أخر تحديث : الإثنين 8 أكتوبر 2018 - 10:33 صباحًا

لقد خلقنا للنجاح

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 8 أكتوبر, 2018 | قراءة

نسرين الطوصي
كعادة صباحية مقدسة وجدتني أتصفح أخبار العالم الأزرق ، العالم الوهمي ذو الإنطباع الحقيقي أقرأ ما جاد به سكانه من تدوينات، قرأت لأحدهم يخبر عن نجاحه وأنا من الشغوفين بقصص الناجحين المأثرين إيجابيا في هذا العالم ،فتحت التدوينة لعلني ٱخد العبرة من نجاحه وأسقطها على حياتي لأكون أنا أيضا كذلك …. قال صاحبنا ” لم أكن يوما لأصل لحل تللك المعادلة الصعبة لو لم أتلقى نصيبا وفيراً من الصفعات على وجهي من يدا أبي الكريمتين كلما فشلت في معادلة من الدرجة الأولى ،الآن أدركت تماما قيمة كل صفعة على وجهي في وصولي لهذه الدرجة من الذكاء والمهنية في حياتي وعندما يبادرني أحدهم للسؤال عن السر وراء بلوغي هذا المستوى من العبقرية فإني أهمهم بيني وبينها في صمت … من قوة الطرش لي كليت ” ثم جائته إجابة من أحدهم توافقه الرأي ” أكيد فهاد الدنيا ضروري شي حد يكون مقابل غير يطرش فيك باش تقدر تنجح !!! ”
وأنا أطالع هذه الكلمات وكم المواقف المؤيدة أصابني الذهول من وقع ما سمعت ورحت أتسائل بيني وبين نفسي ، هل فعلا حتى نصل إلى النجاح نحتاج أن نصفع كثيراً ونصدم أكثر و هل نحتاج أن تهتز حياتنا مرة تلوى الأخرى !! حقيقة مؤلمة أن تدرك أن ما دفعك للنجاح يوما كان مجرد صفعة ، لم يكن شغفا أوحبا أو حماسة لتحقيق ما تريد …
إن النجاح الحق يحتاج أشياءا أكثر من ” طرش فيا نطرش فيك ” , يحتاج إلى عزيمة وهدف واضح تؤمن به وتراه متجليا محققا حتى وإن لم تجده واقعا في يومك التالي يحتاج أن نصنعه في مخيلتنا ونتصوره بكل تفاصييله داخلنا ونعمل من أجله بعزم وحب ويقين بالله ثم بأنفسنا أننا نستطيع الوصول إليه يوما لأننا خلقنا “لنصنع النجاح ” وليس الضروف من تجعلنا ننجح …
إن الشخص الذي يؤمن بهدف ويقوم كل يوم عازم على تحقيقه ثم بعد أن يحققه يمر إلى الهدف الموالي متجهالا الهزات والعثرات بل ويعتبرها مجرد حركة روتينية من مجموعة الحركات المتسلسلة خلال يومه مثله في ذلك مثل النهر الذي يجري لمستقره كل ما تحدث فيه قطعة حجر ملقاة داخله بضع ارتجاجات ثم تسكن قعره غير محدثة أثرا في جريانه .. هذا الشخص مهمته “خلق النجاح ” أما من كان مثل تللك البحيرة الهادئة الصامتة والتي تلقى بيها قطعة حجر فيغير ذللك الكثير منها ويزعز سسكونها ثم يغير شكلها فتحتاج وقتا أكثر حتى تستوعب هذا التغير وتسترجع هدوئها مرة أخرى فهو من ينتظر الهزات لتحرك سكون حياته …. هذا ربما لديه غريززة النجاح لكن لا يصنعه !!!

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع