أخر تحديث : الجمعة 3 يناير 2014 - 1:49 صباحًا

الطود: علال الفاسي اجتمع بأوفقير في بيت جسوس في طنجة

سليمان الريسوني | بتاريخ 3 يناير, 2014 | قراءة

– كيف اجتمع الجنرال أوفقير في بيت عبد السلام جسوس في طنجة بكل من أمقران وكويرة؟
< بعد فشل المحاولة الانقلابية ومقتل أوفقير، اعتقل عبد السلام جسوس وتم التحقيق معه معصوب العينين؛ وقد عرف من خلال نبرة الصوت أن الذي كان يستنطقه هو الكولونيل اليوسي، لذلك أجاب سائله حين استفهمه عن علاقته بأوفقير وكأنه يراه بعينين مفتوحتين، حيث قال: علاقتي بأوفقير هي نفس علاقتك أنت به، فلم لا يتم اعتقالك أنت؟

– ماذا يعني هذا؟
< يعني أن عبد السلام جسوس لم يكن يعرف تفاصيل اجتماعات أوفقير بأمقران وكويرة في بيته. وهذا الأمر أكده لي جسوس ولجميع أصدقائه مرارا، ثم إن أوفقير كان يجتمع في منزل صديقه جسوس بكل من يرغب في لقائه، فقد كان هو الرجل الثاني في الدولة، وقد كان الأمير مولاي عبد الله وأحمد عصمان على علم بأن جسوس بريء، ولذلك تدخلا لدى الحسن الثاني لإطلاق سراحه. وعندما قابل الأمير الملك بشأن جسوس، قال له: كلنا كنا نعرف أوفقير ونجالسه، فهل نستحق بدورنا أن نعتقل؟

– هل أكد لك جسوس أن علال الفاسي اجتمع في بيته بطنجة بالجنرال أوفقير؟
<  لقد كان جسوس استقلاليا، وكان يقول لي: «أنا لا أعرف ما الذي دار بين أوفقير وعلال الفاسي، لكنني لا يمكن أن أشك في نوايا سيدي علال تجاه العرش، ذلك أنه لا يمكن وليس من مصلحته أن يتآمر مع العسكر ضد الملك؛ ولا يخامرني شك في أن الاجتماع كان، في الغالب، حول مسائل سياسية متعلقة بتدبير شؤون الدولة».

– وهل لمجرد تدبير شؤون الدولة كان علال الفاسي يجتمع بالجنرال أوفقير في بيت طرف ثالث في طنجة؟
< أوفقير اجتمع بالكثيرين في بيت جسوس، ربما لضمان سرية اللقاءات.

– ضمان سرية اللقاءات على من.. على الحسن الثاني!؟
< لا تنس أن عبد السلام جسوس كان استقلاليا، وفي الوقت نفسه صديقا لأوفقير، وهذان معا ساعداه كثيرا في مشاريعه، وفق ما كان يرويه؛ ومن تلك المشاريع إخراج مشروع سلسلة الكتاب المدرسي «اِقرأ» إلى النور.

– كيف؟
< مشروع سلسلة «اِقرأ» هو في الأصل فكرة عبد السلام جسوس، نفذها احمد بوكماخ؛ ليتولى جسوس الإنتاج، حيث تعهد المشروع طباعة ونشرا وتوزيعا؛ وبدعم من حزب الاستقلال تقرر اعتماد تدريسه في التعليم الابتدائي. وهذا الأمر أكده لي المرحوم احمد بوكماخ مرارا.

– أية علاقة كانت لجسوس بالأمير مولاي عبد الله حتى يتدخل لدى الملك ليعفو عنه؟
< كان جسوس، رحمه الله، يستقبل كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين في الدولة، وفي طليعة هؤلاء الأمير مولاي عبد الله واحمد رضا اكديرة واحمد عصمان، وغيرهم؛ كما كانت له علاقات بكبار رجالات الفن في العالم من أمثال: جينا لولو بريجيدا أسطورة السينما الإيطالية، والممثلة الفرنسية الشهيرة بريجيت باردو.. ناهيك عن كبار رموز السينما والموسيقى في العالم العربي من أمثال عبد الحليم حافظ والملحن بليغ حمدي.. فكان هؤلاء المشاهير ينشطون سهرات ينظمها جسوس ويحضرها كبار مسؤولي الدولة حينها.

– في جلساتكما الحميمية، هل كان جسوس يبدي حنينا إلى زمن أوفقير؟
< (يصمت).

– أنا أسالك من الناحية الإنسانية وليس من الناحية السياسية، هل كان جسوس يتذكر أوفقير بحرقة؟
< في إحدى المرات قال لي جسوس: لقد أخطأ أوفقير حين فكر في الانقلاب على الحسن الثاني. وعندما ما أفرج عن زوجته وأبنائهما في 1991، طوق البوليس السري بيته في طنجة، فقد كان متوقعا أن تقصده عائلة أوفقير. وأمام هذا الوضع، اضطر عبد السلام إلى التظاهر بعدم معرفة من اتصل به من أبناء أوفقير، قبل أن يعود إلى الاتصال بهم لاحقا. لقد كان يقول: «إن أبناء أوفقير أبرياء مثلي، لا أحد منا كان يعلم ما كان يخطط له الجنرال». لا تنس أنني أعتمد في هذا الحكي على الذاكرة، فهذه التفاصيل تعود إلى زمن بعيد، ثم إنني لم أتعرف على عبد السلام جسوس إلا بعد الانقلاب بثماني سنوات، وقد طلب مني في أكثر من مرة أن أساعده في كتابة مذكراته، الشيء الذي لم يتحقق. ولست أحكي عنه اليوم إلا من باب الوفاء لصداقتنا التي علمتني دروسا في التواضع ودماثة الخلق، فجسوس لم يكن يحقد على أي شخص ولا سعى إلى الانتقام ممن أساؤوا إليه.

– ما حقيقة أن أوفقير سجل حصته في فندق سولازور في طنجة باسم عبد السلام جسوس؟
< لم يسبق لعبد السلام جسوس، الذي كان يملك ثلث أسهم فندق سولازور، أن أخبرني بهذا الأمر، بالرغم من أنني كنت محاميه الخاص. لاحقا، سوف يتحدث أمامي بألم عندما علم بأن مليكة أوفقير اعتنقت المسيحية. وقال لي بحرقة: لست أدري ما إن كان تحول مليكة نحو المسيحية قد جاء عن قناعة أم هو رد فعل نفسي.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع