أخر تحديث : السبت 9 ديسمبر 2017 - 1:22 مساءً

رأي : ( شعراء الكاتريام )

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 9 ديسمبر, 2017 | قراءة

الشاعر أحمد الطود : 

في أحد أعداد مجلة ” الكرمل ” لم يستطع محمود درويش أن يكظم غيظه ، فانفجر

ساخطا على هذا الكم الهائل من النصوص التي يحسبها أصحابها على الشعر افتراءً ،

ويقحمونها عليه تعسفا ، فقال :

[ … إن تجريبية هذا الشعر قد اتسعت بشكل فضفاض حتى سادت ظاهرة ما ليس

شعرا على الشعر ، واستولت الطفيليات على الجوهر لتعطي الظاهرة الشعرية

الحديثة سمات اللعب والركاكة والغموض وقتل الأحلام والتشابه الذي يشوش رؤية

الفارق بين ما هو شعر وما ليس بشعر .

… كل كلام غامض مشوش ركيك نثري عدمي قادر على تغطية تطفله على

الشعر ، في هذه الفوضى العامة ، بالادعاء أنه شعر حديث مكتوب للمستقبل …]

( محمود درويش، أنقذونا من هذا الشعر، مجلة الكرمل ع 6 ص: 6 ـ 7)

….

هؤلاء ( الشعراء ) الذين عناهم محمود درويش هم من أسميهم شعراء ( الـكـاتـريـام ) ..

و ( الكاتريام) هو الاسم الذي كان يطلق على الدرجة الاقتصادية في القطار

المغربي القديم ، وهي درجة كانت كراسيها خشبية ومرافقها متواضعة جدا

وكانت دائما مكتظة يتكدس فيها المسافرون بحقائبهم وسلالهم وأكياسهم ، وأهم ما

يميزها هو الضجيج واللغط والعجيج حتى إن من أصاخ لا يمكنه أن يلتقط جملة

واحدة مفيدة ، تماما كما لم يستطع محمود درويش أن يلتقط من ذلك الدفق الكمي

المتهور إلا ما جعله يضيق به ويمقته ويزدريه لأنه لا يفهمه .

وإذا كان ابن سلام الجمحي فد وجد الشعراء عشرَ طبقاتٍ ، فقد اختزل أحد الظرفاء

– لعله البحتري – تلك الطبقات في أربع مراتب أو درجات :

الــشــعـراء فـاعـلـمَــنَّ أربَـــعـــهْ

فشاعــرٌ يَـجْـري ولا يُـجْـرَى معهْ

وشـاعـرٌ يُـنْـشـد وسْـط المَـعـمـعَـهْ

وشـاعـرٌ مِــن حـقِّــه أن تـسْـمَـعَـهْ

وشـاعــرٌ مِــن حـقِّـه أن تـصْـفـعـهْ

ولا شك أن هذه المرتبة الرابعة هي ( الكاتريام ) التي يزدحم فيها من عناهم

درويش ، والذين هم أهل عن جدارة واستحقاق للتصفيق طويلا بأيدٍ خشنة غليظة

على أقفائهم .

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع