أخر تحديث : الثلاثاء 5 ديسمبر 2017 - 12:58 صباحًا

تساءلتُ،ماذا لو كنت مكانه ؟ كيف سأرى العالم..

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 5 ديسمبر, 2017 | قراءة

ياسن أخريف
في وقت متأخر من الليل أخذت معطفي وارتديته وحرصت على أن يكون لائقا بي حتى أبدو أنيقا وارتديت الحذاء المناسب لطقس هذه الأيام القاسية، ثم خرجت..
في أول شارع مررت به صادفت طفلا يرتعش بردا و قدماه شبه عاريتان، تأملت فيه و تعاطفت معه لكن تناسيته بعد أمتار فقط -لعلني مازلت متحمسا بمظهري الأنيق-.
اخترقت وسط المدينة و أنا أرقب شيخا يرتدي جلبابا مهترئا لا لون واضح لهُ ويجمع بعض “الكرطون” الذي تركه بعض الباعة الجائلين.
التقيت بصديقي وأكملنا المسير، لحظات فقط و نصادف في باب المحطة رجلا آخر يفترش ملابسه في الرصيف و يرتعش بردا في مشهد بائس أحسست فيه بالذنب للحظة لكن سرعان ما قلت بأنني لست مسؤولا عن معاناته ومعانات من التقيتهم لكن حتما خاطبت نفسي المغرورة قائلا:
هل أنا إنسان !؟ ماذا لو لم يكن لي معطف مثله؟ ماذا لو كنت مكانه ؟ كيف سيكون احساسي آنذاك؟ كيف ستكون نظرتي لباقي البشر ؟
عدت أدراجي بخيبة و مشاهد البؤس لا تزال تصادفني أو لعلني أنا من صادفها، أو ربما هكذا قُدر لنا ! أو هذا ما أراده البعض لنا ! دخلت ونزعت معطفي ووضعته في مكانه و امسكت هاتفي محاولا الهرب من كل هذه الضوضاء، واقنعت نفسي بانانية مفرطة مخاطبا اياها، فكّري فقط في شؤونكِ.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع