أخر تحديث : الخميس 12 ديسمبر 2013 - 6:57 مساءً

الطود: اتصل بي مولاي هشام يسألني عن زيارة جده لبيت عائلتي

سليمان الريسوني | بتاريخ 12 ديسمبر, 2013 | قراءة

– تـُصر على التذكير بأن القيادي في حزب الشورى والاستقلال، الحاج احمد معنينو، عدّد، في أحد كتبه، المناقب الوطنية لوالدك محمد بن عبد القادر الطود، كما تـُذكِّر بأن والدك كان يدعو، في تقييداته، للسلطان محمد بن يوسف بالنصر والتأييد. هل تفعل ذلك لتنفي عن والدك تهمة الخيانة التي ألحقت به غداة الاستقلال؟
– بالرغم من أن والدي لم يكن متحزبا، كما هو شأن أغلب أفراد عائلة الطود الذين انتموا إلى حزب «الوحدة المغربية» أو حزب «المغرب الحر» بعد ذلك (تأسس في تطوان سنة 1953 واندمج في حزب الشورى والاستقلال في 1956( أو إلى حزب «الإصلاح الوطني» (تأسس في تطوان سنة 1936 واندمج في حزب الاستقلال في 1956).. فإن هذا الحزب الأخير تأسس في بيتنا، وكان عمي الغالي الطود قياديا فيه إلى جانب عبد الخالق الطريس، وممثلا للحزب في القصر الكبير. وعندما أراد الطريس، غداة استقلال المغرب، إدماج حزب الإصلاح الوطني في حزب الاستقلال، رفض عمي الغالي ذلك وقال للطريس: «لماذا ندعم الحزب الوحيد في المغرب؟».

– من هنا بدأت مأساة عائلة الطود؟
– نعم، هذا كان هو الفتيل الذي أشعل المآسي التي لحقت بعائلتنا، حيث إن رفض عمي الغالي، ومعه أعلام عائلتنا، الالتحاق بحزب الاستقلال الذي أصبح هو الحزب الحاكم فجرَ الاستقلال تم تفسيره كنوع من التمرد على هذا الحزب الذي أعطى نفسَه حقَّ احتكار الوطنية في المغرب. وهذا الموقف كان قد سبقه موقف آخر فاقم من عداء حزب الاستقلال لآل الطود، ويتمثل في رفض عائلتنا وتوجسها من اتفاقية «إيكس ليبان»، فقد كان عمي عبد السلام الطود (اختطف في 1956 من طرف ميليشيات تابعة لحزب الاستقلال ولم يفرج عن رفاته التي دفنت في غفساي إلا في سنة 2010)، مدير نشر جريدة «المغرب الحر» في تطوان، ضدَّ هذه الاتفاقية التي منحت المغرب استقلالا منقوصا. وهذا كان يغيظ جناح المهدي بنبركة وعبد الرحيم بوعبيد.. ومعه كل الاستقلاليين الذين شاركوا في مفاوضات «إيكس ليبان». وحسب السيدة فامة عدول، زوجة عبد السلام الطود، فإن هذا الأخير أخبرها أسبوعا قبل اختطافه بأن المهدي بنبركة دعاه إلى الالتحاق بحزب الاستقلال، غير أنه رفض هذه الدعوة المغلفة بالتهديد والوعيد. وتضيف فامة عدول أن رفض زوجها الانضمام إلى حزب الاستقلال كان عاملا مهما، إلى جانب علاقته بمحمد بن عبد الكريم الخطابي، في اختطافه وتعذيبه واغتياله.

– أية علاقة كانت تربط عمك عبد السلام الطود بالأمير الخطابي الذي كان مقيما حينها في مصر؟
– عمي عبد السلام درس في جامعة الأزهر بمصر، وحصل منها سنة 1947 على شهادة «العالمية في التاريخ الإسلامي، ولكنه غادر القاهرة قبل أن ينزل بها الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي. وبعد مجيئه إلى المغرب ظل يتواصل مع الأمير من خلال تبادل الرسائل معه، وعندما أطلق جريدة «المغرب الحر» (لسان حال حزب «المغرب الحر» الذي أسسه في تطوان في مطلع سنة 1952) أخذ يدعو إلى أفكار الخطابي الداعمة إلى استقلال وتوحيد كل أقطار المغرب العربي الكبير، والرافضة للاستقلال القطري لكل بلد على حِدة.

– ما حقيقة أن رياض الصلح، أول رئيس وزراء لبناني بعد الاستقلال وجد الأميرين مولاي هشام ومولاي اسماعيل لأمهما، كان على علاقة بعائلتكم وزارها في مدينة القصر الكبير؟
– حسب ما تحكيه زوجة عمي الغالي الطود، فإن رياض الصلح، والد الأميرة لمياء الصلح زوجة الأمير مولاي عبد الله، زار بيت العائلة في مدينة القصر الكبير قبل مصاهرته للقصر الملكي في المغرب؛ فقد كان عمي الغالي مرتبطا بالعديد من القيادات الوطنية التحررية في المشرق، وعلى رأسها الأمير شكيب أرسلان الذي كانت بينه وبين عمي الغالي العديد من المراسلات. كما شهد بيت العائلة في القصر الكبير زيارة محمد عبد الخالق حسونة، ثاني أمين عام لجامعة الدول العربية، الذي كان صديقا لعمي عبد السلام الطود (المختطف). أما عن زيارة رياض الصلح لبيت العائلة، فأذكر أن الأمير مولاي هشام اتصل بي، مرة، يسألني إن كانت عائلتنا تحتفظ بصورة لجده في مدينة القصر الكبير.

– متى حدث ذلك؟
– شهرا قبل تعيين عمر عزيمان سفيرا للمغرب في مدريد (عين في 22 نونبر 2004)، حينها كنت مشاركا إلى جانب هذا الأخير في ندوة بالأسكوريال، وقد اتصل بي مولاي هشام لاستفساري عن تلك الزيارة التاريخية التي قام بها جده لبيت عمي الغالي الطود فأكدت له حصولها، لكنني أخبرته بأن العائلة لا تتوفر للأسف على أي صورة بتلك المناسبة.

–  عند وفاة والدك في 1957، غداة استقلال المغرب، غادر العديد من أفراد عائلتكم هذه المدينة إلى وجهات متفرقة، كما تم تهريبك أنت إلى أصيلة، وأخيك عبد اللطيف نحو القاهرة، لتنطلق «محنة آل الطود»؛ اِحك لنا تفاصيل ذلك؟
– أول الأمر اختطف الغالي الطود واختطف خاله عبد السلام الطود بن الهاشمي (والد الكولونيل الهاشمي الطود، مرافق الأمير الخطابي في مصر، وليس عبد السلام الطود المختطف الشهير ومدير جريدة «المغرب الحر»). وبعد أسبوعين من اعتقالهما في الخميسات، تدخل عباس المساعدي وأطلق سراحهما.


لقراءة الجزء الأول من الحوار :
الطود: والدي كان إماما محدثا وعازف بيانو

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع