أخر تحديث : الأربعاء 17 أكتوبر 2018 - 10:05 مساءً

رحلة حب داخلية

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 17 أكتوبر, 2018 | قراءة

نسرين الطوصي
ككل مره أنتهي فيها من كتابة إحدى مقالتي فإني أحتار في إعطائها عنوانا حتى لا يقيدها أو يأطرها تاركة لقارئها الحرية في إختيار العنوان المناسب لها، لكني فهذه المرة وعلى غير عادتي فقد وجدتني أردد عنوان المقالة كثيرا بيني وبين نفسي كلما تحدتث إلى إحدى صديقاتي أو معارفي إذ أني أسمع كثيرا هذه الأيام عن الحب … الكل يتحدت عن الحب !!!
أشخاص فقدوا الحب في بلدهم وراحو يبحثون عنه في بلاد أخرى، هؤلاء لم يهاجرو بحثا عن مال أو رفاهية عيش كما كان دارجا بل يبحثون عن الانسانية وعن العدل وعن الاحترام …. أشياء إفتقدوها في وطنهم فشدو الرحال بحثا عنها في بلاد الإفرنجة علهم لها واجدين .
وأنا أنصت لحديث صديقة أصبحت من المغاديرين كذلك ضمن أفواج كثيرة من أولائك الباحثين عن فرصة جديدة تحيي فيهم الأمل بعدما قتل فيهم الوطن هذا الأخير تحكي لي أنها ليست مغادرة وطنها بحثا عن المال بل عن الحب !!? سألتها مستغربة وهل ضاع الحب في الوطن لتجديه فأوطان الأخرين !! كيف لك أن تبحتي عن الحب عند أناس لا يعرفونك وتتركين هنا هؤلاء المحبين لك!!!! …. (هانا كين غي الحكرة والسم والكره ) هكذا كان ردها ، بلاد يفوح منها رائحة الكراهية وتحوم حولها هالة كبيرة من الطاقة السلبية أناسها يتجرعون المهانة والإحباط والإستغلال وكل أحاديثهم عبارة عن أفكار يملئها السلبية والدونية .
صديقتي تعتقد “أن البلاد كحلة بناسها ” وأن الحب غادرها وحلت محله الكراهية والحقد… فأجبتها باستفزاز ( واذا مصنعناش حنا هاد الحب وشاركناه بينتنا منين غيجي !!! اذا مشيتي نتي وأنا والاخور نقلبو عليه لهيه فقلوب من ايسكون هانا !! )ثم أكملت بنبرة أقل وطئة لصوتي الثائر ، إن الحب يسكن داخل كل شخص منا إذا لم يجد مسكنه هنا بيننا فلن يقعدد هاهنا أكثر ، سيعطينا ظهره هاربا إلى مكان فيه أناس يحسنون ضيافته في قلوبهم .. إن الحب ينبت داخلنا وكلما سقيناه أكثر كلما نمى و أزهر خارجنا أكثر فإذا لم نجد الحب داخلنا فكيف نريد أن نراه بالخارج !!!
قرأت للرومي ذات مرة وهو يقول ” إن أعضم رحله يستطيع أن يقوم بها الانسان هو أن يقوم برحلة حب داخلية ” ، شبع نفسك حبا وتقديرا .. شبع نفسك كل شيئ وأعطيها إهتماما وتفانيا وسيرجع لك المزيد من ذللك فقانون االسبب والنتيجة الكوني يضمن لك عودة كل ما وضعته في هذا الكون ، أشعر بالإمتنان الدائم لما لديك بالداخل و أنه من خلالك يمر كل هاد النور والعطاء الامشروط للبشر .
إن ذاتك أولى بالحب الذي تبحث عنه خارجا فلتتعرف عليها ولتحبها وتعطيها قيمتها التي تستحق، أعطي أولويتك وإنتباهك الصادق لشعورك الداخلي ثم أعطي مما لديك من هذه المشاعر لأن ما ستعطيه سينطلق للكون وسيرجع لك المزيد منه ، وحاول أن تعيش مع نفسك حالة حب وعشق وسترى النتيجة في من حولك … قم “برحلة حب داخلية “

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع