أخر تحديث : الجمعة 20 يناير 2012 - 1:22 صباحًا

البقالي: تفويض تدبير المفاوضات للفاسي فهم بشكل خاطئ

عبد الله الكوزي | بتاريخ 20 يناير, 2012 | قراءة

عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال قال إن حماقات الأصالة والمعاصرة صبت في صالح العدالة والتنمية

 

أقر عبدالله البقالي، عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال أن حزبه لم يتضرر من نتائج انتخابات 25 نونبر التشريعية، وإن لم يكن قد خرج منتصرا منها بالشكل الذي كان يأمله الاستقلاليون· وتوقع البقالي فوز الحزب بعدد المقاعد نفسهاالمحصل عليها تقريبا، لكن ما لم يكن يتوقعه أحد هو النتائج الجيدة جدا التي حصل عليها حزب العدالة والتنمية.

 وقال البقالي ل»الصباح» إن الحماقات الفظيعة التي قام بها حزب الأصالة والمعاصرة بإخراج سئ من مؤسس هذا الحزب، صبت في نهاية المطاف في صالح حزب العدالة والتنمية، مؤكدا أن حزب «الميزان»  خرج منتصرا، لأن نتائج الانتخابات بوأته موقعا متقدما، إذ يعتبر القوة الثانية التي كان يجب أن يعطى لها خلال مرحلة المشاورات ما يجب من تقدير ومن احترام· وأضاف «لم نحسن تدبير مرحلة المشاورات، فالقوة السياسية الثانية حصلت على قطاعات لا تعكس وزن الحزب وقوته، لم نحظ بأية حقيبة سيادية، في حين حصلت عليها أحزاب الأغلبية الأخرى، وبعدد ضئيل جدا من الحقائب، وبأسماء مستوزرة لا تحظى بالإجماع على الأقل»·  وكشف البقالي أن قيادة الحزب لم تكن تطلع على التفاصيل والكواليس، وتكتفي بما ينشر في وسائل الإعلام، ومع ذلك «أحتمل أن مفاوضنا لم يكن في مستوى المسؤولية التي حمله إياها المجلس الوطني للحزب، وحقيقة لا أجد أي تفسير منطقي لهذا الضعف، والعديد من المناضلين يفتحون الأبواب أمام الاحتمالات والتكهنات»·  في ما يلي نص الحوار:

عاش حزب الاستقلال أياما عصيبة تكاد لا تكون مسبوقة، إذ استفحلت الخلافات وتعمقت، وكادت معركة الاستوزار تقود إلى انقسام الحزب، ما رأيك؟


بالفعل، كانت أياما صعبة جدا قبضت بأنفاس جميع الاستقلاليين والاستقلاليات، وشغلت اهتمام الرأي العام، وهذا مؤشر إيجابي على كل حال، ولكني، ومن داخل التجربة الصعبة التي عاشها الحزب، أؤكد أن الجميع كان يحرص أشد الحرص على تدبير المرحلة بما يفرض ذلك من تجاذب وقوة في كثير من الأحيان، في إطار التمسك بوحدة الحزب، ولم يسجل طوال المدة ما يخالف ذلك.
واسمحوا لي أن أسجل أن الرجة القوية التي عاشها الحزب خلال ما مضى، أشرت على أمرين هامين، أولا: أكدت أن الجسد الاستقلالي يقظ ومنتبه، ويقوم بردة الفعل وقت الحاجة إلى ذلك، ويتميز بقدرة كبيرة على ممارسة النقد الذاتي·
ثانيا: اتضح أيضا، عكس كل ما يقال، إن الشأن الحزبي يحظى باهتمام الرأي العام الوطني وبمتابعته ومراقبته. ولنا أن نذكر  بالاهتمام البالغ الذي أولته جميع وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية والمسموعة والإلكترونية لما كان يفتعل داخل الحزب، وردود الفعل الكثيرة التي انتشرت في الأحاديث والجلسات، ومن الواجب أن نلتقط نحن الاستقلاليين هذا المؤشر وتوظيفه في إطاره الصحيح·

هل انتهت الأزمة داخل حزب الاستقلال؟


صعب الإجابة بصفة حصرية، فتدبير الأزمة مسألة وقت. وقعت أخطاء، وكانت هناك ردود فعل قوية، وفي تقديري لا بد من إتاحة الفرصة أمام الزمن لاستدراك ما يمكن استدراكه، وتصحيح ما يمكن تصحيحه·

عن أي أخطاء  تتحدث؟


حينما ننجز تقييما موضوعيا للحصيلة النهائية التي خرج بها حزب الاستقلال من هذه المرحلة، تتضح هذه التخليات· أولا يجب أن نقر أن الحزب لم يتضرر من نتائج انتخابات 25 نونبر التشريعية، وإن لم يكن قد خرج منتصرا منها بالشكل الذي كنا نأمل، وهنا أوضح أننا في الحزب، كنا نتوقع فوز الحزب بعدد المقاعد نفسها المحصل عليها تقريبا، ما لم نكن نتوقعه هو النتائج الجيدة جدا التي حصل عليها حزب العدالة والتنمية. وأعتقد أن الحماقات الفظيعة التي قام بها حزب الأصالة والمعاصرة بإخراج سيء من مؤسسه صبت في نهاية المطاف في صالح حزب العدالة والتنمية·
وعلى كل حال، اعتبرنا أنفسنا منتصرين، لأن نتائج الانتخابات بوأتنا موقعا متقدما. إننا القوة الثانية التي كان يجب أن يعطى لها خلال مرحلة المشاورات ما يجب من تقدير واحترام.
ان خروج أصدقائنا في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى المعارضة كان يجب أن نوظفه في اتجاه تقوية موقعنا التفاوضي، لأننا بقينا القوة السياسية الوحيدة أمام حزب العدالة والتنمية. إننا فوق هذا وذاك حزب برصيد تاريخي ونضالي مشرف جدا.

ماذا تريد أن تقول بذلك؟


الذي أريد قوله هو أننا لم نحسن تدبير مرحلة المشاورات، فالقوة السياسية الثانية حصلت على قطاعات لا تعكس وزن الحزب وقوته. لم نحظ بأي حقيبة سيادية، في حين حصلت عليها أحزاب الأغلبية الأخرى، وبأسماء مستوزرة لا تحظى بالإجماع على الأقل.

إلى ما ترد ذلك؟


بصراحة، لا يمكن أن أقرأ الكف، فنحن لم نطلع على التفاصيل والكواليس، وكنا كقيادة حزب الاستقلال نطلع على ما نطلع عليه في وسائل الإعلام، ومع ذلك أحتمل أن مفاوضنا لم يكن في مستوى المسؤولية التي حمله إياها المجلس الوطني للحزب، وحقيقة لا أجد أي تفسير منطقي لهذا الضعف، وكثير من المناضلين يفتحون الأبواب أمام الاحتمالات والتكهنات.

هذا المفاوض الذي تنتقده الآن، كنت من أقوى المدافعين عنه خلال سنين طويلة؟


أنا أتحدث عن ظاهرة، وأنجز تقييما لمرحلة. أنا أحترم المؤرخ الذي يسعى إلى تأريخ هذه المرحلة، وأتحدث في هذا السياق، أما الذي تقصده، فتجمعني به صداقة واحترام كبيرين، ولكن هذا لا يحول دون التذكير بالحقائق كما حصلت بالضبط.

يقال إن انخراطك في ردود فعل غاضبة كان بسبب عدم استوزارك وحصولك على حقيبة؟

المثير، أنه إذا سكت المرء عما حصل يقال ما يقال، وهو كثير، وإذا تكلم وانتقد يقال أكثر مما كان يتوقع.
العقول الصغيرة هي التي تناقش التفاهات، وتقبض على القشور فقط، وقد تكون مسخرة لتغيير النقاش والالتفاف على الجوهر.
نحن جيل من الأطر الذي تربى في الحزب لا نمارس العمل السياسي في حدود الرغبة في الاستوزار، وإلا كنا غادرنا الحقل السياسي منذ سنوات. ومن غير المقبول أن يفرض البعض ممن ليس له الحق في ذلك أن نكون جيلا بلا طموح.
أنا شخصيا انخرطت في ردود الفعل، وفي الحرص على إنجاز تقييم لما حصل، لأنني لاحظت كما لاحظ آلاف الاستقلاليين والاستقلاليات في ربوع البلاد الحيف الذي طال حزب الاستقلال، بل وأقولها بكل مسؤولية بالإهانة التي لحقت به، وهذا لا يمكن أن يكون مقبولا، حزب ب 60 برلمانيا، وبرصيده النضالي يحصل على ما حصل عليه من حقائب وببعض من الأسماء التي يحتمل أن هناك من أشار علينا بها·

لكن المجلس الوطني أعطى للأمين العام التفويض المطلق في تدبير المشاورات؟


طيب، فليبادر الأمين العام للحزب بدعوة المجلس الوطني للحزب للانعقاد في دورة استثنائية ليقدم له الحصيلة، بل الحساب. أنا متيقن أن لا أحد يجرؤ على الإقدام على ذلك، لأن التفويض فهم بشكل خاطئ تماما وأن النتائج لم تكن في المستوى  المطلوب، لكن، مع ذلك أعتبر ذلك قضية تأتي في رتبة متأخرة، لأن هناك قراءات عميقة يجب امتلاك الجرأة للقيام بها·
إن ما حدث أشر على أمر خطير يحصل في حزب الاستقلال، ذلك أنه يؤشر على التفريق بين العملية الانتخابية، وبين ما يجب أن تفرزه، فقد بدا أن للعملية الانتخابية رجالها ونساؤها مناضلون ومناضلات متشبثون بقيم الحزب ومعززون بمؤهلات قوية وبتجارب ثرية، وهم يملكون شرعية حزبية سياسية، بيد أن رجالات ونساء ما بعد العملية الانتخابية هم آخرون لم يكونوا معنيين بالعملية الانتخابية، تتم المناداة عليهم بمواصلة عمل جبار قام به غيرهم·
إن هذه الثقافة الخطيرة تحفز الناس على النفور من العمل السياسي لأنه لا يصل بالشخص إلى النهاية، بل يلقي به خارج المركب قبل الوصول إلى المرفأ ببضعة أمتار.
إن هذه الظاهرة تشجع على العزوف عن العملية الانتخابية، لأن الناخب يدرك ويرى  أنه يصوت ليؤتي بأشخاص  لاستثمار والاستفادة من أدائه لواجبه الانتخابي، وأن الذي صوت عليه ألقي به خارجا.  القضية الثانية تتعلق بكرامة حزب الاستقلال،  شخصيا لا أجد أي تفسير أخلاقي لقيام شخص كان بالأمس القريب خصما عنيدا  للحزب في الساحة السياسية، وأخرج ما أمكن له من سكاكين لتقطيع الجسد الاستقلالي بالوساطة في المشاورات. شخصيا أرى أنه لم يكن لائقا لمن فاوض اسم الحزب أن يقبل بذلك، لأن الأمر يتعلق بكرامة  حزب الاستقلال.

كثرت الأحاديث والأقاويل بخصوص وجود فيتو ضد استوزارك؟


نعم، هذا صحيح، فقد استدعاني الأمين العام للحزب يوم الخميس 8 دجنبر 2011 إلى مكتبه برئاسة الحكومة في الساعة الخامسة مساء واقترح علي تقديم اسمي ضمن المرشحين للاستوزار في الحكومة الجديدة، ذلك أنه لم يسبق لي أن قدمت طلبا أو حتى السيرة الذاتية، وأقنعني بأهمية ذلك، واتفقنا على أن أتحمل مسؤولية حقيبة  الشبيبة والرياضة، وصباح يوم الجمعة اتصل بي الصديق مصطفى حنين رئيس ديوان رئيس الحكومة، واستعجلني في إرسال المسيرة الذاتية، وبعث إلي سائقه ومكنته في ذلك الصباح مما أراد، وانتهى كل شيء.
وبعد منتصف يوم السبت 10 دجنبر، بينما كنت أعاني نزلة برد حادة في بيتي، اتصل بي الأمين العام للحزب هاتفيا حوالي الساعة الثالثة عصرا، وطلب مني اللقاء به في منزله في الساعة السابعة مساء، وحاولت الاعتذار له بسبب نزلة البرد، لكنه شدد في الإلحاح وقال إن هناك «مضاعفات سلبية» وفعلا زرته في بيته وفاجأني بالقول إن جلالة الملك اتصل به هاتفيا ليبلغه اعتراضه على استوزاري، بسبب ما كتبته في ركن حديث اليوم خلال زيارة جلالته لمدينة الحسيمة·
وحقيقة وضعني الأمين العام للحزب في وضعية لا أعتقد أن أحدا من المغاربة يريد أن يجد نفسه فيها، وإن كنت في أعماق نفسي لم أصدق، أو لنقل لم أصدق الصيغة التي نقل إلي بها ما حدث· فاعتراض جلالة الملك على استوزار أي اسم ممارسة دستورية سليمة مادام الدستور يخول سلطة تعيين الوزراء حصريا لجلالة الملك، وإن كان يشترط ذلك باقتراح رئيس الحكومة، وحتى وإن حصل ما قد يكون حصل، فإن إبلاغي بتلك الطريقة إما يؤشر على نقص في التواصل، أو رغبة ما في إفهامي أن جلالة الملك ضدي شخصيا، وهنا مكمن الخطورة الكبير، لأن جلالة الملك لا يمكن إطلاقا أن يكون ضد أي شخص من أبناء شعبه، لأن هذا الشعب خبر صفاء سريرته وطيبته وإنسانيته العميقة· وعلى كل حال أعتقد أنه ما كان على الأمين العام أن يبلغني بما حصل إن كان حصل فعلا·

لكنك غضبت وذهبت للاعتكاف كما قيل؟


هذا غير صحيح، فغضبي جاء بعد أن حضرت ثاني اجتماع للجنة التنفيذية بعد تعيين الحكومة، وحصل بعدما ألمح الأمين العام للحزب بما فهم منه إساءة الإعلام الحزبي، فكان علي أخلاقيا أن أحتج، وأهدد بتقديم استقالتي، إلى أن التقاني في ساحة الحزب واعتذر إلي، وهو الذي اقترح علي أن أستريح بعض الوقت، والحقيقة أني انتهزتها فرصة للعمل لمدة أسبوع في الدائرة التي أمثلها بالبرلمان، وبعد ذلك عدت إلى استئناف العمل·

الآن تمت تسوية الخلافات، واتفقتم على تنظيم مؤتمر عام عاد للحزب، كيف تنظر لما سيحدث؟
أولا أنا سعيد جدا بهذه الرجة التي حصلت داخل الحزب، وأنبه إلى أن قدرة حزب الاستقلال على إدارة خلافاته واختلافاته لا يمكن لأي حزب آخر أن يضاهيها، وهذا ما يفسر إلى حد بعيد محافظته على الوحدة والتماسك، رغم قوة الضربات، لذلك سنساهم جميعا في إنجاح هذه المحطة التنظيمية الحاسمة في تاريخ الحزب·

سأواصل الكتابة من المحبرة التي خبرها القراء

أليس هناك شيء من حتى في قلبك؟

قلت لك في حوار كنت أجريته معي قبل أربع سنوات بعد تشكيل حكومة الأستاذ عباس الفاسي سنة 2007 أنا مواطن مغربي قبل أن أكون مناضلا استقلاليا، وإذا ما أكدنا على التصاق الوطنية بالمواطنة في مراجع ومسالك حزب الاستقلال السياسية، أدركت عمق الارتباط بين الانتماء الوطني والعمل من داخل الحزب. لذلك  أنا أحرص الناس على المساهمة في ضمان شروط نجاح تجربة الحكومة الحالية، وسأواصل العمل بالروح والقناعات نفسها، وسأواصل الكتابة الصحافية من المحبرة نفسها التي خبرها القراء، وأنا معتز بذلك، وأتفهم بعض الذين يحملون السكاكين يتربصون  لتقطيع الجسد، إنهم يؤدون المهمة وفق الأجر الذي يتلقونه، وللمرة الألف أقول للذين يستأجرونهم اكشفوا عن وجوهكم، وابتعدوا عما نحترمه ونقدره وانزلوا إلى ساحة المنازلة والمنافسة·

 

 

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع