلال صلة الرحم و زيارة الأقارب و عيادة المرضى و تبادل السلام و المحبة و استغلال أيام العيد للتسامح و طلب العفو و العفو عن من يطلبه، لا سيما وأن الرسول صلى الله عليه وسلم جعل كل هذا من حقوق المسلمين على بعضهم البعض، وأوصانا بها في غير ما حديث حيث قال فيما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (حق المسلم على المسلم سِتٌّ قيل ما هن يارسول الله قال إذا لقيته فَسَلِّمْ عليه وإذا دعاك فأجبه وإذا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ له وَإِذَا عَطَسَ فحمد الله فشَمِّته وإذا مرض فعده وإذا مات فَاتَّبِعْهُ).

و هنا نصل إلى مسألة مهمة قلما نلتفت إليها و نقف عندها، و هي انطفاء فرحة العيد و زوالها بزواله وانتهائها بانتهاء الخروف، فترجع الأيام إلى كآبتها و (روتينها) الرتيب، فإن كان التغير الإيجابي يمسنا و يكتنفنا في العيد يلزم أن نحافظ على هذا التغير الجوهري ليصبح جزء لا يتجزأ من شخصيتنا، و أن تكون فرحة العيد بداية لفرحة حقيقية طويلة نسعى إلى إبقائها حاضرة معنا في كل آن و لحظة، فلا فائدة ترجى من فرحة مؤقته ندرك مليا أنها ستتبخر بعد مرور العيد، و لكي تستمر الفرحة علينا نحن أن نعمل على الحفاظ عليها، فالتغيير الحقيقي يبدأ بالإنسان هو نفسه ثم يتفشى إلى غيره.

فلماذا نحصر الفرحة و الحبور بهذه الأيام فقط؟ و لماذا لا نستغل هذه الأيام و نستثمر هذه الفرحة؟ لنراجع ذواتنا مليا و سلوكاتنا و علاقاتنا بالغير و تعاطينا معه.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع