أخر تحديث : الأحد 1 سبتمبر 2013 - 2:09 مساءً

العراقي.. يصغي إلى همسات نهر اللكوس رغم وجوده على ضفاف الرين

ذ. محمد الموذن | بتاريخ 1 سبتمبر, 2013 | قراءة

التقى مراسلنا بالفنان مصطفى العراقي لدى عودته من بلاد المهجر إلى أرض الوطن، في زيارة عمل مع الفنان الكبير “صالح الشرقي” وأجرى معه حوارا حول تجربته الموسيقية، ومشاريعه الفنية، نورد خلاصته للقراء بكل صدق وأمانة.

بطاقة العبور إلى شخصية الفنان مصطفى العراقي نوجزها في كونه أب لخمسة أطفال، من مواليد سنة 1946 بمدينة القصر الكبير، خريج الأكاديمية الملكية للفنون الجميلة بلييج ببلجيكا. فهو فنان تشكيلي نظم عدة معارض بأروبا، ودارس للموسيقى العربية والغريبة والشرقية والأمريكية، رصيده الفني في مجال الموسيقى : ثلاثة “ألبومات” من الإبداع في السينفونيات، والقطع الموسيقية المعبرة، 2 “ألبومان” من القطع الغنائية من أداء مغني ومغنية مغربيين مقيمين ببلجيكا. شارك وفاز بعدة جوائز وشواهد تقديرية في مهرجانات دولية نظمت بأوروبا وأمريكا.

فالفنان مصطفى العراقي فنان أصيل، وموهوب، يجمع بين نظم الكلمات والتلحين والعزف والتوزيع، يملك مؤسسة للإنتاج والتوزيع الموسيقي، من أكبر مميزاته أنه يحمل هويته المغربية، ويتمسك بأصالته في بلاد المهجر، ويرتبط ارتباطا وثيقا بوطنه.

وعند جوابه عن سؤالنا حول تجربته الفنية، فقد تحدث ﺒﺈسهاب عن الميدان الموسيقي، وموقع الموسيقى المغربية والعربية ضمن هرم الموسيقى العالمية، والتراث الإنساني، فعلمت أنه عازف ماهر على مختلف الآلات الموسيقية، يتوفر على ملكة فنية، وموهبة متميزة، فهو يداعب الريشة والألوان، فيبدع لوحات تشكيلية، ويداعب الأوتار ويحاور الأنغام، فيبدع ألحانا رائعة وأغاني جيدة. فالفنان مصطفى العراقي ظاهرة فنية، يجمع بين وضع الكلمات واللحن والإيقاع والتوزيع و”الهارموني” Harmoni، بحيث يجانس بين مقامات متعددة وألحان مختلفة في قالب موسيقي منسجم ومتكامل.

من مميزاته بل من صميم رسالته الفنية أنه يسعى إلى تكسير الحواجز التي تحول دون اندماج الموسيقى المغربية والعربية في التراث العالمي، وتسهيلها وتطويرها لتنفتح على المحيط الإنساني والفضاء الموسيقي العالمي، وجعلها سهلة الفهم من طرف المتلقي الغربي، تنساب إلى أذنه في لين وانسجام، وقد استطاع تحقيق ذلك نسبيا عندما فاز في إحدى المهرجانات الدولية بأغنية عربية من تلحينه وغنائه رفقة عازف شيلي، غنى هو الآخر باللغة العربية.

كما استنتجنا من خلال حوارنا معه أن سلبيات الحضارة الغربية لم تؤثر على شخصيته، أو تقلل من اعتزازه بنفسه ووطنه وعروبته، وأكد بأن الحضارة الغربية ساهمت في بناء شخصيته “ولم ولن تقوى على اقتلاعه من بيئته المغربية القحة “- حسب تعبيره-، فهو رغم وجوده على ضفاف نهر “لموز” أو “الرين”، فهو يصغي إلى همسات نهر اللكوس، وهدير أبي رقراق، وهو داخل قاعات العرض بيروكسيل أو لندن أو باريس، يعزف سينفونيات “وادي المخازن”- و”وليلي”-و”السندباد”، ويغني أغاني “غرناطة”، و”أول آه”، و”مرثية عبد السلام عامر”، و”أناشيد وطنية”.

فمن يستمع إلى موسيقى مصطفى العراقي يدرك أنه نغمة أصيلة في بلاد المهجر، ورائد من رواد الموسيقى المغربية، حاولنا تصنيفه ضمن جيل من الأجيال الموسيقية، فرفض التصنيف الفني، ولا يسمح لأي أسلوب موسيقي معين أن يحد من إبداعه أو يقيد موهبته، فهو ناظم الكلمات، وملحن وعازف وموزع، ومغني أحيانا، يبدع في الموسيقى الأندلسية والطرب الشعبي، ووضع الموسيقى التصويرية لبعض الأفلام السينمائية، والسينفونيات والأناشيد الوطنية، إنه بحق طائر من طيور الأطلس، وصقر من صقور القصر الكبير، يحلق بكل حرية واعتزاز في سماء المهجر، لا يبحث عن المكسب المادي بقدر ما يستجيب لنداء هاجس فني لمواصلة رسالة الفنان عبد السلام عامر رفيق طفولته، وزميله في الدراسة الابتدائية، وصنوه في الموهبة والعبقرية الموسيقية، والمساهمة في تهذيب وتطوير الموسيقى العربية والأغنية المغربية.

* بين جفون الذاكرة

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع