أخر تحديث : الجمعة 20 يناير 2012 - 12:49 صباحًا

البقالي: الفاسي أخبرني بأن الملك اعترض شخصيا على استوزاري

سليمان الريسوني | بتاريخ 20 يناير, 2012 | قراءة

  

القيادي الاستقلالي قال إنه من الصعب أن ينتبه الملك إلى البقالي من بين 35 مليون مغربي

في هذا الحوار يحكي عبد الله البقالي، القيادي الاستقلالي ورئيس تحرير «العلم»، كيف اقترح عليه الفاسي منصب كاتب دولة في الخارجية،
وكيف عاد ليخبره بأن الملك اتصل به هاتفيا واعترض على استوزاره. ويؤكد البقالي بأن أفكاره الجريئة هي التي حرضت ضد استوزاره، من دون أن يتهم أية جهة بعينها  بالوقوف ضده.

ويضيف البقالي قائلا: «لا يمكنني أن أقبل توقيف حركة السير في الدار البيضاء بسبب زيارة ملكية.. لأن المؤسسة الملكية منزهة عن ذلك»، و استطرد البقالي قائلا: « كل ما هناك هو ترتيبات بروتوكولية متخلفة جدا».

– حقيقة، أنا لا أتوفر على جواب جاهز، كل ما في الأمر أنني يوم الخميس 8 دجنبر 2011 تلقيت اتصالا هاتفيا من الأمين العام للحزب السيد عباس الفاسي، يطلب مني أن أزوره في مكتبه بمقر رئاسة الحكومة في الساعة الخامسة مساء. وفعلا تمت الزيارة، وتحادثنا في عدة قضايا، ثم اقترح علي أن أكون في الفريق الوزاري الاستقلالي. تناقشنا بعض الشيء في هذا الصدد، وخلصنا إلى الموافقة، حينها خيرني بين منصبين: منصب كاتب دولة في وزارة الخارجية، ومنصب وزير الشبيبة والرياضة، وكان جوابي بدون تردد: حقيبة وزير الشبيبة والرياضة. بعد ذلك رافقني إلى باب مكتبه وتوادعنا في أجواء المحبة التي تجمعنا. مر يومان على ذلك، وفي يوم 10 دجنبر، وكنت أعاني من نزلة برد حادة اضطررت إبسببها إلى ملازمة البيت مدة 24 ساعة، تلقيت اتصالا هاتفيا من السيد الأمين العام عباس الفاسي على الساعة الثالثة بعد الظهر، وطلب مني أن أذهب إليه إلى بيته على الساعة السابعة مساء، فرجوته بأن يؤجل الموعد، لأن حالتي الصحية لم تكن تسمح لي بأن أغادر البيت، لكنه أصر على الموعد بدعوى أن هناك مستجدات متعلقة بقضية استوزاري. فعلا، في تمام الساعة السابعة من مساء يوم السبت كنت في بيت عباس الفاسي. حينها أخبرني بأنه تلقى مكالمة هاتفية تعترض على استوزاري.

– ممن كانت المكالمة؟

 
– قال إن المكالمة كانت من جلالة الملك شخصيا. طبعا أنا رجل سياسة، وبالتالي أعرف أن الدستور يعطي سلطة تعيين الوزراء لجلالة الملك، وأن من حق الملك دستوريا أن يقبل أو يرفض بعض الأسماء الواردة في لائحة الترشيحات للمناصب الوزارية. المهم خلال لقائنا تحدثنا كثيرا في هذا الإطار، وفي كثير من الأمور التي تؤكد أن القرار كان قابلا للنقاش كيفما كان الأمر، فعبد الله البقالي معروف بوطنيته ودفاعه المستميت عن جميع القضايا الوطنية، وينتمي إلى حزب متجذر في الوطنية لدرجة وصفه بأنه حزب ملكي حتى النخاع، لذلك لم أتفهم ما حدث، لاعتبارين: أولهما، أن المسألة يمكن أن تكون حدثت في سياق آخر مختلف، وثانيا إذا كان الأمر قد حدث فعلا، فربما لارتباط الأمر بأسرار الدولة وبالمؤسسة الملكية، وفي هذه الحالة لم يكن من المفترض أن يخبرني السيد الأمين العام بهذا المعطى. أما بخصوص استوزاري فتلك قضية ثانوية، وأنا أقول اليوم إن الأمين العام لم يكن ينبغي أن يفشي السر. أنا أعي بأنه سيأتي يوما ما مؤرخ يبحث في تاريخ السياسة في المغرب، ولذلك ينبغي علينا كشف جميع المعطيات، وهذا لا ينقص شيئا من كوني أكن احتراما قويا للملكية الدستورية  ولا يجعلني أراجع أيا من قناعاتي.

– لماذا تلتمس لنفسك الأعذار للكشف عن حقيقة ما دار بينك وبين عباس الفاسي، وتلوم هذا الأخير على قول حقيقة ما دار بينه وبين الملك؟

– لا يجب أن ننسى أن السيد الأمين العام كان حينها في وضع حرج، يختلف بالتأكيد عن وضعه الآن. أما بالنسبة إلي فأنا أكثر تحررا، ولم أرتبط بأي ارتباطات معينة، ولا أدبر مرحلة حساسة، أما الأخ عباس الفاسي فهو رجل دولة، وأعتقد أن هذه المقارنة تجيب عن السؤال. أنا أصرح بما حدث حتى يكون الرأي العام على اطلاع كامل على ذلك.

-هل تظن أن جهة ما حرضت ضدك؟ لقد راج أن الهمة ومجموعته وقفوا ضد توليك منصبا وزاريا. كما راج أن انتقاداتك لما اعتبرته حشد سكان مناطق الريف لاستقبال الملك ضد إرادتهم قد أثرت في هذا القرار.

– ما أدركه الآن أن مواقفي هي التي حرضت ضدي، وبالتحديد مواقفي حول ما يحدث في المجتمع السياسي. أما بالنسبة إلى ما حدث في الحسيمة، فأسجل بارتياح وأعتز بسياسة القرب التي ينهجها جلالة الملك، والتي أنعشت الحياة السياسية، وقدمت مبادرات مهمة للمجتمع، على مستوى الأوراش وعلى مستوى الدنو من المواطن، لكن لا يمكن أن أقبل أن يتم توقيف حركة السير بالدار البيضاء أو بأي مدينة أخرى بسبب زيارة ملكية. لا أعتقد أن جلالة الملك، الذي يتجول بسيارته الخاصة في شوارع الرباط والدار البيضاء، ويصافح يدا بيد الجماهير التي تحتشد، أو تلك التي تقف في إشارات المرور لاستقباله… لا أعتقد أن ملكا بهذا العمق وهذه الهوية يمكنه أن ينزعج لما قد يكتب عن بعض الممارسات التي لا يمكن أن تماشي هذه الفلسفة، وأعتقد أن المؤسسة الملكية منزهة عنها. كل ما هناك هو ترتيبات بروتوكولية متخلفة جدا، وهي السبب فيما قد يحدث.

– ترتيبات بروتوكولية من قبيل ماذا؟

– من قبيل الانشغال بالهواجس الأمنية، وتعبئة الناس لمحاولة إظهار شيء  غير حقيقي.

– هل تعتقد أن الناس حينما يهتفون للملك يكون هذا غير حقيقي؟

-لا، أنا أؤكد لك أن المغاربة يهتفون لجلالة الملك مائة بالمائة، لكن أقل من هذه النسبة لا تقبل بما يقع أثناء مرور الموكب الملكي في العديد من المناطق.

– إذن تعتبر هذا أمرا متخلفا.

– أنا أعتبر أن هذا الأمر يجب أن يراجع. أنا بالفعل أتفهم بعض الدواعي الأمنية والتنظيمية، لكني أقرأ في كل الجرائد بدون استثناء انتقادات لما يحدث في الدار البيضاء وفي العديد من المناطق. على هذا المستوى أميز بين أمرين. أميز بين احترامي وتقديري وامتناني للمؤسسة الملكية، وبين بعض الإجراءات الأمنية التي لا تماشي سياسة القرب التي يكرسها جلالة الملك، وهنا المسألة واضحة. بالنسبة إلى الحسيمة تحديدا، ولأول مرة أقول هذا الكلام، خصصت أموال كثيرة جدا لتمويل مشاريع مهمة في بعض الجماعات فقط، والتي تنتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة، في حين تم تغييب باقي الجماعات، والأخطر من ذلك أن المواطنين يتم حشدهم من مناطق لم تستفد من المشاريع ليحضروا تدشينا يقوم به جلالة الملك لمشاريع في مناطق أخرى.

– من كان وراء هذا؟

– أنا لا أتهم أحدا. هذه فقط الحقيقة الواضحة للعيان. جلالة الملك لا يمكنه أن ينشغل بالتفاصيل في هذه الأمور، فهو قائد البلاد ويقوم بالإشراف شخصيا على إنجاز هذه الأوراش، وهذا في غاية الأهمية، لكن هناك ترتيبات على ما أعتقد تحتاج إلى المراجعة.

– هل هؤلاء الناس، الذين يزيفون الحقائق ويقومون بعكس تصور المشروع الملكي القائم على سياسة القرب، هم الذين قد يكونون وقفوا ضد استوزارك وضد اقترابك من المؤسسة التنفيذية؟

– أعتقد أنه من الصعب جدا أن نصدق أن جلالة الملك انتبه إلى عبد الله البقالي ضمن 35 مليون مغربي، ولا أعتقد أن عبد الله البقالي لا يستحق كل هذا الانتباه.

– إذن هل تظن أن الأمين العام لحزبكم قد كذب عليك؟

– لا. أنا لا أقول هذا، بل أقول إن المواقف التي حرضت ضدي هي التي جهزت هذه الصورة المعينة التي رأيناها، بشكل أو بآخر. أنا أقول إنني لا أستحق كل هذا الانتباه، ولكنني طبعا من الناس الذين ناهضوا تجربة الـ«بام» و»جي 8»، وسأظل مناهضا لهما. سأظل أناهض جميع المظاهر المفسدة للحياة الاجتماعية والسياسية والنقابية في البلاد. أما الاستوزار والمنصب من عدمه فما هي إلا حوادث سير تقع في الطريق. أما الطريق فهي واضحة المعالم وسوف نسير عليها.

-كيف أساء الأمين العام عباس الفاسي استعمال التفويض الذي منحه إياه المجلس الوطني للحزب؟

– الأمين العام حظي بتفويض مطلق من طرف المجلس الوطني. الخطأ الذي اقترفناه جميعا هو أننا لم نحدد طبيعة هذا التفويض. أنا شخصيا كنت أظن أنه سيمثلنا أمام الطرف أو الأطراف الأخرى في المفاوضات، ثم يعود إلينا بالنتائج لنتباحث بشأنها وننجز تقييما موضوعيا.

-لماذا إذن لم تطالبوه بهذا؟

– التفاوض لا يعني الانفراد بالقرارات. الإشكال الذي كان حينها هو أن اللجنة التنفيذية لم تكن منتظمة الاجتماعات خلال فترة المشاورات، ولم نكن نلتقي الأمين العام إلا نادرا في بعض الاجتماعات بجداول أعمال محددة، وكأنه كان مرتبا مسبقا. أعتقد أن الأمين العام لم يحسن تدبير المرحلة بالشكل الذي  كان يأمله جميع الاستقلاليون والاستقلاليات، في حين كانت أمامه هوامش كثيرة جدا ليكسب الحزب بعض الأمور التي قد تقوي موقعه. خروج الاتحاد الاشتراكي واصطفافه في المعارضة كان يجب أن يستثمر كعامل قوة بالنسبة إلى حضور حزب الاستقلال في هذه الحكومة، لأن وزنه الانتخابي والسياسي أصبح أكثر قوة بخروج الاتحاد الاشتراكي. أيضا لم يعد أمام العدالة والتنمية إلا حليف استراتيجي واحد هو حزب الاستقلال باعتباره حزبا قويا وكبيرا. طبعا أنا لا أستصغر رفاقنا في حزب التقدم والاشتراكية، ولكنني أعتقد بأن حزب الاستقلال لو كان اتخذ موقفا مغايرا فبكل تأكيد كان التقدم والاشتراكية سيجد صعوبة كبيرة جدا في إقناع قواعده بالمشاركة في هذه الحكومة.

– هل كان من الممكن أن يكون لعبد الله البقالي نفس الموقف لو أنه اختير وزيرا؟

– عبد الله البقالي مناضل حزبي لا يضع الاستوزار كهدف، بل هو بصدد مسار سياسي طويل، وبالتالي فمسألة الاستوزار من عدمها ليس لها أي تأثير على المواقف والقناعات والمبادئ. عبد الله البقالي لو كان وزيرا  سيقول نفس الكلام بنفس التعابير ونفس المضامين لأنني أنتمي أولا وقبل كل شيء إلى حزب الاستقلال. أما مسألة الاستوزار فأشبهها بمن يركب القطار من محطة إلى أخرى وعندما سيصل القطار سينزل بالتأكيد وسيواصل مساره.

– هل عمل عباس الفاسي على إعطاء أولوية لاستوزار أصهاره، خصوصا محمد الوفا الذي ظل غائبا عن الحزب مدة 12 سنة التي عمل فيها سفيرا؟

– هذا ليس حقيقيا وتعوزه الدقة. مسألة التركيز على العائلة الغاية منه إثارة الفتنة داخل المجتمع، لأن الذين يُحكمون قبضاتهم على الاقتصاد الوطني والصيد في أعالي البحار ومقالع الرمال والوحدات الصناعية الكبرى ليسوا من عائلة عباس الفاسي ولا قريبين منها. هذا فيه تحريف للنقاش عن حقيقته. محمد الوفا سبقني إلى حزب الاستقلال وكان عضوا باللجنة التنفيذية للحزب وكاتبا وطنيا للشبيبة الاستقلالية عندما كنت لا أزال كاتب فرع الشبيبة في العرائش، وهو مناضل كبير وحقيقي قادته المسيرة للاشتغال في الدبلوماسية خارج الوطن، وأنا أعرف الوفا كمناضل استقلالي قبل أن أعرفه  كأحد أصهار عائلة الفاسي. هذه العائلة المبجلة العظيمة.

– هل كذب عباس الفاسي على اللجنة التنفيذية للحزب عندما قال إنه لم يقترح أي اسم استقلالي للاستوزار على عبد الإله، وهو ما نفاه عبد الله بها مؤخرا، حيث أكد ما كتبته الصحافة من أن عباس الفاسي سرد لائحة حزب الاستقلال على بنكيران؟

– الأمين العام يقول إنه لم يقدم أسماء مكتوبة ومصحوبة بسير ذاتية، بل اقترح أسماء بطريقة شفهية، وبنكيران كان يطلب من عبد الله بها أن يسجل الأسماء. أنا لم أكن حاضرا لتأكيد هذا أو نفيه. لكن ما أؤكده هو أنه لم تعرض علينا أي أسماء ولم نتداول في هذا.

– ولكن الاقتراح، سواء كان شفاهيا أو مكتوبا، يعني اقتراح أسماء وليس شيئا آخر؟

– للحقيقة، الأمين العام لم يقل هذا إلا بعد أن قامت الضجة التي قامت، وما فهمناه أن الأمين العام لم يقدم أي أسماء، وتبين لاحقا أن الأمين العام عاد ليقول إنه اقترح أسماء بطريقة شفاهية. أنا أقدم شهادة للتاريخ. أنا لم أكن حاضرا، لكن ما أؤكده أنه في الاجتماع الشهير للجنة التنفيذية نفى الأمين العام أن يكون اقترح اسما من الأسماء، بل هناك من اقترح بأن يقدم الحزب في كل منصب ثلاثة أسماء فوافق على هذا الاقتراح، واتضح لاحقا أن الأمين العام عاد يقول إنه اقترح الأسماء بطريقة شفوية. أنا أقدم الأحداث، لكنني لا أستطيع أن أحكم عليها بشكل قطعي لأنني لم أكن شاهد عيان على ما حدث.

– هل فعلا وصل غضب بعض أعضاء اللجنة التنفيذية مداه في لحظة من اللحظات إلى حد التفكير في «قلب الطاولة» على عباس الفاسي؟

– لا. نحن لم نفكر في «قلب الطاولة» على الأخ الأمين العام. نحن قمنا بأمرين: أولا، إنجاز تقييم موضوعي لمرحلة المفاوضات، ووقفنا على أنه كانت هناك تنازلات كبرى في الموضوع. ثانيا، كان هناك نقاش قبل هذا الموعد حول ما إذا كنا سننتظر انعقاد المؤتمر العام للحزب في يناير 2013، ونجري انتخاب الأمين العام طبقا للقوانين، أم أن هناك إشكالية أعوص يجب الالتفات إليها، هي أن منطوق القانون الأساسي اشترط للترشح لولاية ثالثة بأن يكون الأمين العام رئيسا للحكومة لكي نتجنب تسيير الحزب برأسين. الآن الاستثناء لم يعد قائما، لذا لا بد من العودة إلى القاعدة القانونية التي تقول إنه لا يمكن استمرار الأمين العام لولاية ثالثة، وهنا تباحثنا وعمقنا النقاش، وكان الأمين العام، للأمانة، قد أثار هذا قبل البدء في مفاوضات الاستوزار، وبالتالي التقت إرادتنا مع إرادة الأمين العام في هذه النقطة، وخرجنا بموقف مشرف للجميع.

– يوجد حزب الاستقلال في الحكومة منذ 1998، ومن المنتظر أن يبقى حتى 2016. هل ترى أنه من الطبيعي أن يبقى حزب ديمقراطي في دولة ديمقراطية مدة 18 سنة في الحكم؟

– صناديق الاقتراع هي التي تقرر من سيشارك في الحكم. لا يعقل أن تعطيك صناديق الاقتراع المرتبة الأولى في انتخابات 2007، والمرتبة الثانية في الانتخابات الأخيرة، رغم أن الحزب كان يقود الحكومة، ثم تتموقع خارج نتائج صناديق الاقتراع. لا أعتقد أن الأنانية الحزبية هي التي تهيمن وتوجه اختياراتنا، فنحن لدينا تقديراتنا وتحليلاتنا السياسية.
 

عباس الفاسي لم يستوزر مناضلين أقحاحا

– ما حقيقة ضغط قياديين استقلاليين على عباس الفاسي لاستوزار مقربين منهم، من قبيل ضغط حميد شباط لاستوزار عبد القادر الكيحل أو كنزة الغالي؟

– أنا لا أتوفر على دلائل قطعية في هذا الأمر، لكن تدخل شباط لاستوزار مناضلين ربما يكون مشروعا وجد طبيعي. الأخ الكيحل كاتب عام للشبيبة وابن للحزب منذ نعومة أظافره، تربى معي وأنا أعرفه، وطموحه للاستوزار طموح مشروع. الأكثر مشروعية أن يكون هناك آخر يدافع عن أحقية مناضل آخر في تولي المسؤولية، وأعتقد أنه لو كان الأمين العام أنقذ الموقف بالعمل على استوزار أحد المناضلين الأقحاح لما كانت هذه الضجة قد قامت بهذا الشكل.

– هذا يعني أن الذين تم استوزارهم ليسوا استقلاليين أقحاحا؟

–  طبعا، فقد لاحظنا مع كامل الأسف أنه خلال المشاورات وقع تفريق مجحف بين عمليتين: العملية الانتخابية التي يؤطرها ويشارك فيها مناضلون استقلاليون ميدانيون وتؤتي نتائجها، وبين العملية الثانية، اللاحقة على المحطة الانتخابية. ولا نجد أن هناك علاقة تنظيمية جدلية بين العمليتين، بقدر ما نجد أنفسنا إزاء واحد يحرث الأرض وآخر يجني ثمار هذا الحرث، وهذه ظاهرة خطيرة في الممارسة السياسية. أنا من الذين يدعون إلى أن تكون عملية بناء المؤسسات الدستورية، النيابية والتنفيذية منها بالأساس، من صلب العملية الانتخابية، لأن المناضلين الميدانيين هم الذين التقوا بالناخبين وتعاقدوا معهم واطلعوا عن قرب على عمق المجتمع.

– هذا ينطبق على يوسف العمراني الذي تم تعيينه باسم حزب الاستقلال كوزير منتدب لدى وزير الخارجية؟

– الأخ العمراني أعرفه من بعيد، كان معنا في الشبيبة الاستقلالية في السبعينيات، وهو من عائلة استقلالية، ابنه عضو نشيط في شبيبة الحزب، لكنه ابتعد شيئا ما، في إطار مسؤوليته في وزارة الخارجية، عن النضال الحزبي الميداني.

– يوسف العمراني من الذين ينطبق عليهم القول بأنهم جاؤوا ليأكلوا الغلة بعد نضجها؟
– صحيح، نسبيا هذا صحيح.

 

 

– ما حقيقة اعتراض الملك على تعيينك وزيرا ضمن حكومة عبد الإله بنكيران؟

 

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع