أخر تحديث : السبت 18 يناير 2014 - 2:37 صباحًا

الطود: هذا ما قاله لي القذافي تحت الخيمة التي أهداه إياها الملك

سليمان الريسوني | بتاريخ 18 يناير, 2014 | قراءة


– بعد مرور مدة قصيرة على حضورك حفل تسليم «جائزة القذافي العالمية للأدب» للمفكر المصري جابر عصفور، في أبريل 2010، عدت إلى طرابلس للقاء القذافي وتسليمه روايتك «البعيدون»؛ كيف حدث ذلك؟
< كان  معمر القذافي قد دعا عددا من المثقفين العرب إلى حضور اجتماع تهييء لقمة عربية كانت ستحتضنها طرابلس، وقد كان الوفد المغربي أكبر وفد يحضر إلى طرابلس لهذا الغرض، حيث كان مشكلا من 158 ممثلا لهيئات سياسية ونقابية وجمعيات من المجتمع المدني، بالإضافة إلى شخصيات ثقافية، وكانت السلطات الليبية قد خصصت طائرة لجلبهم إلى الجماهيرية.

– من كان قد استدعاك أنت لحضور هذا اللقاء؟
< الصديقة الصحافية بديعة الراضي هي من اتصلت بي. وقد أخذت معي إلى طرابلس نسخة من كلٍّ من روايتيَّ «البعيدون» و»أبو حيان في طنجة»، بنية تسليمهما إلى أحد المثقفين الليبيين، لكنهما لم تكونا في النهاية من نصيبه لأن الصديق محمد بلقاسم الزوي، رئيس مؤتمر الشعب العام (سفير ليبيا الأسبق في المغرب)، الذي كان قد قرأ روايتي «البعيدون» وأعجب بها، سألني عما إن كنت أحمل معي نسخة منها، وعندما أجبته بأنني أحمل معي نسخة من «البعيدون» وأخرى من «أبو حيان في طنجة»، طلب مني أن أقدمهما إلى القذافي، على هامش اجتماعه بالوفد المغربي داخل الخيمة التي كان قد أهداه إياها الملك محمد السادس.

– من أخبرك بأن الملك محمد السادس أهدى القذافي تلك الخيمة؟
< القذافي نفسه، فقد قال لنا بالحرف: «هذه الخيمة أهداني إياها ابني امْحمد»، وأضاف: «امحمد السادس ذا ابني». بعدها -وقبل أن يبدأ- ألقى على إسماعنا خطبة طويلة ومملة عن الأمازيغية، قال فيها إن الدعوة إلى إحيائها وتدريسها مؤامرة فرنسية. ثم تساءل: لماذا لا نكون مثل الولايات المتحدة الأمريكية.. ففيها ما لا يحصى من الأجناس والأعراق التي تتعايش تحت راية واحدة، وتجمع بينها اللغة الإنجليزية..؟ وفي نهاية اللقاء قدمني بلقاسم الزوي إلى القذافي.

– ما الذي قاله لك القذافي عندما قدمت إليه روايتيك؟
< سألني: من أي مدينة أنت؟ فأجبت قائلا: أنا من مدينة القصر الكبير، لكنني مقيم في طنجة منذ أكثر من 30 سنة؛ فضحك وقال: أنا أعرف طنجة، وهي شبيهة بطرابلس، فأكدت مجاملا: تماما أيها الأخ القائد (يضحك) مع أنه شتان ما بين طنجة وطرابلس. وبعدها قدمت إليه الروايتين.

– كيف قدمتهما؟
< خاطبته بـ«الأخ القائد»، عملا بوصية محمد بلقاسم الزوي؛ حيث قلت له: اِسمح لي، أيها الأخ القائد، بأن أقدم إليك هاتين الروايتين بصفتكم قاصا وأديبا، قبل أن أضيف قولي: لقد قرأت ما كتبه عن أدبكم الكاتب العربي الدكتور أحمد ابراهيم الفقيه، فضحك القذافي، ثم قرأ نصَّي الإهداء وشكرني.

– هل تعتقد في قرارة نفسك أن القذافي كان أديبا مبدعا؟
< لقد كنت أجامله فحسب.. لا تنسَ أني كنت أقف أمام رجل دولة، فهل كنت تريدني أن أكون وقحا في حضرته! أنا لا أترك مجالا لبروز هذه الخصلة الذميمة حتى أمام شخص بسيط.

– كان بوسعك أن تلتزم الصمت، وهذا سلوك لا وقاحة فيه..
< لا يمكن في مثل هذه المواقف.

– هل تعتقد أن القذافي هو من كتب الأعمال الأدبية التي تحمل توقيعه؟
< لا أعتقد، القذافي كان رجلا عسكريا، وهذا لا وقت لديه لكي يخط حتى مجرد رسالة.

– كتب أحمد ابراهيم الفقيه عن مجموعة «القرية القرية.. الأرض الأرض، وانتحار رائد الفضاء» المنسوبة إلى القذافي، قائلا: «… لا شك أن مجال الأدب يفخر، اليوم، بأن يكون من بين مبدعيه قائد تاريخي له قامة معمر القذافى»؛ ما تعليقك؟
< جل القادة يسعون إلى تجميع السلط، وبما أن الكتابة سلطة، ولعلها من أقوى السلط، فقد أراد القذافي أن يمتلكها أيضا. صدام حسين سعى بدوره إلى التباهي بكتابة القصة والرواية، مع وجود الفارق بين هذين وآخرين ممن آثروا متعة الكتابة على سلطة الرئاسة، وأعطي مثالا عليهم بالشاعر السينغالي الكبير ليوبولد سيدار سانغور.

– ما هو الانطباع الذي خرجت به من زيارتيك لليبيا، قبل أقل من سنة على قيام ثورة 17 فبراير عام 2011؟
< لقد استغربت أن أجد ليبيا، وهي الأكثر غنى من الإمارات، تعاني من الفقر والبداوة والتجهيل، وأن أكتشف أن أغلب مثقفيها الكرماء بسطاء وسطحيون في تفكيرهم، باستثناء بعض الأسماء المتميزة مثل الروائيين: إبراهيم الكوني وأحمد إبراهيم الفقيه، وغيرهما؛ كما كان من دواعي استغرابي أن أجد صحافة البلد عبارة عن جريدة واحدة مكرورة في عناوين متشابهة.

– بالعودة إلى أحمد إبراهيم الفقيه، وهو للتذكير روائي مهم؛ كيف تفسر انحيازه وموالاته للقذافي؟
< لا أظن أن الصديق أحمد إبراهيم الفقيه كان مدافعا عن القذافي، كما لم يكن مهاجما له؛ وهو في ذلك مثل إبراهيم الكوني.. من المؤكد أنهما عاشا غير بعيد عن نظام العقيد، ومن الوارد أنهما استفادا منه. لقد كنت أستشعر استياء أحمد إبراهيم الفقيه من حكم القذافي، لكنني لم أكن لأحرجه بالسؤال عن ذلك؛ ثم لا تنس أن الشعوب العربية كانت مؤيدة للقذافي ومتعاطفة معه في بعض شطحاته ومواقفه من بعض الأنظمة العربية ومن الغرب وأمريكا بالأخص.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع