أخر تحديث : السبت 21 يوليو 2018 - 4:12 مساءً

تلاميذ القطاع العام في الريادة على مستوى مديرية العرائش

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 21 يوليو, 2018 | قراءة

الزكري عبدالرؤوف

أسفرت نتائج نهاية السنة الدراسية على مستوى مديرية العرائش، تبوؤ تلاميذ المدرسة العمومية مراتب الريادة عبر مختلف الأسلاك التعليمية في مرحلته الإشهادية. والتي أعادت له بعضا من مصداقيته التي كادت أن تنهار أمام تغول الخوصصة، بدافع من البحث عن الجودة أحيانا، وتكريسا لنهج عولمي لا يرى في التأميم إلا عبئا ناءت بحمله الحكومات أحيانا أخرى، أو اتباعا لموجة تغري بوسائله اللوجستيكية الظاهرة، غير النافذة بالضرورة لصلب الممارسة البيداغوجية.

على مستوى الثانوي التأهيلي:                                 

تشكل الباكالوريا خاتمة عقد تعليمي، وما المراحل التي سبقتها إلا لبنات تشيد معمارها إن اكتمل.  هي « أم البدايات» لما بعدها، وكفيلة بفتح أبواب تكوينية تعد معبرا سلسا إلى «أم النهايات» المتمثل في سوق الشغل، وجسرا لترق اجتماعي حلم به التلميذ منذ ولوجه عتبات المدرسة، إن هو نالها بتفوق وتميز، وإلا كانت شيكا بدون رصيد. وفي خضم هذا التسابق المحموم على المراتب الأولى المفضية للمعاهد ذات الاستقطاب المحدود، كان للتعليم العمومي شرف التربع على رأس قائمة المتفوقين وفي جميع الشعب. وبهذا تسجل الثانويات العمومية ريادتها إقليميا في انتظار التتويج الوطني، حتى تكون المدرسة الوطنية العمومية مشتلا لأطر الغد، كما كانت في بداية التأسيس.

على مستوى الثانوي الإعدادي:

يشكل نهاية التعليم الإعدادي مرحلة مهمة في مسار المتعلم، باعتباره نهاية التعليم الإلزامي، ونقطة تفرع لنوعية التعليم أو التكوين الذي يستجيب لميولات التلميذ، ويلبي حاجاته، وتستطيعه قدراته. وهي المرحلة التي يوشك فيها المشروع الشخصي للتلميذ على الاكتمال، إن حظي بالإشراف التوجيهي المطلوب أسريا ومؤسسيا. وهي المرحلة التي تقاربت فيها نتائج التعليمين: 19,83 و 18,93 . مما يعني أن الفارق بينهما يتقلص سنة بعد أخرى، مع العلم أن التباين جلي بين ظروف التعلم في مؤسسة عامة وأخرى خاصة، يكفي أن نذكر عدد تلاميذ الفصل الواحد في العمومي الذي يشكل ضعف ونيف على ما هو في الخصوصي.

على مستوى التعليم الابتدائي:

وهو السلك التعليمي الذي للقطاع الخاص باع طويل فيه، لما راكمه من خبرات بصدده، حيث كان أول الأسلاك التي تعاطاها ومنذ سنوات، والعدد الكبير من المتعلمين الذين يؤطرهم، ولجاذبيته وبريقه مجتمعيا. فإذا كان الفارق يتضاءل لصالح العمومي في الإعدادي، فإنه لا يكاد يذكر على مستوى التعليم الابتدائي:9,96 و 9,93 . وقد كان البون شاسع بين مرتادي كل منهما. فهل يحق لنا أمام هذا الفارق المتواضع، أن نتساءل، هل الأمر يتعلق ببداية أفول نجم التعليم الخاص الذي تصاعد في السنوات الأخيرة مدعوما سياسيا وماليا لصالح التعليم العام الذي يقال أنه يشرف على السكتة القلبية؟

على مستوى الأنشطة الموازية:

إن المدرسة هي فضاء لصقل المواهب وإبراز الطاقات وتنمية الفكر الإبداعي الخلاق، والتمكين لكل فرد بتطوير ملكاته العقلية و الوجدانية و الحركية. فلا يمكن للمدرسة أن تؤدي خدماتها الاجتماعية على أكمل وجه دون الإلمام بهذه الجوانب، وتلبية هذه الحاجات، وإلا فهو تعليم معاق وقاصر على بناء الوطن وتكوين المواطن. والمشروع الشخصي للتلميذ التي تعد السنة السادسة ابتدائي بداية تبلوره، لا يستطيع المتعلم الشروع فيه، ما لم يلتفت إلى الأنشطة الموازية التي تقدمها المؤسسة، ويعمل على إحصائها حتى يستطيع تصنيفها ويختار منها ما يلبي طموحه. وقد ساد الاعتقاد أن التعليم الخاص بارع فيها، حين يوفر منشطين لها، وبما تصدح به مكبرات الصوت كل صباح ومساء، وتحتضنه أروقتها من أنشطة تسعى نحو التميز والإشعاع. لكن على مستوى الإنجاز وبلغة الأرقام التي لا تحابي أحدا، فإن المدرسة العمومية استطاعت أن تحقق ألقابا وطنية، ومشاركات دولية، « فأول الغيث قطر ثم ينهمر». الشيء الذي بوأها الصدارة إقليميا.

على مستوى حاضرتي الإقليم:

تقع كلا المدينتين في منطقة فلاحية، ما بين سهل وجبل. لكن للعرائش ميزة البحر و النشاط الاقتصادي المرتبط به. كما تتوفر على منطقة صناعية، وما توفره من فرص تكوينية، خصوصا بالنسبة لمعاهد التكوين وطالبي التداريب. وهو ما انعكس على العرض البيداغوجي بها، حيث تتوفر على معاهد للتكوين المهني، إحداها للتكوين في المهن البحرية، بالإضافة إلى كلية متعددة الاختصاصات تقرب خدمة التعليم العالي من ساكنتها. فتناغما مع كل هذا فقد تتردد تلامذة العرائش سبع مرات على منصة التتويج على مستوى التعليم الثانوي التأهيلي، بالمقابل لم يحظ تلامذة القصر الكبير باعتلاء هذه المنصة سوى ثلاث مرات.  وقد نال كل منها تتويجا واحدا على مستوى الإعدادي. وتقدم القصر الكبير على مستوى التعليم الابتدائي. كما حظي بنصيب الأسد في الأنشطة الموازية، وقد كان الأمر متوقعا، باعتبارها المدينة التي تشهد مختلف التظاهرات المنظمة على مستوى المديرية.

البروز المتصاعد للتعليم القروي أمام نظيره الحضري:

كانت القرية دوما كنانة للسهام التي تصيب مختلف المواقع والقطاعات الحكومية. فقد تبوأ أبناء القرية مواقع جد حساسة في أجهزة الدولة، ونالوا شرف تحمل مسؤوليتها منذ بزوغ الاستقلال. وهو أمر لا يستغرب ما دام العلم يحميه الفقراء كما يقال، والبادية كانت ولا زال الكثير منها يعاني التهميش والإهمال. مع قلة المرافق التي تهدر الوقت وتلهي الفكر، مما يدفع الأبناء بتحفيز من الآباء على معاقرة الكتاب والقلم وقبلها اللوح والصمغ، للانعتاق من هذا الواقع البئيس. وعلى مستوى الإقليم، فقد تُوج تلاميذ ثانوية أولاد أوشيح بالمرتبة الأولى وطنيا، والثانية دوليا في مسابقة التحقيق الصحفي خلال الموسم الماضي. وها هم أبناء هذه المناطق يتقاسمون المراتب الأولى مع أبناء المدينتين على مستوى الإعدادي والابتدائي، مما ينبئ أن القادم من السنوات قد يعرف سحب البساط من تحت الحاضرتين، لانتشار هذا السلك من التعليم بالقرية وصنوه التأهيلي، الشيء الذي يعود بالنفع على تلامذة الأسلاك التي تليه.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع