أخر تحديث : الأحد 4 مارس 2018 - 4:48 مساءً

رأي : بعد الانتخابات التشريعية الجزئية بإقليم العرائش : الطاعن والمطعون

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 4 مارس, 2018 | قراءة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ياسين حريضي:

السياسة لعبة معقدة لا يفهمها الا العقلاء اذا لم تمارسها تمارس عليك ، هكذا يصف البعض علم السياسة ربما في ذلك حكمة لا يعلمها إلا أهل الاختصاص بحكم ان من يمارس السياسة يفترض فيه ان يكون ملما بكل قواعد اللعبة و الا فلا مجال له لدخول هذا العالم المعقد، لكن في عالم الانتخابات قد تكون الامور اعقد مما نتصور فعالم الانتخابات علم قائم بذاته لا يفهمه الا المنتخبون و ليس الناخبون فالمنتخب او المرشح هو ذاك الرجل السياسي الذي يمارس العملية الانتخابية و يقدم نفسه كممثل عن الشعب اما الناخب فهو داك المواطن البسيط الذي تمارس عليه تلك اللعبة لكنه لا يستفيد منها شيء بقدر استفادة ذاك المرشح، ربما هذا شرح جد مبسط قد يجده آهل العلم و الاختصاص ساذجا لبساطة تعريفه ،لسنا هنا بصدد وضع تعريف للانتخابات بقدر ما يهمنا هو محاولة رصد العملية الانتخابية و بعض كواليسها و خباياها بل وحتى خبثها و لنا في التجربة الانتخابية الجزئية الأخيرة بالقصر الكبير خير مثال على ذلك فبعد ان وضعت الانتخابات التشريعية أوزارها و حصل أربعة مرشحين على مقاعد برلمانية كانت من نصيب كل من حزب الحركة الشعبية و العدالة و التنمية و حزب الاستقلال و الاتحاد الدستوري حيث اعتبر بعض المتتبعين للشأن السياسي بإقليم العرائش هذه النتائج عادلة و تراعي مقتضيات العدالة المجالية و السياسية بحكم ان الإقليم كان ممثلا أحسن تمثيل عل اعتبار ان كل مرشح يمثل جزء من الإقليم فهناك ممثل عن العرائش و هو البرلماني عن حزب الاستقلال السيد :البقالي أضف اليه ممثل العدالة و التنمية السيد: الحمداوي و ممثل الريصانة الشمالية عن حزب الاتحاد الدستوري السيد: الودكي و ممثل القصر الكبير و المناطق القروية عن حزب الحركة الشعبية السيد : الحاج السيمو أضف الى ذلك ممثلين عن المناطق الجبلية الآمر يتعلق بالسيد عبد الحكيم الأحمدي عن حزب الحركة الشعبية و الآنسة امل بوكير عن حزب الأصالة و المعاصرة ربما الأمر يوحي للوهلة الأولى بان هناك فريق متكامل سيشكل قوة اقتراحية تعطي انطلاقة قوية من اجل الترافع عن كل القضايا الاجتماعية و الاقتصادية و التنموية من اجل رفع التهميش عن الإقليم لكن تأتي الرياح بما لا يشتهي السفن و السفن هو ربان السفينة فهناك من الربابنة من لم ترق لهم تلك النتائج فرفعوا الأشرعة و أوقفوا المجاديف فرست سفينة التنمية بالإقليم أمام شاطئ المحكمة الدستورية لان مرساة الطعن قد أنزلت ثم بدأت اشواط من شد الحبل بين الطاعن و المطعون انتهت بحكم المحكمة الدستورية و التي قضت بإعادة انتخاب مقعد برلماني عن حزب الحركة الشعبية لممثله الحاج السيمو هذا الأخير الذي توقفت كل نشاطاته و كل طموحاته الى حين النظر في امره فرجع الطاعن و المطعون الى نقطة الصفر حيث التقى الجمعان في الانتخابات الجزئية الأخيرة المعلن عنها للتباري على مقعد واحد ملغى و هنا بدأت لعبة اخرى و هي لعبة كسر العظام و رد الاعتبار فبدأت عملية كسب التعاطف من الخصوم قبل الأصدقاء من خلال تقديم ربان جديد لسفينة العدالة و التنمية الامر يتعلق بالدكتور الخطيب فبعدما ترك السيد سعيد خيرون مقصورة القيادة للدكتور الخطيب لانه لم يرد حرق كل اوراقه خوصا بعد هزيمته الأخيرة امام الحاج السيمو وكدا سقوط التيار الحزبي الداعم له بقيادة بنكيران في المجلس الوطني للحزب المنعقد أخيرا والذي اختار العثماني امينا عاما للحزب فقدم الدكتور الخطيب كبديل لقيادة سفينة العدالة و التنمية بالإقليم فمن جهة فالرجل يحضا بعناية من طرف الحزب على المستوى الوطني على اعتبار انه من قادة تيار التجديد اي تيار الدكتور العثماني و من جهة أخرى كإطار و كوجه جديد للحزب الا انه اقدم على مغامرة غير محسوبة العواقب فمن جهة الرجل حديث العهد بالانتخابات البرلمانية و علاقاته الاجتماعية و السياسية بالإقليم شبه منعدمة لظروف عمله بالرباط و لغيابه شبه الدائم عن الأحداث السياسية و الجمعوية و من جهة ثانية ليس له اجماع كلي على مستوى التنظيم بالإقليم على اعتبار ان مناسفه من مدينة العرائش السيد الطريبق كان يمنى النفس في قيادة السفينة بالإقليم كل هذه العوامل عجلت بغرق سفينة العدالة و التنمية بالإقليم أمام أمواج حزب الحركة الشعبية الذي هزم الحزب للمرة الثانية على التوالي لكن هذه المرة كانت الهزيمة ثقيلة لدرجة ان بعض القيادات بالإقليم اختفت عن الأنظار ،فعم الصمت مقرات حزب العدالة و التنمية بالإقليم فلا مجال لهزيمة الحاج السيمو الذي زادت شعبيته و تعاطف الساكنة معه الا عن طريق المحكمة الدستورية فقدم الطعن للمرة الثانية في الساعات الاخيرة بعد وعود بعدم تقديمه فرجع الجمعان من جديد الى لعبة الطاعن و المطعون….. و الى ان تقول المحكمة كلمتها الفصل يحق لنا طرح بعض الأسئلة:

من الطاعن و من المطعون في لعبة الانتخابات هذه ؟

هل هو الحاج السيمو و معه حزب الحركة الشعبية؟
ام الدكتور الخطيب و معه حزب العدالة و التنمية؟
من المستفيد من هذا الطعن بالدرجة الأولى:
هل حزب العدالة و التنمية الذي لم يستسغ بعد مرارة الهزيمة ؟
ام سعيد خيرون الذي يمنى النفس من اجل الترشح من جديد خصوصا امام هزيمة الوافد الجديد الدكتور الخطيب ؟
ام ان المطعون هم ساكنة اقليم العرائش التي حرمت من برلماني كان سيشكل الى جانب باقي البرلمانين عن الاقليم فريق قوي للترافع على كل قضايا الإقليم المعلقة منذ سنوات خلت و على رأسها قضايا التنمية و الصحة و التشغيل ربما لا مجال للمزايدة ادا قلت ان الحاج السيمو و بشهادة الخصوم قبل الأصدقاء يشكل نقطة قوة بالإقليم و له من الامكانيات السياسية و العلاقات الحزبية ما يؤهله للعب ادوار طلائعية في جلب الدعم المادي و اللوجستي و خلق فرص شغل سوء على المستوى المحلي او الاقليمي ربما لست هنا من اجل دعاية انتخابية مجانية او مسح الكابة او بيع الماتش كما قد يذهب البعض و في انتظار ان يوجه لي صك الاتهامات المجانية اقول و بكل صدق لست هنا من اجل الدعاية لأحد لكننا نتحصر على تعطيل رجل حيوي و غيور على المدينة كما نتحصر على فرصة سنضيعها من خلال لعبة الطعن هذه ،ففي الوقت الذي يتسابق كل برلماني على جلب الدعم و المبادرات للساكنة التي عقدت أمال التنمية عليه نعطل نحن كل بوادر الآمل ارضاءا لحسابات سياسية حزبية او شخصية ضيقة، من المستفيد من هذا الطعن؟
او بالأحرى ماذا ستستفيد ساكنة القصر الكبير من هذا الطعن غير تعطيل قاطرة التنمية المعطلة أصلا فبالرغم من وجود ثلاث برلمانين عن الإقليم لا ينطقون، يأجرون يأكلون و ينامون، ماذا استفاد اقليم العرائش من هؤلاء النيام و اين اختفوا مند اعتلائهم كراسي البرلمان؟ هل زارنا احد منهم؟ هل تفقدنا اي منهم؟ هل سأل عنا او طرح سؤال عن أوضاعنا اي منهم؟ لم نعد نتذكر حتى أسمائهم من منهم يمشي في أسواقنا وسط العربات من منهم زار احيائنا و أزقتنا الضيقة و من منهم زار مرضانا و من منهم لا زال يتذكر أصواتنا؟ لم يعد احد منه بجاحة لنا ببساطة لأنهم الطاعن و نحن المطعون…..

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع