أخر تحديث : الخميس 1 مارس 2018 - 11:22 مساءً

علم المعاني عند حازم

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 1 مارس, 2018 | قراءة

نورة الشرع
لعل علم المعاني من اكثر المواد البلاغية التي اجتهد البلاغيون في تطويرها واننا نقصد ازاء هذا العلم بالصور الذهنية المشتملة بذلك على صناعتي الشعر والخطابة معا اذا لانستبعد هنا ان يكون الشعر ملتبسا بمعاني خطابية واقوال خطابية حاملة معاني شعرية غير ان التمييز الذي بينهما يحدث كون الشعر صوره خيالية والخطاب صوره اقناعية ولعل تعريف البلاغة عند حازم هو الجمع بين القياس الشعري والقياس الخطابي وقد قسم حازم بحثه عن مصدر المعاني الى امرين اولهما طرق الإستثارة والاستنباط اي (اقتباس المعاني) وثانهما البحث في المحركات والبواعث حيث قال الدكتور الحافظ الروسي في هذا الصدد : إن طرق الإستثارة والاستنباط مجموعة من الطرق متفرعة عن اصلين اساسين
– اولهما عائد الى الخيال والفكر
– وثانهما عائد الى سبب زائد على الخيال والفكر وهو الإستناد الى كلام الغير

الأمر الذي يؤكد أن العنصر الأول يندرج ضمن محور القوة الشاعرة في الأشياء التي حدثت في الوجود وتم رسمها في الخيال وكذلك بين الأمور التي لم تقع في الوجود ونتصورها كأنها وقعت إن خيال الشاعر في هذا المقام يجب ان يؤثر في نفس المتلقي وقد قدم ارسطو قولا في هذا المحور يقول أن الشاعر يجب ان يكون صانع حكايات وخرافات اكثر منه صانع اشعار لأنه شاعر بفضل المحاكاة وهو إنما يحاكي افعالا ولو وقع له ان يتخذ موضوعه من الأحداث التي وقعت فعلا لظل مع ذلك شاعرا اذ لا مانع يمنع من ان تكون بعض الحوادث التاريخية بطبعها محتملة الوقوع ممكنة ولهذا السبب يكون المؤلف الذي اختارها شاعرا .

يبنما الشق الثاني صنفه حازم ضمن الاستناد الى كلام الغير الذي ينحصرفي النثر ،النظم التاريخ او الامثال ولعله كان يقصد في هذا القسم تلك المحسنات البديعية التي تضفي رونقا وانزياحا على العبارة او بالاحرى اوجه من وجوه الابداع كالتضمين لكن كل هذه الاغراض التي اسلفت بذكرها اذ لم تكن مؤثرة لدى المتلقي لنفيت من غاية المعاني حتى لو بلغت المعنى اعلى سمات الإرتقاء وعدم الثأثير منها لتعب صاحبها دون ان يجدي نفعا وقال حازم في هذا الموضوع فأما من لايقصد في ذلك الا الإرتفاق بالمعنى خاصة من غير ثأثير من هذه الثأثيرات فإنه البكي الطبع في هذه الصناعة الحقيق بالإقلاع عنها وإراحة خاطره مما لايجدي عليه غير المذمة والتعب.

اما اذا غوصنا في الحديث عن المحركات والبواعث فإننا قصد عمق نفس الشاعر وكذلك الى بواعث ثلاثة هي:
اولا : القبض
ثانيا : البسط
ثالثا: الجمع بين القبض والبسط ….
يتبع

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع