أخر تحديث : الإثنين 3 فبراير 2014 - 3:48 صباحًا

الطود: أخبرني غارودي بأنه يتعرض لتهديدات بالقتل من طرف اللوبي الصهيوني

سليمان الريسوني | بتاريخ 3 فبراير, 2014 | قراءة

– في سنة 1997، قمت بزيارة للمفكر الفرنسي روجي غارودي في بيته بضواحي باريس؛ اِحك لنا عن سياقها؟
< في ماي من سنة 1997، التقيت في باريس بصديقي الصحافي العراقي شاكر نوري. وذات مساء، وهو يتحدث في الهاتف، فوجئت به يقترح على مخاطبه، الذي لم أكن أعرف حتى ذلك الحين من يكون، أن يصحبني معه لزيارته، فبدأت ألوح له بيدي محاولا الإيماء بأنه لن يكون بوسعي مصاحبته نظرا إلى انشغالاتي الكثيرة في باريس، لكن شاكر لم يكترث لإشارتي، وبعد أن أنهى مكالمته قال لي: أنت ستقبل الدعوة بالتأكيد إذا علمت في ضيافة من سنكون، وقبل أن أسأله عمن يكون المقصود بكلامه، أضاف: لقد كنت أتحدث إلى السيدة بوليت، زوجة المفكر روجي غارودي. كنت أعرف أن شاكر نوري كان قد أعد كتابا عن المفكر الفرنسي المسلم، فاقترح علي أن نستغل زيارتنا له هاته لإجراء حوار معه. وحوالي الساعة الخامسة والنصف، كنا نترجل من القطار ونطأ تراب قرية «Chennevières-sur-Marne» التي تبعد عن باريس بحوالي عشرين كيلومترا. مشينا قليلا بين أحياء هذه القرية الجبلية التي يشقها نهر مارن، قبل أن نجد أنفسنا نصعد سلالم حجرية تمر بحديقة فيلا وسط الغابة، لن أنسى ما حييت رقمها: 69. وفي الباب وجدنا روجي وبوليت في استقبالنا.

– زيارتكما هاته لغارودي جاءت مدة قصيرة بعد صدور كتاب «الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية» الذي شكك فيه غارودي في
الأرقام الإسرائيلية حول عدد الضحايا اليهود الذين أحرقتهم النازية في غرف الغاز، فحوكم وصدر في حقه حكم بسنة حبسا موقوف التنفيذ..
< نعم، وأذكر أننا عندما تقدم بنا الحديث، قالت لي بوليت: قبل صدور كتاب روجي «الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية»، كنت أعتقد أن حرية الرأي في فرنسا لا حدود لها، لكن روجي ظل يقول لي: في فرنسا، يمكنك انتقاد الدين ورئيس الدولة وجميع أمور الفكر والسياسة، لكن لا يسعك الاقتراب من إسرائيل والصهيونية، وإن فعلت فاعلم أن أغلب وسائل الإعلام ستقف ضدك، وقد تخلق لك متاعب. واستدركت بوليت: لكني لم أكن متفقة مع روجي إلى أن صدمت بهذه الحقيقة المرة. في هذا اللقاء اكتشفت بوليت كامرأة مثقفة ومرحة.. وقد حكت لي، على سبيل التخفيف من ثقل المواضيع التي كنا نخوض فيها، أنها هي التي ترقن مقالات زوجها، معلقة بخفة ظل: خط روجي رديء، وأنا الفرنسية الوحيدة القادرة على فك رموزه. وفي لحظة تناول غارودي مجموعة من الصور، كان شاكر نوري قد التقطها له في زيارة سابقة، وأشار إلى واحدة منها قائلا: هذه واضحة، وهي التي تصلح للنشر في المجلة العربية، فعاكسته بوليت وهي تقلب الصور: أبدا.. هذه الصورة لا تصلح.. أنا أفضل هذه، فأنت على الأقل تبدو مبتسما فيها، خاصة وأنك «شحيح» الابتسام.. فضحك غارودي ووافق على اختيارها.

– ما الذي قاله لكما غارودي عن الحملة التي كانت قد شنت عليه من طرف اللوبي الصهيوني في فرنسا، بعد إصداره الكتاب سالف الذكر في 1996؟
< عندما تركتنا بوليت، للحظة، لإعداد الشاي، قال لنا غارودي الذي بقي حتى ذلك الحين صامتا يراقب حديثي مع زوجته: كنت أسترق السمع إلى ما قالته بوليت عن تأثير اللوبي الإسرائيلي في وسائل الإعلام الفرنسي، وأضاف: الغريب أن معظم السياسيين، من جاك شيراك حتى آخر عضو في أصغر نقابة عمالية، على علم بهذا التأثير. لكن، لا أحد يجرؤ على الجهر بذلك. ثم استطرد قائلا: لقد كان الجنرال دكول الرئيس الفرنسي الوحيد الذي تجرأ في إحدى خطبه على الحديث عن وجود لوبي موال لإسرائيل، له تأثير قوي على الإعلام الفرنسي؛ أما السياسيون الحاليون اليوم، فتجدهم يتهافتون على كسب ود إسرائيل لكسب رضى الإعلام الفرنسي.

– ألم يحك لكم غارودي عن معاناته مع اللوبي الصهيوني المتحكم في وسائل الإعلام الفرنسية؟
< لقد تحدث طويلا عن هذا الموضوع الذي بدأت حكايته معه سنة 1982، على إثر البيان الذي نشره في جريدة «لوموند» كل من غارودي والراهبين، الأب ميشيل لولون والقس إيتان ماتيو، وأدانوا فيه مجزرة صبرا وشاتيلا التي راح ضحيتها مئات الفلسطينيين في لبنان. وقد قال لي غارودي بحرقة: قبل يونيو 1982، كانت وسائل الإعلام الفرنسية، من قنوات تلفزية وصحف كبرى، تشرع لي أبوابها، كما كانت أشهر دور النشر تتهافت على طبع كتبي، لكن بعد الموقف الذي أبديته من مجازر صبرا وشاتلا، أوصد الإعلام أبوابه في وجهي، وفتحتها في وجه حملات مواجهتي واتهامي بمعاداة السامية. كما أخبرني غارودي يومها بأنه تلقى تسعة تهديدات بالقتل عبر رسائل ومكالمات هاتفية.

– ألم يتحدث إليك غارودي عن الترجمة المغربية لكتابه «الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية» التي أشرف عليها محمد سبيلا، وأعرب عن إعجابه بها بالمقارنة مع غيرها من الترجمات العربية؟
< لقد قال كلاما جميلا عن الدكتور المهدي المنجرة الذي تولى التقديم للترجمة المغربية للكتاب، وأثنى عليه كثيرا.

تصويب

نفى حسن أوريد، الناطق باسم القصر الملكي سابقا وأحد الذين اشتغلوا على ملف تأسيس مؤسسة باسم الكاتب محمد شكري، أن تكون له أي علاقة تذكر بمنع إعادة طبع أعمال شكري الأدبية، وأكد أن لا صلة له بالموضوع من قريب أو بعيد وأن لا مصلحة له في التدخل لدى المطبعة وأمرها بإيقاف عملية إعادة طبع كتب الراحل محمد شكري.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع