أخر تحديث : الخميس 22 فبراير 2018 - 8:53 مساءً

أوهام 20 فبراير

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 22 فبراير, 2018 | قراءة

سليمان الريسوني
سبع سنوات مرت على انطلاق حركة 20 فبراير، التي يمكن الجزم بأن ما حققته من مكاسب سياسية كبيرة في وقت قصير لا يتعدى 17 يوما، كان قياسيا بالمقارنة مع كل الحركات الاحتجاجية التي عرفها تاريخ المغرب الحديث؛ وهو ما جعل الكثيرين، في المغرب وخارجه، يتحدثون عن نموذج مغربي خالص، تفاعل خلاله الملك، في خطاب 9 مارس 2011، مع مطالب الشارع في وقت قصير (17 يوما).

طبعا، الحركة ذات المطالب الإصلاحية، وفي مناخ إقليمي ثوري، لم تقنع بعرض 9 مارس، الذي وضع المرتكزات العامة للإصلاحات، ولا بخطاب 17 يونيو الذي فصّل في المضامين الدستورية التي ستؤطر أهم مؤسسات الدولة انطلاقا من دستور فاتح يوليوز الذي رفضته الحركة بدوره، كما سترفض الحكومة التي سيترأسها عبدالإله بنكيران في 29 نونبر، وستستمر في التظاهر بالوهج نفسه والشعارات نفسها تقريبا إلى حدود 18 دجنبر 2011، تاريخ إصدار جماعة العدل والإحسان البيان الذي أعلنت فيه وقف مشاركتها في احتجاجات الآحاد، حيث دخلت الحركة مرحلة العد العكسي لتتحول إلى مجرد لجنة للمتابعة تصدر بيانات وتنظم وقفات باهتة من حين لآخر.

لكن، هل كان من شأن استمرار العدل والإحسان ضمن حركة 20 فبراير أن يُبقي على الحركة بالقوة السابقة ذاتها إلى حين تحقيق مطالبها، أم كان سيضعف الحركة والجماعة معا؟ هذا السؤال في تقديري كان يجب أن تطرحه كل التنظيمات السياسية والنقابية والحقوقية التي تبنت مطالب الحركة وفتحت مقراتها لها ودعمتها ماليا ولوجستيكيا، قبل الانخراط في احتجاجاتها، وليس العدل والإحسان وحدها. لماذا؟

إن انطلاق الحركة من العالم الافتراضي، عبر شباب “لا منتمي”، أو يحس بالاختناق داخل تنظيماته الحزبية الكلاسيكية، يمكن فهمه في إطار ما يتحدث عنه عالم الاجتماع الفرنسي Alain Touraine، في أطروحته حول “الباراديغم الجديد”، والتي يقسمها إلى قسمين: “نهاية الاجتماعي” بفعل الضربات التي وجهتها الرأسمالية المتوحشة لكل الأشكال الاجتماعية وكل المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية (الباراديغم القديم)، مقابل هيمنة “الذات الفاعلة والحقوق الثقافية” (الباراديغم الجديد)، وذلك بفعل تشظي ما كنا نسميه “مجتمعا” وانهيار الفئات والتمثلات الاجتماعية القديمة، مقابل انتصار الدعوات الفردانية التي تتسابق وسائل الإعلام لتسليط الضوء عليها بقوة.

فبالرغم من أن حركة 20 فبراير استطاعت – ظاهريا- صهر المنتمين إلى الحركات الثقافية المنشغلة بأسئلة الحريات الفردية، مثل أعضاء حركة “مالي” وغيرهم، داخلها، وجعلتهم يؤجلون شعاراتهم الخاصة، ويرفعون شعارات ومطالب سياسية واجتماعية، جماعية، فإن “الباراديغم الجديد” كان جارفا، بحيث أن الإعلام سوف يُصِرُّ على إبراز “أفراد” شبه معزولين اجتماعيا، يمكن حصرهم في 10 أو 15 اسما، أصبحوا في وقت قياسي نجوما في وسائل الإعلام التي مازالت مصرة إلى الآن على إظهار بعضهم، بما في ذلك الذين “كفروا” بشعارات الحركة وانتموا إلى تنظيمات سياسية كانت 20 فبراير تطالب بحلها ورحيل زعمائها، باعتبارهم رموزا وقادة للحركة وناطقين باسمها.

إن فهم الإطارات الاجتماعية والسياسية التي انخرطت في حركة 20 فبراير لهذه التحولات، من شأنه أن يساعد في إنقاذها من الاندثار أو التراجع، ويدفعها للمساهمة في انبثاق ديناميات ثقافية جديدة بوعي سياسي واجتماعي، لا يخنق الفرد ولا يعلي من قيمة الفردانية لدرجة التملص من أي التزام جماعي. وهو، قبل هذا وذاك يساعدنا جميعا في فهم وتجاوز مجموعة من الأوهام التي أفرزتها حركة 20 فبراير.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع