أخر تحديث : الأحد 15 يوليو 2018 - 1:59 صباحًا

الوطن الجريح

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 15 يوليو, 2018 | قراءة

إدريس حيدر
إن المشهد السياسي و الاقتصادي و الحقوقي في المغرب تميزه كما هو معلوم المعطيات التالية:
-تراكم الدين الخارجي الذي فاق الحدود.
-اتساع حجم البطالة.
-ارتفاع نسبة العجز التجاري.
-ضعف بنية الاستثمار.
فشل السياسات العمومية في تحقيق الازدهار و النمو للفرد و المجتمع على السواء .
كما أن بعض الاقتصاديين ، يذهبون في تحاليلهم إلى أن أزمة المغرب تحكمها المؤشرات التالية:
1-ضعف الناتج الداخلي الخام بالنسبة لكل فرد.
2-مستوى الدخل الفردي مرتبط بنسبة نمو سنوي ضعيف.
3-تردي الوضع الاجتماعي بارتباطه مع ازدياد البطالة.
و يضيفون إن من تجليات الأزمة بالمغرب بخصوص الوضعية المالية ، أن صلبها يتمثل في الدين العمومي الذي يرتفع سنة بعد أخرى و الذي وصلت نسبته ضمن الدخل الوطني الخام تقريبا 90/.
و يؤكد أحد المفكرين المغاربة في سياق تشخيص الوضع القائم بالمغرب :”إن الانحطاط القيمي و أشكال الجهل و التخلف تقتضي التفكير في الشروط الضرورية لحل الأزمة بالمملكة ، و الرهان على عناصر الأمل لتنمية الإنسان المغربي ، ، و يضيف “…المغرب حتى اليوم ليس على حافة القطيعة أو المأساة الكبرى ، لكن النوم في العسل و مخادعة الناس ، و بيع الأوهام ليس هو الإبداع المتميز للتنبؤ بالكوارث و الخروح منها ؛ فكيف إذن السبيل إلى ذلك؟.
إن هذه الوضعية تجد تقعيدها في النظام السياسي المغربي الذي اتسم بالعنف و الاستبداد على يد الملك الراحل الحسن الثاني.
النظام السياسي الذي هندسه الملك الحسن كان يجمع فيه التناقضات ، و يظهر جليا الآن أنه كانت هناك رغبة في تكريسها و تعميقها بدعوى الخطر الإسلامي عوض الخطر اليساري .
و من المعلوم أنه و بعد هزات الربيع العربي و حركة 20 فبراير، تخلى الملك في دستور 2011 على بعض صلاحياته ، جوابا على الزلزال الشعبي الذي عم كل البلاد.

و بالرغم من ذلك فإن النظام السياسي في المغرب لم يتغير في العمق، لأن ما سمي بالإصلاحات الدستورية كانت رد فعل و لم يكن اختيارا طبيعيا بإرادة سياسية حقيقية.
وأصبح الوضع يقدم هكذا : دستور جديد مكتوب ، و دستور قديم فعلي ينفذ و هكذا اختلط على أصحاب القرار الحابل بالنابل ، و بدأت السياسة تفقد نبلها و جثم ” البلوكاج” العام و الكلي على الوضع السياسي بشكل عام.
و كان من نتائج هذا الوضع السوداوي ، تعاظم سخط الجماهير وموت الوسطاء السياسيون ( الأحزاب ،النقابات،الجمعيات،الخ…)، و أخذ الشعب قراره بالدفاع عن نفسه و ساعدته في ذلك وسائل التواصل الاجتماعي.
إن وضعا بئيسا كهذا ، لا يمكن أن ينتج نموذجا جديدا للتنمية ، و قد اعترف المسؤول الأول بذلك عندما تحدث عن ضرورة تبني نموذج تنموي جديد ، كما تساءل في أحد خطبه عن الثروة دون نسيان النعوت التي وصف بها الطبقة السياسية.
إن الحاكمين تلقووا نتيجة تقصيرهم جوابا مشروعا وهو الخروج للشارع في حراكات اجتماعية توجت بمحاكمات غير عادلة و بأحكام قاسية ، ثم اللجوء إلى المقاطعة كأسلوب حضاري رافض للأمر الواقع.أتساءل في نهاية هذا المقال :
-ما هو مصير البلاد؟
-و إلى أين يقودها الحاكمون؟
– و هل لازال الرهان على الأوهام مجديا و ممكنا؟
ام أنهم مصرون على الاستهتار بمصير هذا الوطن الجريح؟

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع