أخر تحديث : الخميس 1 نوفمبر 2018 - 12:34 مساءً

خذ مبادرة التغيير

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 1 نوفمبر, 2018 | قراءة

نسرين الطوصي
قد تكون تجربة الحديث مع “الغرباء” من أمتع الأشياء التي أصبحت أعيشها خلال يومي ، أن أنصت لأحد وهو يحكي لي عن همومه وعن أحاسيسه أو عن موقفه تجاه موضوع معين، تجربة أكتشف من خلالها وجود أنماط شتى من التفكير في مجتمعنا .. كم هائل من الاختلفات الخارجية والداخلية لا تجد أمامها سوى أن تعضم الخالق لها فسبحانه من جعل الأنفس كلا متفرد بذاته .
وأنا أتحدث مع أحد هؤلاء “الغرباء”مأخرا قال لي بصوت يعتريه كثير من الحزن والتحدي “أنا هكا…. عمرني نتبدل ” إيمانه بهذه الفكرة جعله يسقط مرارا وتكرارا في مشاكل جمه ويخسر الكثير من الأشخاص بمحيطه بل وبدأ يخسر حتى نفسه مؤخرا، ولكن و لأنه “هكا” فليس بيده حيلة لتغيير ذلك بل يتعايش مع كل هذه المشاكل والاحباطات بصورة يومية و بإستسلام تام !? … “إذا أنت هاذ الحاجة لي فيك معدباك لهاد درجة بدلها وغادي ترتاح ” قلت له بكل عفوية وهدوء لكنه كان مصرا على أنه لا يستطيع تغيير ذللك لأنه مقتنع أنه مركب بتلك الطريقه ولن يستطيع فعل شيئ لتغيير ذللك الطبع ، وأنا أنصت له حضرتني أحد كلمات رب العالمين لنا<<وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء …. >> صدق الله العضيم ، فما الذي يمكن أن يكون أثقل وأكثر عصيا على الإختراق من الصخر !! وهي الأكثر كثافة من بين الأشكال كافة ومع ذللك فإن بعضها يعرف تغيرا في بنيته فيتحول إلى كريستالات ويصبح بدا شفافا تجاه الضوء وإن بعض الكربونات وتحت كمية هائلة من الضغط والحرارة تتحول إلى ألماس وبعض المعادن الأخرى التقيلة تتحول إلى أحجار كريمة … فما هو موقعك أنت من كم هذه المتغيرات المستمرة ،كيف لك أن ترضى بأن تبقى مستقرا وثابتا في أفكارك ومعتقداتك وقدراتك لتبقييها كما هي من يوم ولدت وحتى يوم تموت غير آبه بكل تلك التحولات الكونية التي تطرأمن حولك ، ماذا إستفدت من العلم والتاريخ وماذا أضاف لك الدين … حين يروون لك التطور الذي لحق الكوكب منذ الخليقة من مجرد خلية أحادية النمط إلى تزاوجها فتكاثرهما ليشكلا هذا المنظر العجيب الذي نراه اليوم من نباتات وحيوانات تجوب الارض والسماء حتى من أكثر الزواحف إلتصاقا بالأرض نبت لها ريش وأجنحة واستطاعت الطيران فما بلك أنت !!
إن غالبية البشر لا ترى سوى الشكل الخارجي ولا تدرك جوهرها الداخلي الخاص،فترى نفسها في إطار شكلها الفزيائي والسايكولوجي ولا تستشعر أن هناك أكثر من مجرد الوجود المادي لها فتحكم على نفسها انطلقا من ذلك الوجود غير مدركة لمعالمها الخفية والقدرات الهائلة التي حباها بها الخالق …
إن أول نقطة لبداية أي تغيير هي أن نتخد قرار بأن نتغير ..أعتقد أن كل منا في لحضة ما وضع أمام إختبار تغيير أحد معتقداته أو مكانه أو حتى إحى الشخصيات المحيطة به وهذا ما إنعكس على واقعه فجعل منه شيئا إيجبيا أو سلبيا، وهذا ما أنتج لنا وقائع مختلفة في المجتمع وشخصياات أحدها لا يشبه الاخر فمنا الكسول والمتشائم والمحبط والمكتئب ومنا بالجهة الأخرى الناجح والمتفائل والغني والسعيد كل ذلك كان نتاجا لقرار إتخد في وقت ما بالتغيير من عدمه .
إننا في كل مرة نوضع أمام إختبار أخد القرار تكون فرصة لنا بأن نتغير أو لا نتغير بأن نرتقي لمستى أعلى في التفكير والمنصب والحالة الشخصية أو أن نبقى كما نحن ….. ولكن بالأخير يبقى قرار التغيير بيدنا .

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع